الاثنين، 31 أغسطس، 2009

بيضاء الثلج


لا اريد أن اقص القصة كلها ، لكني ساختصرها

قصة بيضاء الثلج ، قصة الأميرة الجميلة التي تريد الساحرة الشريرة قتلها بعد ما قتلت كل من يحبها ، من اجل أن تصبح الساحرة اجمل مخلوقة على وجه الأرض ، كي تعود لتجيب مرآتها الصادقة انها الاجمل بعد ما امتنعت عن ذلك بوجود الأميرة الجميلة (سنووايت) بيضاء الثلج ، حتى فلحت فى قتلها بالسم ، لتعود المرآه لتخبر الساحرة انها الأجمل على الاطلاق

حتى استطيع الأمير ان ينقذ اميرته من السم ، بعد ان امتد إليها بقبلة الحياة

لتعود المرآه الصادقة لتخبر الساحرة ان بيضاء الثلج الاجمل على الاطلاق

فتتمرد الساحرة وتثور وتحطم المرآه لتنتهي معها


هذه القصة مختصرة والعبرة يجب ان تكون أكثر اختصارا


لماذا يجب أن نكون نحن الاجمل ، لماذا يجب أن نكون على الأصوب ، لماذا يجب ان نكون الأفضل

لماذا نحطم من يصدقنا لمجرد انه صادق ، ونحاول تحطيم الآخرين لأنهم مختلفون عنا

لماذا نترك الاخرين ليقتلونا ، ويقتلوا فينا الرغبة فى الاستمرار كما نحن

لا يجب أن نموت من أجل ان يعيش آخرين لا يهتمون ، ولا يجب أن نعيش ميتين

حتى قبلة الحياة ، لن تنفعنا - كما فلحت مع الاميرة - لأن الجميع الأن اصبحوا مبترو الشفاه

الاثنين، 24 أغسطس، 2009

من يحب مصر



في بداية الثمانينيات من القرن الماضي تقريبا ، ايام كان مجموع كل القنوات التليفزيونية يساوي اثنين ، كان هناك برنامج توعوي اسمه ( لحظة من فضلك ) يتناول البرنامج السلوكيات المجتمعية ، بل والفردية الخاطئة فى مدة لا تتعدي الثلاث دقائق عن النظافة والنظام والاحترام والعدل والخير والسلام ، هذه البرامج التوعوية أثرت كثيرا فى السلوك العام للمجتمع وقتها وأصبحت عبارة ( دي زبالة يا جاهل ) أيفيه عام دليلا على وصول الرسالة التوعوية لمستقبليها وجمهورها بالشكل المستهدف

حتى حملات تنظيم الأسرة واغاني (حسنين ومحمدين ) أثرت فى كثير من النشء وقتها ، وعندما كبر هؤلاء استمتعوا كثيرا بتحويل عبارة ( أسرة صغيرة حياة أفضل ) إلى واقع فعلي

وفى عام 1986م وكنت فى المرحلة الإعدادية ، قامت حملة كبيرة على مستوي القطر المصري من أجل سداد ديون مصر وهي بعنوان ( فى حب مصر ) لجمع التبرعات من مختلف المؤسسات ، وإقامة الحفلات الخيرية ، ومباريات فى كرة القدم بين قطبي الكرة المصرية من أجل سداد ديون مصر واذكر وقتها وكنت أمين لاتحاد طلاب المدرسة الإعدادية ذهبت للمنطقة التعليمية فى العباسية لتوريد مبالغ التبرع من المدرسة ضمن الآلف المدارس ، مشاركة فى الحملة التي كانت تستطيع سداد ديون العالم الثالث لكنها ماتت بعد سددت ديون البعض .

حتى فى أصعب المواقف ، تجد المصريون يعطون بلا حساب ، فمع زلزال بداية التسعينات اتصل بي أصدقائي فى الكلية يدعوني للتطوع فى الهلال الأحمر ، وعندما ذهبنا إلى هناك كان كم المتطوعين يفوق أعداد المتضررين بمراحل بعيدة ، وقام كل فرد من جحافل المتطوعين بدرو لا يقل أهمية عن دور اى وزير تحدث فقط فى وسائل الإعلام

قارنت كثيرا ولمدي ساعتين يوم الخميس الماضي وانا انظر للامبالاة فى تصرفات الجميع حولي اثر حادث ثلاثي على الطريق العام وكأن الحادث وقع على سطح القمر

اننا كمصريين فينا شىء غير موجود فى أى جنسية اخري ، متكاتفين بشكل فريد ، وبدون دعوة إلى ذلك ربما نحتاج إلى تنظيم فى العطاء بلا مقابل ، ولكننا لا نحتاج إلى حافز أو مكافأة لنكون إيجابيين ، فقط حينما نشر باحتياج الآخرين لنا

حملات الأمس لن تعود للحياة مرة أخر ، فالدقيقة فى القنوات التليفزيونية لها ثمن الان ، لأن الجميع أصبحوا تجارا ، وتركوا الإصلاح المجتمعي للصدفة التي لا تغني عن جوع ، ولم يتبقي غير طبيعتنا المحبة للآخرين

اسعد كثيرا عندما أجد مجموعة من المدونين يجهزوا لحملة توعوية ما ، وأشفق على هؤلاء الذين يملكون الأبواق المسموعة ، ولا يحركون ساكنا ، لقلة حيلة او لفساد منطق ، او يأس من الإصلاح ، او لرغبة دفينة باندثار هذا الشعب

الاثنين، 17 أغسطس، 2009

عمق النفس


عندما قرأت عن نظرية التحليل النفسي لفرويد اول مرة ، لم اقتنع بأراءه عن غريزتي الحياة والموت اللاتان تدور حولهم نظريته وما يمثل الغريزيتين من دوافع الجنس والعدوان على التوالي ، ومهما كانت درجة واقعية التحليل النفسي ، شعرت بأهمية عبارة – مش بالضرورة – ان كلامه صح ، لكنها رؤية قد تصدق

استمرت – مش بالضرورة - معي دائما كأنها منهجا للشك ، من أجل البحث الدائم عن الواقعية فيما يقال لى أو اسمع عنه أو استنتجه

واقتنعت – دائما - ان كل إنسان نموذج متفرد عن ما شابهه تماما ، وان الجزئيات الصغيرة عند احدهم لا تصلح للتعميم على الجزئيات المتشابهة ، خصوصا ما يتعلق بالدوافع والانفعالات والسلوك

وما زلت غير مقتنع بأنه يمكن لأحد ما ان يكتب تقرير مفصلا عن انماط شخصيتي من مجرد جلسة معه او من خلال إجابات لأستبيان ما ، أو من سلوكي فى موقف معين ، أو زلات قلمي او زلات لساني أو رؤي خاصة لقضية عامة

تري ن هل يستطيع أحد ، أو اختبار ، أو مقياس ، كشف عمق نفس الإنسان

امامي الان تقريرا عن نتيجة تقييم شامل لأحد الأطفال فى مجال عملي ، على اختبار رسم الرجل والمنزل والشجرة ، سأكتب منه فقرات :

(رؤية المفحوص للمنزل أعلي من مستوي نظره يشير إلى شعوره بالرفض فى المنزل )
( انحناء الجزع الى اليسار اولا ثم إلى اليمين فى رسم الشجرة يدلل إلى نزعة من جانب المفحوص إلى النكوص والسلوك المندفع )
(تساقط التفاح من الشجرة يشير إلى شعور المفحوص بالنبذ )
(التأكيد على رسم الأذن يشير إلى ان المفحوص لديه حساسية زائدة للنقد)
(عدم التماثل بين حجم الرجلين فى الرسم يشير إلى تناقض فيما يتصل بالكفاح فى سبيل الاستقلالية)

كيف أضع برنامجا تأهيليا وأنا غير مقتنع فى الاساس بما اقرأ ، كيف ننمذج سلوكيات كل إنسان بقالب واحد من الدوافع ، واحتمال وحيد يصلح للجميع

وهنا اصرخ ، سلوك الإنسان غير قابل للتعميم فى الحالات العادية ، بل اني ضد التعميم تماما فى كل العلوم الإنسانية

لو صدق ذلك ن فهذا يعني ان كل فنان ما هو إلا مريض نفسي ، أو مختل الشخصية


ان الانسان به من العمق ما يجعل كل المقاييس الشخصية والاختبارات النفسية تعجز عن كشفه ، وكل ما نراه أو ياتي إلينا ما هي إلا استنتاجات لا نستطيع التأكيد على صحتها ، وكل ما ينقصنا فقط هو التعبير السليم عن أنفسنا ، كل ما ينقصنا هو التعبير لنفهم أنفسنا ويفهمنا الآخرين

الأربعاء، 12 أغسطس، 2009

كل العار

لن تتوقف حياتنا من اجل شىء ، ولن تنتهي من اجل خسارة ما ، حتى لو كنا خسرنا اشياء لا نستحق خسارتها ، واكتسبنا اخرى لا قيمة حقيقية لها
حتى هؤلاء الذين صرنا عرايا امامهم
فلو خسرنا كل شىء لا نستحق خسارته ، لا يبرر هذا خسران أنفسنا
فملابسنا لن تدارينا لو خسرنا أنفسنا بخسارتنا لآخرين ولو كانت باهظة الثمن فمن العار علينا ان نكون أرخص مما نرتدي
فلنخسر اي شىء ولو كنا لا نستحق خسارته وننتصر لأنفسنا ولو كنا غير أهل لذلك

الأحد، 9 أغسطس، 2009

صندوق بندورا


أسطورة من الأساطير اليونانية تدور حول امرأة حسناء صنعها زيوس وزودها بالجمال والحب والحكمة والذكاء وأسماها بان-دورا ، أي التي منحت كل شىء ، لتثير بجمالها على الأرض عالم من الرجال كعقاب لهم ووبالا على من يعيش عليها ، وأعطي لباندورا صندوق محكم الإغلاق ، وحرم عليها فتحه ، لكنها ضعفت امام فضولها وفتحت الصندوق ليخرج منه جميع الشرور إلى العالم

أتذكر هذه الأسطورة منذ سنوات فى مثل هذه الأيام قبل حلول شهر رمضان المبارك عندما يتحول التليفزيون إلى صندوق بندورا ، ويحفل كل الشرور ، ويقرر علينا منهجا واحدا إجباريا فى عدد كبير من البرامج لتتبدل الحقائق وتنقلب الأوضاع ، ويتغير الخير والحب والعدل إلى الشر والفقر والمرض ، فنجد عشرات البرامج تأتي بثلاثون مهرجا ويتنابون الظهور بين البرامج ( الراقصة ، المطربة ، المغني ، المخرج ) كأن مجتمعنا خالي من الصفوات ، لنجبر على سماع قصص كفاحهم المرير حتى الوصول إلى القمة ، وهكذا تأخذ البضاعة الرديئة والأرواح الشريرة كما فى الصندوق مكانا لا تستحقه ، واهتماما وانتشارا واعتيادا وقبولا وتأثيرا على جُل من المشاهد


اشعر بأنهم لا يحترموني ولا يحترمون الكثير غيري ، كأنهم يقولون أنتم لا تستحقون قليلا من الخير ، قليلا من الجمال ، قليلا من العدل ، قليلا من الحكمة ، عبر مئات الصفوات فى كل المجالات في استطاعتها أن تبدل الكثير من شرورنا لو أتيحت لها فرصة معدومة فى الحديث

ومنذ سنوات ايضا تغلبت على فضولي فى فتح الصندوق ، فلدي من الشرور ما يغُنيني عن استقدام المزيد


كل عام وحضراتكم بخير