الأحد، 5 نوفمبر، 2017

عصا الشعب


أجتمع تشرشل بوزرائه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بهدف التخطيط لإعادة بناء الإمبراطورية العظمى بعد تدميرها ، وأفاد الوزراء أن كل البُنى التحتية مدمرة تماما ، وكذلك معظم التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية ، إلا منظومة العدل ما زالت تحتفظ بكل هياكلها كاملة ، فرد عليهم تشرشل قائلا : إذا سننجح في إعادة بناء بريطانيا العظمي .
ان بناء الأمم وتقدمها واستمرارها قائم في الأساس على تطبيق العدل دون تمييز او عنصرية ، أو خروقات أو استثناءات ، العدل المطلق غير المشروط ، الذي يعتبر تطبيقه ثقافة قبل ان يكون قيمة دينية حثت عليها كل الأديان السماوية ،

فالعدل يوفر الأمان للضعيف والفقير، والحاكم والمحكوم ويُشْعره بالعزة والفخر ، يمنع الظالم عن ظلمه، والطامع عن جشعه ، ويحمي الحقوق والأملاك والأعراض فالكل سواسية عند سلطان العدل ، فالعدل في نظر النظار من أهم الوظائف المنوط بمنصب الرياسة والسياسة العليا للأمة، تحقيقا لمصالحها، ودرءا للمفاسد عنها، لنبذ كل ما من شأنه الإخلال بنظامها من الشقاق والنزاع والمخاصمة والمظالم
وكل هذا الخطاب الآنف لا يستسيغه المرضي النفسيون المتخمون بمركبات النقص ، الذين يبحثون دائما التمييز بينهم وبين الآخرون تمييزا قائم على السلطة والنفوذ والقوة ولو علي حساب كل قيم العدل والمساواة
فعندما تشعر البنت انها فوق كل اللوائح لان والدها نائب في مجلس النواب ، فهذا الشعور لم ينبع من فراغ ، بل انها تربت ونشأت في بيئة أججت العنصرية والتمييز داخلها للدرجة التي شعرت معها أنها اعلي من الناس بحق
وعندما يشعر أي مسئول انه (من طينة مختلفة) عن الآخرين فكيف تنتظر منه ان يبدي اي سلوك ايجابي يحقق العدل والتقدم والرخاء
كيف ننتظر مستقبل باهر مشرق سعيد مستمر ونحن – كإفراد -  نعاني من كل مركبات النقص التي تعرفها الصحة النفسية ، اليوم ومنذ الأزل ، لا نعمل ولا نجد ولا نستقيم ونعد إلا عندما تسلط علينا عصا الرقيب ، فتم إنتاج مسئولون لا يهتمون الا بتلك العصا التي ستهدم في المجتمع وتظل تهدم وتهدم حتي يأتي اليوم التي لا تقوم له قائمة


الحل الوحيد – الذي لن يكون في المستقبل القريب – سيتحقق حين تنتقل هذه العصا إلي يد الشعب.  

الثلاثاء، 24 أكتوبر، 2017

ونستمر


هل من المنطق الحكم بفشل كل خطواتنا في الحياة لأن خطوة لم تكتمل !! ، تماما كمن كره الزهور لان بعضها يدمي الأنامل ، وهل من الحكمة الاقتناع بعدم وجود الحب في الحياة لمجرد التصادم مع بعض مواقف الكراهية يوما ما ، أو الكف عن الدعاء والمثابرة والاجتهاد لان دعاءا لم يُستجاب أو مثابرة لم تأتي بالنتائج المثلى او اجتهادا اتضح فيما بعد انه كان خاطئا

ما كل هذه السلبية التي لا نفعل شيء فيها إلا البكاء

ان حياتنا ما هي إلا مجموعة من النجاحات قد تمتزج أحيانا ببعض الانكسارات ، فالانحناء لطوفان تقلبات الحياة دليلا على القدرة علي المرونة وليس دليلا على الاستسلام للغرق

حتما ستتداول علينا الاحوال كتداول المطر والخريف والجفاف والربيع ، نفشل وننجح .. ونستمر نصعد ونهبط لنستمر ، نشقى ونسعد نبكي ونضحك ونستمر

كل هذه المتناقضات ما هي إلا (الطعم) الأمثل للحياة ، حين تتداول عليه الحلاوة والمرارة والدليل اننا دائما نستمر 

الخميس، 29 ديسمبر، 2016

عندما يأتي الشتاء


لا يستطيع إنسان عشق شيء يضاهي عشقي للشتاء ، عشق لا ادرك منتهاه .. فالروابط الشرطية كثيرة كثيرة ممتدة ضاربة بجذورها عبر ذاكرة لا تخون الزكريات ابدا. 

فالليل في الشتاء مختلف وكذلك النهار ، والقلب مختلف والعشق فيه يختلف ، والشوق والدفء والسكون والحنين والآنين ، كل التفاصيل تختلف ، فالجميل يزداد جمالا ، والهدوء حولنا يتحول إلي ضجيج داخلنا ، يحرك فينا كل شىء اقترب من الموت ، والامطار تعطي تصريحا بقدوم مواسم العبير والظل والزهر والثمر 

أعشق الشتاء فأشعر بقوة لا اعرف منتهاها تجعلني اتحمل البرودة بدون أردية عشقا لها ويمتد الدف داخلي عشقا له فيغنيني على عشرات الاغطية الثقيلة عشقا لي 

فالشتاء - علي وجه العموم - بالنسبة لي سعادة لا تنتهي 

السبت، 17 ديسمبر، 2016

خداع النفس


كلنا نكذب ، رغم ان معظمنا يدرك ان الكذب خوف وكثير منا يستطيع السيطرة على الخوف ، ويعرف ان الكذب ضعف وكثير منا ليس لا يحتاجه ، ويعترف ان الكذب نقص ويظل يحلم بالمثالية ، وتظل المحاولات متتالية لاقناع النفس بأننا من هؤلاء الذين يكرهون الكذب ولا يكذبون ولكنا نفعل رغم كرهنا له ، وهؤلاء الذين يمارسونه على نطاق واسع ، يمارسونه بالاعتياد ، يمارسونه دون داع ، يمارسونه وهم لا يلحظون تلك الممارسة فكل هؤلاء ايضا يكرهون الكذب ، حتي هؤلاء الذين يحبون ان يكذبوا يكرهوا ان يمارس احد عليهم الكذب ، فكل هؤلاء نستطيع ان نعبر كذبهم ، لاننا  - قد نكون - منهم ، وانهم قد لا يشعرون  

وبكل واقعية لا نستطيع ان نلعن هؤلاء ، فالكل يعرف والكل يفعل ، والكل ينتقد من يفعل 

 ولكننا نتعجب من هؤلاء الذين يكذبون علي انفسهم ، وينصحون بما ليس فيهم ، ويهاجمون وينتقدون ما هم عليه دائما .

فالتي تطارد كل طريد في السر وفي العلن تشتكي من المطاردات تماما مثل الذي ينشر الرزائل رغم كونه فليسوفا في كل الفضائل 

 يشعرون او لا يشعرون ، لا فرق بين ذلك وتلك ، ففي كل الاحوال هم يكذبون على انفسهم ، يخدعونها ، يلعنونها صباح مساء 


او كما عبر أبو الاسود الدؤلي في قصيدته حسدوا الفتي اذا لم ينالوا سعيه ومنها 

وَإِذا جَريتَ مَع السَفيهِ كَما جَرىفَكِلاكُما في جَريهِ مَذمومُ
وَإِذا عتِبتَ عَلى السَفيه وَلُمتَهُفي مِثلِ ما تأَتي فَأَنتَ ظَلومُ
لا تَنهَ عَن خُلُقٍ وَتَأتيَ مِثلَهُعارٌ عَلَيكَ إِذا فَعَلتُ عَظيمُ
ابدأ بِنَفسِكَ وَانَها عَن غِيِّهافَإِذا انتَهَت عَنهُ فَأَنتَ حَكيمُ

الأحد، 25 سبتمبر، 2016

حكمة حكيم


في أحد الأيام حضر إلي سقراط أحد معارفه الذي وقال له أتعلم ما حدث من أحد طلابك؟، رد عليه سقراط قبل أن تخبرني هل أنت متأكد أن ما ستخبرني به صحيح؟  رد الرجل في الواقع لقد سمعت الخبر فقط، قال سقراط إذا أنت ليس عل يقين من أن ما ستخبرني صحيح أو خطأ، فهل ما ستخبرني به عن طالبي شيء طيب؟ قال الرجل بالعكس تماما، فقال سقراط إذا ستخبرني شيء سيء عن طالبي على الرغم من أنك غير متأكد من أنه صحيح!!، بدأ الرجل بالشعور بالإحراج فتابع سقراط هل ما ستخبرني به عن طالبي سيحقق افادة لي؟ فقال الرجل في الواقع لا، فنظر اليه سقراط وقال: إذا كنت ستخبرني بشيء ليس بصحيح ولا بطيب ولا ذي فائدة أو قيمة، لماذا تخبرني به من الأصل؟

باختصار: قليلا من التروٍ

الجمعة، 9 سبتمبر، 2016

تماثيلنا الجميلة


فنانا موهوبا في نحت التماثيل ولم يكن يصل لمستوى فنه وعبقريته اي انسان اخر في زمنه ولكنه يكره النساء بشدة ولم يكن موقفه هذا يحتمل المناقشة او التغيير

وبالرغم من هذا فقد كانت أجمل تحفة فنية صنعتها يداه عبارة عن تمثال لامرأة فائقة الحسن، ولم يكن التمثال مجرد صورة عادية ولكنه كان آية في الجمال والروعة وكان تجسيدا لكل اوصاف الحسن والجمال وما لبث ان أحب تمثاله حبا شديدا وأصبح لا يقدر على فراقه لحظة واحدة، يقضي معه ساعات الليل الطويلة يقبله ويدغدغ يديه ووجهه

ولكنه كان عبثا يحاول ان يبعث الحياة في شيء ميت، وأدرك انه لن يستطيع الاستمرار في هذا الوهم ومنذ ذلك الحين تحول الى ضحية تستحق الرثاء والشفقة 

انها اسطورة بجماليون الذي كره كما لم يكره أحد، وعشق كما لم يعشق أحد وحاول ان يصنع ما يعشق بما يتخطى مفردات العشق
كذلك نفعل دائما، نصنع تماثيلنا الداخلية بما يتواف
ق مع تطلعاتنا، وأمانينا، ونلقي عليها ثوب المثالية ونحن نعلم ان هذا الفعل في الأساس غير مثالي، فنحن حين نصنع تمثالا نتقمص شخصية العاشق لا الناقد

وليس عيب ابدا ان نكون عاشقين ونلتمس كل المتناقضات، ونستهين بالزمان والمسافات، وتقترب كثيرا من كل المستحيلات، ونصنع من خيالنا نموذج فريدا لم يوجد ولن يتكرر، ولكن العيب كل العيب ان لا نتسامح معه إذا تنبض يوما، وجاء بكل الحقيقة التي تخالف تطلعاتنا

يجب ان نتسامح كثيرا مع كل تناقض بين ما تخيلناه وما هو واقع، فنحن من صنع الخيال بشكل يتضاد مع الواقع، ونظل نتسامح ونتسامح حتى يفقد التسامح قيمته ويتحول إلى كراهية مقتنع بها فنكسر التمثال الذي حرصنا العمر إلا نكسره، فالتعلق بالأساطير لا يختلف كثيرا عن التعلق بالتماثيل الجميلة 

الاثنين، 1 أغسطس، 2016

سنستمر

ندعي احيانا بالسيطرة علي التأثير السلبي للعثرات النفسية التي قد نواجهها ، والحقيقة انها - لا محالة - تترك بصمات ضاغطة علينا وإن تفاوت مقدارها ، وتكون حقا مؤلمة كلما طفت علي سطح الذاكرة رغم تعايشنا ، فذلك افضل بكثير من ان تتحول الي هزائم نفسية كل حين . 

حتي لو اعتبرناها هزائم تتجدد كلما كانت توقعاتنا الخاصة بالاخرين خاطئة ، قد نستطيع العبور والعيش بلا ألم اذا ادركنا حقيقة فريدة وهي ان كل هزائما بالتأكيد ما هي الا وقت مؤقت ، وان التأثير السلبي بسبب كذب التوقعات له عمر افتراضي وسنستمر . 

الأربعاء، 13 يوليو، 2016

عطاء



للزهور البيضاء داخلي بصمة متفردة 
لا تجف ابدا
ولا أجف معها 

الاثنين، 27 يونيو، 2016

المستقبل !!


من يعتقد ان تسريب امتحانات الثانوية أمر جديد فهو واهم ، الجديد في الامر هو وسائل الانتشار التي تطورت بشكل يفوق المتوالية الهندسية في عملية متقنة جدا عناصرها التمييز والعنصرية والغش وانعدام الضمير وعدم الخوف من الله 

ماذا ننتظر في المستقبل من اجيال تربت على هذه المفردات وتعرضت لكل انواع الابتزاز الدراسي ، بلا قدوة ومعلمون بلا علم ومناهج في المرتبة الاخيرة عالميا في الجودة وبكل فخر 

ماذا ننتظر من هذا المجتمع .. العلماء فيه مطرودون ، الراقصات اصبحن من الصفوة ، والمسئولين مشغولون في اقناع الناس بالقيمة الغذائية للحم الحمير ، كإجراء نهائي بديل عن توقيف المتلاعبين 

اي كوكب هذا الذي نعيش فيه ، كيف نستمر وقد بدأنا بالفعل نتآكل ، بلا قيم ، بلا فضائل ، بلا مثل عليا