السبت، 24 مايو، 2014

أصل الحوار



من دقائق جمعني لقاء في مناسبة سعيدة بين صديقين مشتركين لي لا يعرف كلاهما الاخر،  فهم كل منهما ان يُعرف نفسه للاخر فقال الاول نافع وكان رد الثاني باسما (يااااه دأنت قديم اوي) واردف وانا عطية ، فرد الاول بإبتسامة اعرض ( يا عم دأنت اقدم مني ) فأجابه الثاني ( اللا اللا اللا ال دأنت فاهم لغة بأة 
- دأحنا اللي حاطين القاموس بأة 
- أحنا اللي اشترناه بأة 

حوار بين أثنين يري كل منهما الآخر لاول مرة ، ألفت بينهم مفردات مازحة مريحة ، برغم إمكانية تضادها مع المنطق ، فوجود حوارا .. تواصلا .. تعاملا .. اي احتكاك كان ، يحتمل ألفة وحميمية وحب وتقبل وراحة وتفهم  ، ويحتمل كراهية سريعة ، وتنافرا مثاليا ، وثقل دم متبادل ، واختلاف محتم ، قد يحتمل ذلك وذاك ، ومن يرجح لاتجاه هو طبيعة اللغة بينهم 

تلاعبنا كثيرا بقصد او بدون في تلك المفردات التي نستخدمها بإختراع لمسة تلون الكلمة باطياف التندر لزيادة مقدار الألفة ، والوصول إلى درجة مرضية من رفع الكُلفة ، فنطلق على القصير جدا ( نخلة ) ، والبدين جدا ( فتلة ) ، والأكرت ( شطة ) ، والاجمل ( بطة ) ، المخلص المجتهد في عمله ( حمار شغل ) ، والذي لا يعمل ( برنس أو عمدة ) ، وبتاع التلات ورقات ( أسطى ) ، هذا التضاد بين الكلمة والمعني وفي الحدود التي ترعي القيم ، ولاتصدم البسمة بالكآبة يجعل من الكلمة المنطوقة بلسما يلطف التعامل بين الاطراف ، ولن أدعي أنها تجمل اللغة ، فجمال اللغة في بلاغتها ، ولكنها تزيد من حب التعامل 

أما العبارات الصادمة ، والكلمات القبيحة لا يمكن ان تنتج حوار ، بل تخلق عداء أبدي ، تدور فيه كل ماكينات الكراهية السريعة فيُصنع حقدا لا ينتهي 

فلنبحث بيننا على أبجديات لم تُخترع بعد لا نقبل فيها اسفاف ، ولو كانت ساخرة