الجمعة، 9 سبتمبر، 2016

تماثيلنا الجميلة


فنانا موهوبا في نحت التماثيل ولم يكن يصل لمستوى فنه وعبقريته اي انسان اخر في زمنه ولكنه يكره النساء بشدة ولم يكن موقفه هذا يحتمل المناقشة او التغيير

وبالرغم من هذا فقد كانت أجمل تحفة فنية صنعتها يداه عبارة عن تمثال لامرأة فائقة الحسن، ولم يكن التمثال مجرد صورة عادية ولكنه كان آية في الجمال والروعة وكان تجسيدا لكل اوصاف الحسن والجمال وما لبث ان أحب تمثاله حبا شديدا وأصبح لا يقدر على فراقه لحظة واحدة، يقضي معه ساعات الليل الطويلة يقبله ويدغدغ يديه ووجهه

ولكنه كان عبثا يحاول ان يبعث الحياة في شيء ميت، وأدرك انه لن يستطيع الاستمرار في هذا الوهم ومنذ ذلك الحين تحول الى ضحية تستحق الرثاء والشفقة 

انها اسطورة بجماليون الذي كره كما لم يكره أحد، وعشق كما لم يعشق أحد وحاول ان يصنع ما يعشق بما يتخطى مفردات العشق
كذلك نفعل دائما، نصنع تماثيلنا الداخلية بما يتواف
ق مع تطلعاتنا، وأمانينا، ونلقي عليها ثوب المثالية ونحن نعلم ان هذا الفعل في الأساس غير مثالي، فنحن حين نصنع تمثالا نتقمص شخصية العاشق لا الناقد

وليس عيب ابدا ان نكون عاشقين ونلتمس كل المتناقضات، ونستهين بالزمان والمسافات، وتقترب كثيرا من كل المستحيلات، ونصنع من خيالنا نموذج فريدا لم يوجد ولن يتكرر، ولكن العيب كل العيب ان لا نتسامح معه إذا تنبض يوما، وجاء بكل الحقيقة التي تخالف تطلعاتنا

يجب ان نتسامح كثيرا مع كل تناقض بين ما تخيلناه وما هو واقع، فنحن من صنع الخيال بشكل يتضاد مع الواقع، ونظل نتسامح ونتسامح حتى يفقد التسامح قيمته ويتحول إلى كراهية مقتنع بها فنكسر التمثال الذي حرصنا العمر إلا نكسره، فالتعلق بالأساطير لا يختلف كثيرا عن التعلق بالتماثيل الجميلة 

الاثنين، 1 أغسطس، 2016

سنستمر

ندعي احيانا بالسيطرة علي التأثير السلبي للعثرات النفسية التي قد نواجهها ، والحقيقة انها - لا محالة - تترك بصمات ضاغطة علينا وإن تفاوت مقدارها ، وتكون حقا مؤلمة كلما طفت علي سطح الذاكرة رغم تعايشنا ، فذلك افضل بكثير من ان تتحول الي هزائم نفسية كل حين . 

حتي لو اعتبرناها هزائم تتجدد كلما كانت توقعاتنا الخاصة بالاخرين خاطئة ، قد نستطيع العبور والعيش بلا ألم اذا ادركنا حقيقة فريدة وهي ان كل هزائما بالتأكيد ما هي الا وقت مؤقت ، وان التأثير السلبي بسبب كذب التوقعات له عمر افتراضي وسنستمر . 

الأربعاء، 13 يوليو، 2016

عطاء



للزهور البيضاء داخلي بصمة متفردة 
لا تجف ابدا
ولا أجف معها 

الاثنين، 27 يونيو، 2016

المستقبل !!


من يعتقد ان تسريب امتحانات الثانوية أمر جديد فهو واهم ، الجديد في الامر هو وسائل الانتشار التي تطورت بشكل يفوق المتوالية الهندسية في عملية متقنة جدا عناصرها التمييز والعنصرية والغش وانعدام الضمير وعدم الخوف من الله 

ماذا ننتظر في المستقبل من اجيال تربت على هذه المفردات وتعرضت لكل انواع الابتزاز الدراسي ، بلا قدوة ومعلمون بلا علم ومناهج في المرتبة الاخيرة عالميا في الجودة وبكل فخر 

ماذا ننتظر من هذا المجتمع .. العلماء فيه مطرودون ، الراقصات اصبحن من الصفوة ، والمسئولين مشغولون في اقناع الناس بالقيمة الغذائية للحم الحمير ، كإجراء نهائي بديل عن توقيف المتلاعبين 

اي كوكب هذا الذي نعيش فيه ، كيف نستمر وقد بدأنا بالفعل نتآكل ، بلا قيم ، بلا فضائل ، بلا مثل عليا 


الاثنين، 20 يونيو، 2016

مقياس القيمة


تماما تختلف اهتماماتنا ، باختلاف دوافعنا ، فتصبح الاشياء حولنا عظمى بعِظم اهتمامنا بها ، وتتضاءل فتصبح بلا قيمة حين تفقد اي اهتمام منا لها .

هكذا كل شيء حولنا ، الاصل فيه هو العدم ، الجمود ، الفناء ، ووجوده يعني درجة ما من ملايين الدرجات على مدرج بين نقيضين ( الموت والحياة ) لكل شبيء حولنا بالنسبة لنا ، وربما هذا يفسر التفضيل والاختيار والتمييز والإحجام للاشياء فيما بيننا 

حتي الاشخاص تتوقف درجة ارتباطنا بهم على درجة اهتمامنا وتتوقف درجة اهتمامنا بهم على دوافعنا من وراء هذا الارتباط  ، فهم ايضا يخضعون لهذا المقياس التلقائي الواقعي الفريد ، مقياس القيمة المتوقف على درجة الاهتمام ، فقيمة الزميل تختلف عن قيمة الصديق تختلف عن قيمة الرفيق عن قيمة شخص ما في لقاء عابر ، وربما يتغير ذاك المقدار ، فيستولي الشخص في لقاء عابر على اهتمام زائد فتفوق اهميته - بالنسبة لنا - عن الصديق والرفيق 

واعتقد ان هذا قابل ايضا للتعاطي مع مشكلاتنا مهما اختلفت درجة حدتها ، فكلما اخذت مشكلاتنا قدر عظيم من تفكيرنا ولوقت كبير كلما كان تأثيرها السلبي الضاغط علينا كبيرا ، وكلما تجاهلناها ولم نبدي لها اهتماما مبالغا فيه كلما تقلصت وحُصرت وماتت.

ربما لا تستطيع التحكم في اهتماماتك فهي تلقائية ولا نراها الا في سلوكك ، وربما لا تستطيع التحكم في سلوكك مهما حاولت التخطيط له لانه نابع من دوافعك ، ودوافعك هي احتياجاتك الحقيقية من حب وألفة وتقارب وتجاذب وتصارع وتنافر فعداء ، ولكننا نستطيع ترويض كل هذا بقليل من القناعة وكثير من القرارات الداخلية التي تحتلف كثيرا مع ما نشتهي .   

الأحد، 12 يونيو، 2016

لحظة انفجار


نعم ... فاقد الشيء لا يُعطيه إنما - ربما - ينصح به كأنه يتملكه ، فربما يتمني في داخله ان يمتلكه .

ومن يمتلك الشيء لا يستطيع -ايضا-  ان يعطيه ، رغم تمكنه منه ، قولا وفعلا ، حين يُصر المتلقي على ان لا يفهم.

فكل منّا يعتقد انه الاصوب ، الاكثر فهما واستيعابا ، العالم ببواطن الامور الإلمعي ، كلنا كلنا دون استثناء - احيانا - نعاني درجات متفاوتة من التكبر والتعالي والغرور والعناد والتعاظم ، فلا نري هذا الشيء الذي ينقصنا ، ويُكَلل به الاخرين ، وإذا رأيناه ربما توهمنا ان هذا النقص فضيلة كبري ونخترع له المسمى اللائق لتوهمنا 

قليلون منّا يكتشفون هذه الحقيقة ، في ساعة تأمل ، أو ساعة صدق ، أو ساعة مصارحة ، أو ساعة مصادفة ، ويتمنون ان يكونوا هذا الشخص المرئي لهم دون هذه المثلبة ، وربما يندمون على ضياع فرص الخروج من هذا الصندوق الممتلئ بكل شرور الدنيا ، فرصة تلو الاخري ، لكنهم ايضا لا يحركون ساكنا في الاتجاه الصحيح لان العناد والغرور والكبر يتسلط عليهم مع أول لقاء باقرانهم ، فيدفنوا ساعات الصدق والمصارحة غير مأسوف عليها 

نريد لحظة صدق ، لحظة حقيقة ، لحظة انفجار داخلي ، نجمع فيها شتاتنا ، ونهزم فيها شرورنا التي نعلمها علم اليقين ، ونواقصنا التي نحفظها عن ظهر قلب ، وغرورنا وعنادنا وتكبرنا إذا اكتشفنا يوما ان الآخرين مسوا فينا ما نعلمه عن أنفسنا ونتجاهله . 

الأربعاء، 25 مايو، 2016

بعض من توهمنا


كثير من عقبات الحياة وتعقيداتها بعض من توهمنا ، وكثير منها ايضا قد لا يحتاج إلا لقليل من الهدوء والتروٍ ليزول ويتبدل .

فالحياة دائما تستمر ، ونحن فقط من لنا انتهاء ، تتداول علينا أحوالا متباينة في التعقيد وتوهم التعقيد ، كتداول الليل والنهار ، والحقيقة ان لا خريف دائم ولا ربيع لا ينتهي .

فلا تهتم بالعقبات اكثر من كونها مرحلة وستنتهي ولا تعطيها القاسم الاكبر من حياتك دون التفريط في مواجهتها ، فحتمية زوالها مؤكدة ، وحتمية ان تعود وتطفو بشكل مختلف ايضا مؤكدة ، وليس من الحكمة ان تكون قدرتك على مقاومتها والاستمرار غير حتمية .

الحياة سهلة وبسيطة لانها تمر ، وتستمر ، وشخصياتنا هي من تتحكم في درجة التعقيد فيها ، فأعطي لنفسك فرصة حقيقية ، وقرارا حاسما صادقا نافذا بالبحث عن واحات السعادة في فيافي العقبات الممتدة عبر الافق ، وحذار ان تخسر ما يسعدك وتمحو هذا المساحة المتناهية في الصغر بين الحب والكراهية .

الأحد، 21 فبراير، 2016

قلوبنا


أحيانا لا نشعر بصلابة الأرض تحت أقدامنا، ولا نقدر ما بداخلنا من قدرات، وقد لا نكتشفها من الأصل، وقد نتوقع فى البعض ما ليس فيهم، ويخذلنا البعض فيما نتوقعه منهم.
قد نخطئ أحيانا، وأحياناً نصيب، ولكننا في النهاية حاصل جمع ما مر علينا من خبرات، أحببنا وكرهنا وغضبنا وفرحنا أخترنا وأجبرنا جربنا وغامرنا صُفعنا وصَفعنا، فتكونت اتجاهاتنا، واُختبرتأرادتنا، وثقلت تجاربنا وتعلمنا متى نقول نعم، وكيف نقول لا …. ووحدنا تحملنا مسئولية ذلك.
أصبحنا خبراء فى استخدام حواسنا  دون أن نلحظ ذلك  فى التفكير والتدبير والتبرير والتنفيذ والتعديل، فالعقل اشار، والعين انتخبت والحدس خمن واللسان أبدى فى الحب والحياة والسياسة والفكاهة.
فكل جزء فينا له دور، إلا جزء واحد وحيد يرسم كل الأدوار فينا، ويحدد اتجاهاتنا ويصبغنا بلونه ،يحمل بصمتنا الفريدة فى كل سلوك، وفي كل فكرة، وفي كل حلم، وفى كل حرف نختاره أو نكتبه أو نقرأه يشعر بنا حين نُحب، فينبض، وحين نعشق يزداد نبضا، وحين نشتاق يشتعل نبضا، وحين نفترق يئن نبضا، كأنه ترمومتر داخلنا يقيس كل شيء فينا بمقياس الخفق، فهو كاتم أسرارنا ، ملهم أمانينا ، راسم دوربنا ، كالطير غربيا ، كالحلم قريبا ، كالنهر جارفا ، كالجرح نازفا ، في حالات الاغتراب والتمني والفرح والألم ، انه منبع الصدق فينا ولو كنا جداول من كذب، فلا ينبض بعشق الا بصدق ولو أبدت ملامحنا وتصرفاتنا خلاف ذلك  

الاثنين، 18 يناير، 2016

جنون الاختلاف



منذ أيام أتممت قراءة أول رواية في حياتي، وهو حدث – بالنسبة لي – غير عادي لعدم استهوائي للروايات من جانب، ولكثرة محاولاتي السابقة لإتمام قراءة كل رواية تمنيت قراءتها
الرواية في مكتبتي منذ اول فبراير 2006، عشر سنوات كاملة لماذا اخترتها هي بالذات، ولماذا الان، والان فقط، وكيف جذبتني للنهاية، كل هذه الأسئلة لم أكن لأفكر فيها مطلقا ولكنها هاجمتني بشدة حين ابحرت في الفكرة الأساسية للرواية

فقبل الشروع – بالصدفة – في قراءتها ولمدة شهر تقريبا كنت اتناقش مع آخرين في نفس التفاصيل، وندور في نفس الدائرة بنفس السياق، كيف يكون الشخص مختلف؟، وهل يري نفسه مختلف؟، وكيف ينظر الاخرين لاختلافه؟ هل يعتبرونه مختلف فعلا أم مجنون فعلا؟ هل الاختلاف جانب آخر للجنون حتى لو كان اختلافه منتهي العقل؟ هل يظل مختلفا حتى لو كانوا أفضل منه ومجنونا كما يحلو لهم ترجمة اختلافه ام يتخلى عن جزء من مبادئه وقناعاته ليبدو كما الاخرين؟ طبيعي مثلهم، عادي مثلهم.

وفي خضم هذه الأفكار، وتشتتها وتشعبها، أتوجه للمكتبة ذات اليوم، وبهدف قتل الوقت ذات اليوم، واختار ما يقع في يدي – اختيارا عشوائيا – ذات اليوم لأجد ما بيدي يدور في نفس الفلك، يجب على تلك الأسئلة، يناقش نفس الفكرة ذات نفس اليوم


ان القرارات التي تبدو مجنونة وغير طبيعية وتحتاج إلي عشرات التفاسير ومئات التبريرات والتي لن تجد مخلوقا واحدا يغامر يصدقها ويقتنع بها وأن وجدت ربما يظهر لك انه مقتنع على غير ما في نفسه احتراما أو تقديرا أو خوفا أو عدم اكتراث بالأمر كله ، لا يجب ان تغرس فيك نبته الشك اللعينة التي تفقدك ذاتك قبل ان تفقد من حولك ، فجميع مؤلفو السوناتات والقطع الموسيقية ، والرسامين والمخترعين والمغامرين والمكتشفين كانوا في نظر الاخرين مجانين غير كاملي الأهلية ، وربما عانوا العزلة والسخرية والتشريد والسجن والموت فرادى مفلسين وبعد سنوات يصبح انتاجهم يساهم في تحسين الحياة لأولئك الذين اتهموهم بالجنون لكونهم فقط مختلفين عن أي نماذج إنسانة تتكرر . 
   
عجبا .... لأول مرة اري النتائج تختلف عن مقدماتها