الاثنين، 29 أبريل، 2013

بين نقيضين

  

من الاستحالة أن يجتمع الشىء ونقيضه فى آن واحد ، فمن غير المعقول أن تكون جائعا ومتخما فى آن واحد أو تكون نائما ومستيقظا ، أو حاضرا وغائبا إلى آخره من المتناقضات التي لا تجتمع فى الوقت ذاته ، هذه المسلمة البديهية فكرة من افكار الفليسوف اليوناني أرسطو  – رغم واقعيتها – فقد استخدمناها بعدم واقعية فى كثير من الأحيان ، فأخذنا طرف واحد من طرفي النقيض - أي نقيض، فى الحين الذى توجد فيه ملايين الدرجات  بينهما ، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الإنسانية التي تكثر وتتشعب فيها العناصر والخواص والظروف والافعال وردود الافعال
.
فبين العدل المطلق الظلم الجائر ( مثلا) ، درجات يتحكم فيها مصلحة الفرد أو مصلحة الجماعة ، أو مدلول العدل ، ومدي واتساع رقعة الظلم ، نظرة الأطراف ورؤيتهم فى أحقيتهم للعدل او هم فعلا ظالمين ، فللظلم والعدل درجات

وبين المرغوب والممنوع حدث ولا حرج عن المحبوب والممكن والمتاح والافضل المكروه والحرام
، حتى أداء البشر يندرج وصفهم بين المؤمن ، والعاقل والغافل والفاسد والفاسق والظالم والكافر كلها درجات 

وبين الحب والحقد نري الاعجاب والاستحسان والافضلية والتقبل وعدم الارتياح والكره والمقت والغل ، فلماذا نسجن انفسنا بين الحب والكراهية فقط ،
حتى الجنة والنار درجات بين النعيم والفردوس والجحيم واللظي
كل شىء حولنا درجات 

 فلماذا نحصر أنفسنا بين الابيض والأسود فى الحكم على شيء ، وفي تحديد الاهداف ، أو حتى فى مقدار الحلم وطبيعة الخيال ، لماذا فقط ( نكون أو لا نكون ) ونرددها دون اى تقدير لدافع فرنسيس بيكون حين أطلقها ، وهل نكون رغم أى شىء ، ومع أى شىء ، أم نكون بالدرجة التي نكسب معها شىء ولا نخسر الاخرين لماذا أما أن نكسب أو نخسر وبين الكسب والخسارة ملايين الدرجات والقيم المفيدة والاقل ضررا

ان الخيارات أمامنا دائما متعددة ، فماذا نقارن فقط بين الادني والاقصي ، نصدر بأحكام بعيدة عن الحقيقة والواقعية على الاخرين بالكذب والصدق والخيانة والامانة والانانية والفداء والتضحية والنصح والحماقة والريادة
، هل الآخرين كذلك فى كل الاحوال وتحت كل الظروف ورغم اى متغيرات وعند اى ضغوط ، اى قدر ذكاء ، وكل ذرة تفكير ، أم أننا لا نريد أن نفكر قليلا ونستعمل قدر زهيد من عقولنا ، ونتكاسل عن مجرد البحث للحظة ونطلق أحكامنا البديهية لمجرد أننا قررنا ذلك

أن اتخاذ القرار لا يعني صوابه ولكن يعني مقدار تفكير من اصدره ومجال رؤيته الفردية

يجب أن نكف عن هذه السلبية التي لا نعرف معها فى اي نقطة نقف بين النقيضين

السبت، 27 أبريل، 2013

كل الاحلام تتحقق




ما أكثر أيام الحياة وما أقلها ، لم أعش من تلك الاعوام الطوال التي عشتها في هذا العالم إلا عاما واحدا ، مر بي كما يمر النجم الدهري في مساء الدنيا ليلة واحدة ثم لا يراه الناس بعد ذلك 

العبارة لمصطفي لطفي المنفلوطي ، استهل بها قصته ( الهاوية ) في كتابه العبرات ، اتذكرها دائما لحظات الصمت الناتج عن عدم القدرة على رد الفعل ، فتدور رحى الافكار حتي يرضيني يوما واحدا كما أرضاه عاما ،  فتبصر مرآتي التي يظنها الجميع معتمة    

فالقيم لا تنهار ربما  تتعطل .. فقط نؤمن بها ، والنفس البشرية  لا حدود لقدرتها  ... فقط نحاول ، والربيع يسكننا بزهره وعبيره وظله وثمره ... فقط نستحضره ، والخير يملأنا بكل مقدماته .. فقط نفعله ، الدنيا تسعنا ... فقط نشعر برحابتها ،  والحياة نملكها بكل نواصيها ... فقط نعيشها دون افراط او تفريط  ، كل الاحلام تتحقق ... فقط نحلمها


الخميس، 25 أبريل، 2013

مبحبش السيما




وقعت عيني منذ دقائق على خبر اعظم ستة افلام سينمائية في التاريخ ، وبغض النظر عن ما هي تلك الافلام او البلد المنتجة لها ، ربط هذه الافلام رابط واحد وهو تخليد لكفاح شعب  (300) ( brave heart) ( agora) (10000 bc) ( lion of the desent ) ، ورغم وجود عشرات الافلام العالمية التي تؤدي نفس الرسالة ، والتي – إن صنفت – ستصنف الاجود ، والتي كانت بمثابة البلورة السحرية التي تعكس تاريخ ناصح مشرف للشعوب حتي لو كانت مبنية على الكذب والتلفيق مثل السينما الامريكية التي استطاعت بافلام الويسترن تبديل صفة الهميجة والصاقها بالهنود الحمر السكان الاصليين ، ولكنها في النهاية ادت المطلوب بمثالية في الترويج والتعريف بالشعوب بالشكل المناسب لها .

سألت نفسي .... كم قصة كفاح نسجها الشعب المصري وأنا على يقين اننا في كفاح مستمر منذ فجر التاريخ ، إلا يستحق الفرعون القائد العبقري ( تحتمس الثالث ) الذي خطط وقاتل ودرب واعلي من قيمة بلاده ان يتعرف عليه احفاده ، واحمس الذي حررها من مغتصب يملك من القوة اضعاف أنصافا ، كما فعلا الغرب بتاريخ الاسكندر وهانبيال واخيليس  ، وتوثيقه ، وابرازه كقادة عسكريين ، ألم نخض معارك تحرير ، الم يكن لدينا قواد طبيعيين مثل عمر مكرم وعلي بيك الكبير واحمد عرابي ، أليس لدينا شهداء وفدائيين يجب ان يعرفهم القاصي والداني امثال ابراهيم الورداني وعبد الله النديم ... ، اليس لنا تاريخ لنعرفه كما يصنع الغرب لنفسه تاريخ

بالفعل لدينا كل هذا ولكن ليس لدينا سينما

السينما يا سادة هي الفن السابع ، مرآة الشعوب النابضة والتي توقفت لدينا على الرقص والسخرية

الان فقط عرفت اجابة سؤال قديم سألته لنفسي وكنت اعتقد ان بي نقص ما  ، لماذا لا تستهويني الافلام العربية؟   
نعم ستظل عينيك مفتوحة ، المشكلة في دماغك 

الخميس، 18 أبريل، 2013

الطابور







أسعد جدا عندما اري ( طابورا) ، نعم الطابور الذي يعتبره البعض سُبة وإهانة و – قلة قيمة – وهو في الواقع الشي الذي يضمن العدل والمساواة والعدالة  بين الناس ويعبر عن احترام وتقدير بعضهم البعض  ، فأن أقف طابورا لثوان أو لدقائق أو حتي لساعات ليس فيه تقليل من قدري أو إهانة لشخصي ، أو تشويها لمكانتي ، بل يضمن لي حقوقي وحقوق غيري دون عنصرية أو محسوبية أو حتي رشوة 


أذكر في بداية التسعينيات ايام دراستي الجامعية كان هناك موقف لسيارات السرفيس امام مجمع التحرير ، وكانت الجماهير تقف في طابور طويلة حيث الوجهة التي يتجهون إليها وعندما تأتي السيارة يتحرك اول 11 شخص في الطابور لركوب السيارة وينتهي الطابور ويتجدد كل دقيقة في نظام بليغ يعكس نظاما واحتراما ورقيا في صورة مشرقة نتمناها 


خارج مصر كل شيْ بالطابور ، أو بالارقام – كما متبع هنا في البنوك – حتي في المطاعم متناهية الصغر ، لا يترك شىء للفهلوة والشطارة -  والضحك على الذقون - ، لكن لاننا شعب لمض ، واللماضة في الدم تجد دائما من يعبر الهامات الواقفة ويقبل الانضمام للطابور بشرط يكون انضمامه من ناحية الصدارة دون اي اعتبارات للآخرين ،رافضا الاحترام والعدالة والمساواه والنظام بداعي الفهلوة او الشطارة او التكبر أو الاعتياد أي كان فالنتيجة واحدة

إن الطابور نظام دقيق وعادل وناجز يعبر عن الاحترام الجليل والعدل المطلق والاخلاق السامية والتمسك بالحقوق وعدم التعدي على الاخرين والقيم المكتسبة للاشخاص ، والمرآه التي تعكس ثقافتهم وسماحتهم وعلمهم

اتمني ان نعلي هذه القيمى الكبيرة التي يترجمها الطابور ولا نجعلها تندثر تحت وطأة الهمجية والانانية وسوء التصرف

السبت، 13 أبريل، 2013

قليل من التروٍ


أن تتعايش بحب مع كل ما حولك يجب ان تفهمه ، الفهم دافع مطلوب ، وأن تستوعب ما تفهمه فهذا غاية المطلوب ، والفهم والاستيعاب يتطلبان قدرة علي الاستقبال الجيد لما يقال او يُرى ، والاستقبال الجيد يتطلب بالتبعية إصغاءا وتحليلا وتفسيرا وتركيبا واستحضارا لما نعرفه وبحثا عما نجهله، وكل هذا نستطيع فعله في لحظات ، وقتها تأكد ان تعبيرك تجاه ما فهمته سيكون مثاليا سواء تحدثت او كتبت او فعلت.


فعلاقتنا وصراعنا وتنافسنا وعشقنا وتنافرنا وتبعيتنا واختلافنا واعجابنا ليس الا نتيجة طبيعية لعمليات الاستقبال والتعبير ، فإن ساء الاستقبال فسد التعبير ، وإن حسن استقبال شيء فاسد ، ربما كان في اجادة التعبير اجبارا للمرسل علي تحسين مخرجاته فيما بعد.


فمن يستطيع التحكم فيما يقول ويكتب ويفعل ، يستطيع ان يتحكم فيمن يحادثه او يراسله او يتفاعل معه ، بالقدوة تارة او بالصمت تارة اخرى. 



كل هذا لا يحتاج الي عبقريات او مساحات زمنية كبيرة لإتقانه ، ولكنه يحتاج الي تروٍ وإيمان وأقتناع بأن القيم النبيلة تنبع من داخلنا ولا يجب البحث عنها لدي آخرين لنستنسخها.