الاثنين، 30 نوفمبر، 2009

الأسطورة الزائفة



احب ان اتذكر هذه القصة كثيرا ، قصة اكتشاف جميس كوك لجزر ساندويتش والقصة ليس فى الاكتشاف ، فقد كان للسكان الأصليين اسطورة تقول أن الأله سيأتيهم يوما على جزيرة عائمة اشجارها بيضاء ، وعندما جاء كوك على ظهر سفينة ضخمة لا يألفوها اعتقدوا أنها الجزيرة والاشرع هي الاشجار فكان كوك بالنسبة لهم بمثابة الأله الذين انتظروه من الوف السنين ، فخافوا منه واطاعوه وقدسوه وقدسوا الرجل الأبيض ، على اعتبار انهم – ليس مثلهم – ليس بشرا ، أنهم الهة وجبت طاعتهم والتسليم بكل شىء يروه ، ولم يصحح كوك لهم هذا المعتقد ، لأنه زاد من سيطرته عليهم ، وصدق أنه فعلا أله


هناك اشخاص نقابلهم في طريق حياتنا الممتد ، نلقي عليهم ثوب التقديس ، فنصدق فيهم ما ترفضه حواسنا ، او ما تصبغهم به الطبيعة البشرية فهم مثلنا ، يملكون كل الصفات البشرية سلبية كانت أم إيجابية ، ولكننا لأ نري إلا ما نحب ان نراه فيهم ، ونختلق عنهم اسطورة ذاتية ، ونصدقها ، ونفسر كل سلوكهم من منظار تلك الاسطور الزائفة ، فيتكون لهم علينا سلطان وتأثيرا بشكل أو آخر ، ربما صححوه لنا أم تركونا فى هذا التقديس الوهمي

اخطأ كوك كثيرا ، عندما عاقب أحد رجاله امام السكان الاصليين لجزر هاواي ، فضربه بالسوط حتى أدمي ظهره ، وعندما سأل الدم منه ، صدم اهل الجزيرة ، فقد رأوا الحقيقة ، أن الرجل الابيض مثلهم ، يخطئ ويصيب ويتم عقابه ويتألم ويدمى ايضا

عندما نكتشف رويدا رويدا ان هولاء الاشخاص ، ليسوا بكل هذا النقاء الذي خلناه ، ونجدهم يضحكون وقت البكاء كما نفعل أحيانا ، ويبكون بلا سبب مثلنا ، ويكذبون احيانا كما نكذب احيانا ، ويبررون ما لا يبرر ، ويفسرون ما لا يفسر ، تخبو الهالة العظيمة التي احطناها بهم ، ويصبحوا أمام عيوننا – مثلنا بشر لهم ما لنا وعليهم ما علينا

زالت تلك الهالة الزائفة من حول الأله المزيف جيمس كوك والتي وضعها حوله السكان الاصليين ، وعندما قتل كوك أحد أبناء رئيس القبيلة ، كان الفعل الطبيعي – لأنه مثلهم – أن يقتلوه ، ولو كانوا على نفس المعتقد كونه أله لقدموا إليه شخص ثاني لقتله

ما نفعله نحن ، يفعله الآخرون ، بنفس النسبة من الفعل ، بشكل أو بأخر ، ومن كان لا يكذب ابدا ، لا يكره ابدا ، لا يخطئ ابدا فليقول لنا انا هنا



الأربعاء، 25 نوفمبر، 2009

الوقت مناسب جدا


الوضع مثالي
الحالة العامة للجميع تقبل الاجتماع على شىء واحد

الفترة السابقة دارت داخل الجميع مفاهيم التسامح والأخوة

الايام المقبلة ايام جميلة مباركة
الفرصة سانحة الان لتهنئة الجميع بلا استثناء

وطلب السماح منهم والدعاء لهم بالخير

هأنذا افعل الأن
كل سنة وانتم جميعا بخير بمناسبة عيد الأضحي المبارك واتمني من الله لكم دوام الصحة والعافية

السبت، 21 نوفمبر، 2009

الكبير بيأدب


كنت فى الصف السادس الابتدائي سنة 1983 حين كان يشرح لنا مدرس التاريخ احتلال البريطانيين لمدينة الاسكندرية ، وأن اعوان الخديوي اتفقوا أن لا يردوا على عدوان الاسطول البريطاني إلا بعد الضربة الخامسة ، بدعوي ان لا نكون نحن البادين بالعدوان ، بعدها كان زريعة ان طفل يتعرض للضرب من زميل له دون ادني قدرة منه على الرد يقول ، هو ضربني اربع لكمات فقط ، وأنا كنت مستني الخامسة
عبارة حدثت بالفعل

عبارة فى اغنية شعبية قديمة ، احدثت انقلابا داخلي على مفاهيم التسامح ، ومدلول الصبر والقدرة على الاحتمال ، والمقارنة بيت السلبية والخنوع والاستسلام ، فالتسامح يكون تسامح أذا اقترن بالقدرة على الفعل ، واذا لم تكن هناك قدرة ، كان خنوعا والكبير لا يكون كبير لأنه يتسامح
" عشان الكبير بيربي "
عبارة تذكرتها

اثبت نيوتن أن لكل فعل رد فعل مساو له فى المقدار ومضاد له فى الاتجاه ، هل حقا نحن محترمين ، ومثقفين ومتحضرين ، ونهتم بالعلم والعلماء ، ولدينا القدر ة على التعلم مما وصل إليه العلماء ، حتى لو طبقنا القانون فى غير موضعه ، هل حقا نستطيع التطبيق الحرفي لقانون الجاذبية للارض
عبارة خبيثة

السفارات المصرية فى الخارج ما هي إلا ديكورا دبلوماسيا ، والسفير لا وظيفة له إلا ان ينفذ تعليمات المسئولين فى بلد ما ، والظهور مبتسما فى نشرات الأخبار ليقول عبارة واحدة :
( كل المصريين بخير)
عبارة معروفة

اشهد بأني كثيرا ما تعرضت للظلم والابتزاز فى مجال العمل أو الدراسة ، او غير ذلك ، واشهد بان رأيت الكثيرون غيري تضيع حقوقهم داخل مصر ، لكني اقسم بأني خارج مصر ، آخذ حقي كاملا ماليا وأدبيا ومعنويا طالما كنت فى عملي مخلصا ، ومحترم النظام والقانون ، ولا أحد يجرؤ على الانتقاص من قدري ، او من قدر بلدي فمن يريد اعادة كرامة المصريون بحق ، يجعلنا فى الداخل كما نحن فى الخارج ادبيا أو معنويا
عبارة تمنيتها

بعد المبارة الفاصلة حاول ثلاث اشقاء جزائريون رفع العلم الجزائري فى مقهي روتانا فى مجمع الابراج بدوار الكرد في منطقة حولي – معقل المصريين – فى الكويت ، بالطبع لم يتم ذلك وتم حصار البرج كاملا ولفترة ليس قصيرة حتى هرب الاشقاء ، بالطبع عمل همجي لكنه الشيء الوحيد الذى ازاح هما كبيرا جاثما فوق صدري من اهانة علم بلادي دون ان يحرك ذلك ساكنا لأحد ، فالعلم منذ فجر التاريخ رمزا لا يجب التفريط فيه ، ولا احب ان اري علما منتصبا غير علم بلادي
عبارة عنصرية


ما حققته مبارة الجزائر لنجل رئيس الجمهورية قبول لدي ملايين الرافضين له ما كان ليتحقق بفعل ملايين الرسائل الاعلامية المتقنة ، وملايين الجنيهات الممنوحة ، وملايين الاشخاص المنافقين ، حقيقي احنا شعب طيب ، واستكمالا لحالة العباطة ، اقسم اني سأكون – طيب – مثلهم واتحول للنقيض تماما تجاهه لو فعلا عمل حاجة ترضي اي مصري ، بعيدا عن من حق الكبير يتدلع اقصد يتسامح
عبارة قدها

اذكر جيدا اعلان فيلم " قلب الاسد " لنجم الأكشن فان دام نهاية الثمانينيات فى جريدة الاخبار واسفل الأعلان عبارة رائعة تقول : اذا كانت الشوارع غابة ، فلابد أن تكون أسد
عبارة رائعة

اقسم أني افتخر بأني مصري ، واتمني ان تفتخر مصر بنا حين لا نخذلها
عبارة من قلبي

السبت، 14 نوفمبر، 2009

وردة واحدة


وردة واحدة


لإنسان على قيد الحياة


أفضل من باقة كاملة


على قبره

الخميس، 12 نوفمبر، 2009

لو .... الحالة تشتغل


لن اتكلم عن مباراة فى كرة القدم ، فكل الاحتمالات مقبولة بالنسبة لي فى لقاء مصر والجزائر بعد يومين ، واي كانت النتيجة ستنسي وتفقد تأثيرها مع مرور الزمن بالنسبة لنا جميعا

أريد أتحدث عن هذه ( الحالة ) التي نجتمع حولنا جميعنا كمصريين ، تلك الحالة التي لا تأتينا فى الغالب ، إلا مع تحدي كبير ، سواء كنا فرادى أو كنا مجموعات أو كنا شعب بأكمله

لا يوجد من هو اغرم مني بالقراءات التاريخية ، ومن يفعل ذلك سيري هذه الحالة كثيرا على مر التاريخ ، فكم وضعتنا الظروف فى خانات ضيقة ، وتحت ضغوط نفسية لا تقاوم ، وتحركنا فى مساحات لا ابعاد لها طولا وعرضا وارتفاعا ، وبرغم كل هذا ، اذا اشتعلت فينا هذه الحالة ، قهرنا الظروف ، وابتكرنا خانات جديدة لاوضاعنا ، واخترنا مئات المسافات فى رحاب الممكن

لن اتغني بالحالات المتشابهة على مر التاريخ ، فلن انوه لجبارين الارض الهكسوس ، ولا الجراد المنتشر الآكل الاخضر واليابس المسمي بالتتار ، لن اعدد الوقفات الصلدة لنا كشعب وليس كقادة قديما او حدثيا ، ولكن الحالة تلك تأتينا عندما نكون فى مواجهة مع أنفسنا ، نكون او لا نكون ، فنكون

نحن فى احتياج دائما لقضية قومية تجعلنا دائما فى هذه الحالة ، فحفر قناة السويس كان قضية قومية ، والسد العالي كذلك ، وسداد ديون مصر مثلهم ، قضايا اجتمع عليها الشعب فحقق ما لا يستطيع تحقيقه اذا اخذنا العقل والمنطق مقياسا لاستحالة التحقيق ، حتى لو ان هذه القضايا الناجحة استغلت الاستغلال الأمثل فى غير صالح الشعب

ان القادة والرؤساء اكتشفوا هذه الحالة فينا ، واستخدموها افضل استخدام لما يحقق مصالحهم ، فأصبح خروج أحدهم مرتديا تي شيرت المنتخب تصريحا بالمرور إلى قلوب الجماهير من بوابة تلك الحالة الجماعية

اشعر بهذه الحالة وانا خارج مصر ، فالمصريين هنا ، يفتشون ويبحثون وينقبون عن أي شيء يتعلق بمصر ليلتفوا حوله ، ليصنعوا حالة يتناسون بها أنهم ليس هناك ، ولكني لم استطيع اكتشافها عبر وسائل الاعلام لتركيزهم على اصطناع حالة ملفقة فى المدرجات فقط

لو ام تستشري هذه الحالة فى المصرين جميعا ، فلا جدوي من نتيجة المباراة سواء كانت سلبية أو ايجابية ، والعكس ليس صحيح فاذا شعرنا – كلنا – بهذه الحالة فلا مكان للهزيمة مهما كانت المواجهة فى غير صالحنا

هذه ما يميزنا كمصريين ، وهذا ما نراه فى عيون غير المصريين عندما يتعاملوا معنا ، وعندهم يقين مسبق أننا قادرون على فعل أي شىء

الاثنين، 9 نوفمبر، 2009

نقطة نور

المثل العليا لا تجف ولا تدبل

والقيم لا تنهار فقط تتعطل... لفترة قد تطول أو تقصر.. أو قد يصيبها بعض الخلل..فلا تعمل بالشكل الذي نريد

ثم يأتي ظرف اخر يحركها من جديد

فالمثل والقيم تعيش بداخل كل إنسان.. الطيب والسيء..لا يخلو قلب مظلم من نقطة نور!

المهم ان لا نيأس ، ان لا نفقد الثقة في الذين نحبهم رغم أخطاءهم.. ان لا يتحول البشر في نظرنا الى وحوش والأهم ان نستفيد من الفشل ومن التجارب.. فلكل تجربة ناجحة أم فاشلة درس بليغ.. هذا الدرس قد لا نستوعبه في بادئ الأمر من فرط الفرح أو الحزن.. ولكننا في النهاية.. وبعد أن نهدأ نعي الدرس جيدا

الأحد، 1 نوفمبر، 2009

مصطفي محمود


توفي إلى رحمة الله المفكر الفليسوف الدكتور مصطفي محمود ، رغم إيماني الراسخ بالموت كحقيقة وحيدة فى حياتنا ، إلا أنني احزن كل لحظة ليس بوفاته ولكن بعدم قدرتي على التعبير الواقعي عن قيمة الرجل الحقيقية كما اقتنع بها فى المقال التالي ، لكني سأكتب بعفوية

الدكتور مصطفي محمود ، لم يكن كاتبا وأديبا ، بل كان فليسوفا مفكرا مصلحا اجتماعيا

مخزوني الثقافي – مهما كان قدره – تشكل ونما وكبر من تأثير قلما لم يترك مجالا إلا وابدع فيه ، لم يترك فكرة ، أو نظرية ، أو اتجاها فكريا ‘لا وتعامل معه بالعلم والمنطق والتجربة

اول من تكلم بواقعية ووصف ودلل وحلل العلاقات الاجتماعية وتطوراتها فى كتب

( فى الحب والحياة ، 55 مشكلة حب ، يوميات نص الليل )

كان يجعل القارئ يفكر معه ويحلل ويفسر ويقارن ويصل للحقيقة المطلقة ، كما فى كتب

( لغز الحياة ، لغز الموت ، السر الأعظم ، رحلتي من الشك إلى الايمان )

من ابرز مفكري العصر الذين شغلوا الساحة الفكرية والثقافية علي مدار نصف قرن ، بكتاباته الجريئة التي تحرك مياه الواقع الراكدة ، خاصة فيما يتعلق بالرد على الاتجاهات الفكرية المتنوعة كما فى كتب

( الماركسية والاسلام ، حوار مع صديقي الملحد ، حذار ..لا هم تقدميون و لا علميون و لا موضوعيون ، الاسلام السياسي و المعركه القادمه ، الإسلام فى خندق )

تعمل مع أدب الرحلات فأضاف إيها تشويقا فريدا بقدرته الفائقة على الاستخدام الأمثل للغة العربية كما فى كتب

( من امريكا للشاطئ الأخر ، حكايات مسافر ، سواح فى دنيا الله )

وبدافع الفليسوف داخله نقل لنا علم النفس فى كتبه وروياته قبل أن نعرفه وندرسه ، افضل من انتقد النشوء والارتقاء لدارون ، تكلم بعقلية العالم عن إينشتين والنسبية

كنا صغارا وتابعنا بكل دقة حلقاته الأسبوعية التي تحمل اسم ( العلم والايمان ) على مدار سنوات

حقيقي لا اعرف كيف اتكلم عن الرجل ، وكيف اشرح تفرد فكره عن يا مفكر أخر من ناحية الهدف والمضمون ، بالفعل لن انجح بالمرة فى وصف قيمة هذا الرجل

ساختصر كل ما يجول داخلي بعبارة واحدة
كم أنت مسكين وفقير فكريا وعلميا وثقافيا وحتى عاطفيا ، يا من لم تقرأ للرجل كما كتب ، فلن يكفيك باقي عمرك قراءة

نسأل الله له الرحمة

رابطة مدونة خاصة بموضوعات العالم المفكر الفليسوف الاديب الدكتور مصطفي محمود
http://mostafa-mahmod.blogspot.com/