الخميس، 13 يونيو، 2013

مع أمي

تتميز هذه الزيارة التي تبدأ بعد ساعات قليلة عن المرات السابقة ، انها - ولاول مرة - بصحبة امي الحبيبة ، اتمني ان اكون لها خير صحبة وخير رفيق وخير معين علي أداء مناسك العمرة

السبت، 1 يونيو، 2013

التأثير 2





قال قيس بن الملوح :
أَمُرُّ عَلَى الدِّيَارِ دِيَـارِ لِيلَـى     أُقَبِّلُ ذَا الجِدَارَ وَذَا الجِـدَارَا
وَمَا حُبُّ الدِّيَارِ شَغَفْنَ قَلْبِي      وَلَكِنْ حُبُّ مَنْ سَكَنَ الدِّيَارَا
وقال يزيد بن معاوية :
وأمطرتْ لُؤلؤاً من نرجسٍ وسقتْ     ورداً ، وعضتْ على العِنابِ بِالبردِ

أحببت ان ابدأ بأبيات الشعر الإنف ذكرها ، لبيان بلاغة  اللغة العربية ، وثراءها من المرادفات ، والتي لم تحظي لغة اخري بهذا الكم الهائل منها ، مما جعل لغتنا ثرية ، فريدة ، نظيفة ، بليغة ،فقد  كانت الأمة العربية عريقة في البداوة تعيش في الهواء النقي الطلق كانت حلوقها قوية تقدر على إخراج  الاصوات من أعماق الحلق ويدل ذلك على أن من يستخدمها شديد التأثر حاد الطبع لا يطيق الهمس والغمغمة بل يميل إلى الصراحة والوضوح ولا يتكلم إلا عن تأثر وأنه يعني ما يقول
اننا نستطيع بدون جهد التعبير عن اي شىء كان ، مفرحا كان ام حزينا ، مدحا او هجاءا ، أطراءا ام نقدا لازعا ، فالمرادفات الغزيرة ستساعدنا  ، والصور والمجازات تمنحنا القدرة على التعبير والتأثير ، فنمرح ونوصف ، ونمدح، ونسعد  ، وكذلك نستيطع ان نقسو ونذم ونهجو ونتراشق ، لكن دون خدش للحياء ، او انتقاصا من قيمة اللغة 
 تماما كما قال تقي الدين المقريزي : 
قوم اذا صفعت بالنعال وجوههم .. شكت النعال بأى ذنب تصفع
وكذلك قول جرير : 
قالت أراها من القوم الّذين هُمُ       قد قال بيتين فيهم شاعرُ الدار
قومٌ إذا استنبح الأضياف كلبهمُ  ....... إلي نهاية الابيات
فاللغة تساعد على ارتقاء الاخلاق ، ونشر الفضائل ، ونبذ الرزائل ، لكن للاسف ، النتيجة عكسية تماما ، فأتجه الكثيرون إلى الطريق الاصعب في التفاهم ، والتباحث ، والحوار ، نقل الخبرات ، فكان السباب واللعان واللمز والتنابز هى العملة الرائجة في هذا الزمن ، تاركين سقف اللغة الرحيب ، وغزارة معانيها ، ساجنين انفسهم في تراكيب الحرف الضيقة بايصال المعني المراد من اقصر الطرق ، واقبحها ، دون النظر إلى ان الكلمة في فم كاتبها أمانة ، والقلم في يد صاحب الكلمة ميزانا ، كلما استقام استقام جيل وكلما انحرف انحرف بتأثيره الكثير