الجمعة، 28 مايو، 2010

نسافر في السفر



ليس غريبا أبدا ، أن نفعل شيء ، ما كنا نتخيل فعله يوما ما ، فنضحك دون سبب واضح يدعو لذلك ، أو نبكي وسط أمواج من الحزن تعصف بنا ، أو نقبل للحياة وهي تدبر منا ، ونكتئب وكل ذرة فيا تدعونا للحياة

فنحن – أحيانا – نفعل ما لا نستطيع تفسيره

ليس غريبا أن آتي إلي مدونتي اليوم فأراها مظلمة ، والرياح تصرصر خارجها وتضرب الجدران يمنة ويسرة ، وأصوات النوافذ والأبواب تضارب ، وخريف يعصف بأوراق الشجر حولها ، وقبس من نيران يشب في شجيرات يابسة ، لم ترتوي منذ دهر ، والنار تأكل الخشب ، والخشب يتحول إلى قطع من سواد ، والسواد يصبغ المكان برغم أن انتشالها لا يتطلب إلا تحفيز السكون

فنحن - أحيانا – بعض سكوننا عجز عن الحركة

الناس يفضلون الأكذوبة الجميلة عن الحقيقة الكئيبة ، وبعضهم يحبون الأكاذيب في المطلق رغم اكتشافهم لحقيقتها ، هروبا من الحقائق ، وبعضهم يفضلون الكآبة لو كانت غير حقيقية

فنحن – أحيانا – لا نعرف منتهي كآبتنا

والأعجب اننا برغم أي شىء يحدث ، وكل شىء قد يحدث ، نستمر ، لان رغبتنا في الحركة تبقي نابضة ولو ملئنا السكون ورحلنا ضد الرحيل وسافرنا في السفر

فنحن – دائما – نبدأ في كل مرة نظن أننا سننتهي