الأربعاء، 8 يوليو، 2009

ركز معايا


جميعنا – بلا استثناء – تمر عليه لحظات سرحان أو عدم تدقيق أو شرود ذهن ، او تغييب أو ما تشاء تسميه من المسميات التي نجد أنفسنا معها ارتكبنا هفوة ما كان يجب أن تحدث ، خاصة أن لحظات عدم التركيز – كما أحب إن أسميها أنا – ليس لها علاقة مطلقا بمستوي الذكاء ، ولا تمت من قريب أو بعيد بما يتوهم البعض وجوده وهو مصطلح ذاكرة ضعيفة أو ذاكرة قوية ، ولكنها تعني معناها فقط تركيز والأمر لا يتعدي الاهتمام الكافي بالشيء وعلى حسب اهتمامنا تتدرج مستويات الرؤية إلى الملاحظة إلى الانتباه إلى التركيز إلى التذكر ، وكل هذا يعني افضل تدريبا للذاكرة ، لان مصطلح ذاكرة مدربة ذاكرة غير مدربة هو المحك الرئيسي لدرجة تذكرنا

شوية تركيز

ربما يوجد من لم يقتنع بما سبق ، لأن - اللماضة – تقترن بنا أحيانا ، والذي يشك فيه يحاول الإجابة على تساؤل أحدهم عن الضوء الأخضر فى إشارة المرور التي نمر عليها مرات منذ سنوات هل هو أعلى الإشارة ، أم فى الأسفل طالما ان الوسط دائما محجوز للضوء الأصفر ، سيجيب بلا تردد الضوء الأخضر فى الأسفل ، وقد يشك أنه في الاعلي والضوء الأحمر فى الأسفل ، ( حقا اين يقع ؟ ) وفى لحظة سنجد أنفسنا مترددين معه ، الضوء الأخضر لأعلي أم لأسفل ، هذا معناه ان اهتمامنا بإشارة المرور لا يتعدي مراقبتها حين ننتظر يُفتح الطريق ، فننتظر اللون الأخضر ولا نهتم أين يقع ، فما نفعله مجرد رؤية فقط ، ولقد رأيت بالأمس عشرات الأفراد والأشياء لا اذكر منهم شيء بالمرة إلا زميلي فى العمل الذى دخل دائرة اهتمامي (بإجباري على عزومته على الغذاء ) فما زلت أتذكر المبلغ الذى كلفني اياه واخطط للثأر منه ، لان رؤيتي لصديقي دخلت حيز اهتمامي ، وهي دي الرؤية

ياريت نركز

ولان اللماضة فينا طبع ، قد يخرج أحدكم ويقول بملء صوته أنه على يقين من ان ضوء الإشارة الأخضر فى الأسفل – عايز يحرجني - وان كان واحد ممن يقرؤون الآن يشعر بهذا الشعور سأطلب منه حالا لو كان يتذكر – دن ان ينظر – ساعة يده التي يخنق بها معصمه ربما منذ سنوات هل علامة الإشارة إلى الساعة السادسة يوجد عندها رقم 6 ، أم يوجد رقم ستة باللغة الرومانية (vi) ، أم يوجد أي علامة بعينها ، وأرجو منه التفكير جيدا قبل النظر فى الساعة .......... لا تتعجل تأكد جيدا قبل الجواب الأخير ......... انظر الآن فى الساعة التي فى يدك ، فإن كنت عجزت عن معرفة العلامة التي تشير إلى الساعة السادسة فان زاكرتك غير مدربة بالمرة وان كان تخمينك صحيحا لا تظهر لى نواجذك من الغبطة والسرور ورائحة الانتصار فى عينيك ، فهذا لم يكن سؤالي ، لأني على يقين أن حضرتك ستصدم وتصعق عندما تفشل فى إجابتي عندما أسألك كم الساعة على وجه الدقة مع انك سيادتك كنت من ثواني تحدق فى الساعة ، وبالطبع لن تستطيع الإجابة لأن حضرتك نظرت فى الساعة لملاحظة كيف يكون الرقم (6) ولم تلاحظ مكان العقارب فلقد رأيت ولاحظت وفشلت فى الانتباه لكل الملاحظات الممكنة ، وهذا لا يعني عيب فيك أبدا ، ولكن بكل تأكيد العيب في ساعة حضرتك - هي اللى غلطانة – ودي بأة تبقي الملاحظة

ابوس ايدك ركز

وبالتأكيد لأن اللماضة داء فينا طبع ، قد يخرج علينا من يهتف ، بأنه لم تدخل عليه الخدعة وأنه – مركز عالاخر – ولاحظ عقارب الساعة بالساعة والدقيقة والثانية كمان ، وقتها سأقر بهزيمتي أمامه لأنه عبقري ، ويجب أن نتعلم منه جميعنا كيف أنه يركز فى التفاصيل الدقيقة التي نغفلها عادة ، لان ملاحظة هذه التفاصيل الدقيقة هي الفيصل بيننا وبين النجاح التام ، سأطلب منه الإجابة على سؤالي القادم إذا اعتبرنا – تجاوزا – انك تقود أتوبيس رقم (41) بين المطرية – محل ميلادي وسكني – وميدان العتبة وراكب فى الباص (20) شخص ، على اعتبار ان كل الناس فى رفاهية وتستخدم التاكسي ، - أنصحك بعدم الاهتمام الأرقام - وفى محطة السواح نزل خمس ركاب وصعد عشر أشخاص ، وفى ميدان حدائق القبة نزل عشر أشخاص وركب خمسة ، وفى محطة ميدان العباسية نزل شخص وركب احدي عشر شخص ، وفى محطة عبده باشا نزل ثلاث أفراد ، وصعد ثمانية ، وفى محطة احمد سعيد نزل شخصين وصعد سبعة أشخاص ، فى محطة الظاهر نزل ستة أفراد وركب فرد واحد وفي محطة ميدان الجيش لم ينزل احد وركب خمس أشخاص ، وعندما وصل السائق إلى اعلي منطقة كثافة سكانية فى مصر وهي محطة باب الشعرية لم ينزل من الأتوبيس احد ولم يصعد إليه أحد ، - على اعتبار ان سكان الحي كله فى المصيف وعندما يصل السائق إلي ميدان العتبة اسمح لى أسألك كم محطة توقف فيها الأتوبيس ؟ السؤال الذى لا اظن انه خطر على بالك من كثر تركيزك فى عمليات الجمع والطرح – رغم توجيهك بعم التركيز فيها لكن لزوم اللماضة ركزت فى جزء ولم تتوقع احتمالات أخرى
اظن يجب على من اعتقد انه ( لمض ) منكم ان يعترف أن الصواب جانبه عندما رأي ، ولاحظ ، وانتبه ، ولكن لم يركز في كل جزئيات الحديث ، فجعل كل تركيزه في جانب واحد ولم ينتبه إلى الجزئيات والجوانب الاخري ، رغم التنبيه عليه وإرشاده ، ولن نسمح له بان يتحجج بأنه يملك سيارة خاصة وغير مطالب بمعرفة خط سير الأتوبيس ، ولا يستخدمه ، لأنه يكره الكمسرى ، لاني لم أطلب منه معرفة أسماء المحطات بل طلبت عددهم ، و هو ده بأة الانتباه

هل تعتقدوا أن مثل هذا الشخص قد يتجرأ ويقول – لأني اسأل خلف شاشة الكمبيوتر – عدد المحطات تسعة ، والله ممكن يقولها ، ما هي اللماضة فى الدم ، وقتها سأطلب منه معرفة اسم السائق ، والذى سيقسم لى أني لم اذكر أسامي فى حديثي ، فلن أقول له اسأل الكمسرى ، بل سأطلب إعادة قراءة عبارة (إذا اعتبرنا – تجاوزا – انك تقود أتوبيس رقم (41)) ليعرف انه اسم السائق هو اسمه ، حتى لو صرخ وقال أنا لا اعرف القيادة – مثلي – لأني قلت تجاوزا ، هو ده بأة التركيز


ولان العقل والمنطق لا ينفيان ابدا وجود شخص بكل هذا التركيز ، ولا يعاني من أي درجة من درجات الشرود ، وفى قمة الانتباه واللياقة النفسية ، والذهنية ، ولديه قدرة فائقة على استخدام 50% من خلايا العقل التي فشل إنيشتين من استخدام أكثر من 3% منها ، ولأني من اشد المعترفين بنظرية الاحتمالات ، واعشق البحث فى الاحتمالات المستحيلة ، سأصدق من يقف الآن ويقول أنه رأي ولاحظ مكان ضوء الإشارة ، وفطن لعقارب الساعة ، وعرف عدد المحطات – مش بس كدة – وكمان لاحظ نمرة حذاء كل راكب دون ان نطلب ذلك ، ولأنه الأوحد الوحيد الألمعي الجهبذ ، عرف اسم السائق ، لون الأتوبيس ، ورقم اللوحة ، ومحل ميلاد العسكري اللى كان واقف فى الإشارة الخضراء – ممكن يكون بلدياته - وبعد طلوع عيني فى كتابة هذا المقال ، بح صوتي فى ضرورة الرؤية بملاحظة جيدة والملاحظة بانتباه الانتباه بتركيز لكل الجزئيات وانتباه تام لما يكتب ويقال وتركيز في كل ما يمكن استنباطه سأطلب منه معرفة اتجاه سير الباص فى الصورة الملحقة بالموضوع ، هل يسير إلى اليمين أم إلى اليسار ، ولا يقول أن اتجاه سيره إلى ميدان العتبة لأن ده بأة الاستعباط

هناك 22 تعليقًا:

غير معرف يقول...

مبهر دائما

موناليزا يقول...

:)شكرا جدا على هذا الموضوع

mohamed ghalia يقول...

ههههههههههههههه
لا ركزنا خااااااااااااااالص
التوبك حلو اوى
تسلم ايدك

ahmed_k يقول...

موضوعك ممتاز أحييك عليه
والله شككتني في البدايه في مكان اللون الأخضر في إشارة المرور وكمان تعبتني في حساب عدد الركاب وفي الآخر تسأل عدد المحطات ههههههههه ملعوبه
بعد تخرجي من الثانويه العامه قدمت للكليه الجويه وبغض النظر عن نتيجة التقدم كان لي ظابط بلدياتي في مركز الإختبارات كان موصيني قبل الإختبارات النفسيه التركيز جدا في كل التفاصيل الخاصه بي والمكان الذي أكون متواجد فيه وفي أثناء إحدى الإختبارات وعند الدخول للغرفه حييت الظابط الجالس وجلست وبعد برهه طلب مني غلق النافذه التي خلفي والحمد لله كنت واخد بالي أنه لا توجد نافذه خلفي فرددت عليه بكل هدوء ودونما النظر للخلف مفيش شباك خلفي وكان هذا السؤال سر إنتقالي للمرحله التاليه في الإختبارات

موضوعك قيم ويحمل فكره ممتازه
لك خالص تقديري أخي الكريم

غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
سمراء يقول...

في حكايات التراث العربي
طلب الملك من احد الاشخاص ان يأخذ نقطتين من الزيت على ملعقة ويذهب بهم الى الطابق العلوي من قصره ثم يعود بهم اليه مرة اخري
ففعل الرجل ذلك
وعندما عاد الى الملك ساله ما رايه في السجاد الذي كان يفترش القصر
فاجاب الرجل انه لم يراه
فسأله عن القناديل
فاجاب بانه لم يراة
وان همه كان المحافظة على نقطتي الزيت فركز تماما عليهم
فطلب منه الملك ان يذهب مرة اخري ويحاول ان يري ما لم يراه
ذهب الرجل منفذا الأمر
ودهش مما رآه في القصر وعندما عاد
سأله الملك عن الزيت فقال له انه فقده وهو في رحلته لرؤية ما يحيط به
ولكنه غير آسف فانه في المرة الاولى كان يري طوال الوقت نفطتي زيت اما في المرة الثانية فقد رأي اجل ما في الحياة


اسفة على الاطالة
سمراء

محمد الكمالي - أبو مشعل يقول...

موضوع رائع أختي الكريمة
ولقد سررت بعثوري على هذه المدونة الرائعة بكتاباتها

في سفرنا أحياناً نستقر ، وكان استقراري في هذه الواحة

محمد الكمالي

حاول تفتكرنى يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
آفشنا حرامي يقول...

ندعوك للزيارة

لامر هام

باعتبار اننا اسرة واحدة

غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
حاول تفتكرنى يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
عاشقة الأحزان يقول...

السلام عليكم

اخى الفاضل سعدت بمرورك الكريم للمدونه المتواضعه وان شاء الله يبقا التواصل

وممكن اضيفك عندى بجد يشرفنى

وبجد موضوعك جميل قووى
احيك عليه من كل قلبى
انوسه

حاول تفتكرنى يقول...

عاشقة الاحزان

تحية عطرة لقدومك

نتمني ان نكون عند مستوي التوقع

تحياتي

Doba يقول...

أعترف بأنى أفتقدت كلماتك
أعترف بأنى أشتاق للرجوع بين سطور المدونين والتدوينات

أعترف بأنى مقلة فى المتابعة والتعليق والتحليق داخل السرب

ولكن

أعشق تلك الكلمات والخبرات المكتسبة التى أكتسبها طوال قرائتى لكلماتك وكلمات الآخرين

تابعت ما مضى
وعن حق
تستحق
لقب

الأستاذ

فأنت تعلم بحرفيه شديدة ودون أن تسقى الآخرين العلم بمعلقة فى أفواههم

تحياتى لما تقدم من أفكار
تحياتى لشخصك المتواضع

هبة

حاول تفتكرنى يقول...

هبة

مثل فصول السنة المتباعدة أنت
ومن الافضل للربيع أن يأتي بعدما تجف الحياة فى اوراق الشجر



اشكر كلماتك واتمني أن أكون عند الظن ، واعتقد أن اعترافاتك تلك لا تكفي لتعويض غيابك ، ليس عن صفحاتنا ، بل عن صفحتك التي دائما نراها تنتظرك

تحياتي

صفــــــاء يقول...

انا كدة
رغم انى مش غبيه ولا برضه فائقه الذكاء
الا انت تركيزى عادة بيكون مشتت بين أكثر من شئ بحيث انى فعلا ممكن ابص فى الساعه اشوف حاجه لكن مشوفش هى الساعه كام

حاول تفتكرنى يقول...

صفاء

قليلا من الاهتمام بالتفاصل اثناء الرؤية وسيتبدل الحال

وجودك دائما يبهجني

تحياتي

dina يقول...

الموضوع بجد فظييييييييييع ما شاء الله
احنا فعلا فى حاجات كتير اوى بتعدى ادام عنينا طول الوقت انما قليل اوى اللى بنشوفه فعلا...و فى حاجات كتير بنسمعها انما قليل اوى اللى بيعلق معانا
فعلا مفيش تركيز ولا انتباه فى كل التفاصيل

حاول تفتكرنى يقول...

دينا

سررت جدا لزيارتك

اشكرك بعمق

تحياتي

غير معرف يقول...

ولانى اكتشفت الان انى لا املك من اللماضه شيئا اعترف انى لا اركز الا نادرا ولا اتذكر ابدا الا تلك الاشياء والعبارات والمشاهد التى تحوى من التاثير ما يخترق جدار العقل وتظل عالقه بالذهن للابد حتى لو تفصيله صغيره
اما ما يمر يوميا
حتى لو من دقيقه فلا يسالنى احد عنه لان عبارتى الشهيره
-مش فاكره
منى
احاسيس

حاول تفتكرنى يقول...

مني


واضح جدا
اخاف لو سألتك عن كل هذا الغياب تقولي مش فاكر

الامر هين
مجرد الاهتمام بالاشياء اليومية قدر اهتمامك بالاشياء الاخري ، مع قليل من الانتباه

فانت تملكين كل المقومات


مرة اخري طالت غيبتك نتمني أن تكون خير

تحياتي

حاول تفتكرنى يقول...

تت