السبت، 11 أبريل، 2009

الاسوأ المتاح



اذكر مع بداية عصر الفضائيات ، خرجت علينا العديد من البرامج الأدبية ، والسياسية ايضا وربما الكوميدية ، بعدد من التوجهات التي تبث فيا نزعة الحيطة والحذر من الغزو الفكري لبلادنا كنتيجة حتمية لعصر الفضائيات الغير خاضعة لرقابة القيم فى المجتمع ، أو التي لا تناسب مجتماعاتنا العربية فى المقام الأول من حيث اتجاهاتها وايديولوجياتها ومعاييرها

هذا الغزو الذي كان متوقع منه ان يخل بالتركيبة الثقافية ، ومستوي ترابط العلاقات الاجتماعية والمورثات من القيم النبيلة التي كنا نباهي بها أنفسنا

وعندما كنا أتناقش مع احدهم فى هذا الموضوع وقتها ، كان لى رأي مخالف تماما لتلك النظرة ، من أن عصر الفضائيات سيساعدنا نحن فى نشر هذه القيم والمبادي الراقية ، واشاعة روح التسامح والحب بكل الاشكال وفى كل المجالات فكرية أو أجتماعية أو حتى ترفيهية كوميدية ، فنحن نملك نفس الأداة ، ونملك القدرة على الاختيار والانتقاء والانتخاب ، ونملك الثقافة والفكر ، ولدينا مشكلات حتمية ، واتجاه رئيسى فى حتمية حل المشكلات الحتمية

وبعد مرور سنوات بسيطة ظهرت الحقيقة المرة ، من انه فعلا هناك غزو فكري ولكن فى الاتجاة المعاكس ليس فى اتجاهنا ، فلا نحن استخدمنا هذه التقنية العالية فى نشر قيم إلا قيم التنافس والاختلاف فى كل المجالات بما فيه المجال الدينى والاخلاقى ، ولا نحن تعلمنا أن نتقن اي رسالة اعلامية ، فلا يوجد للرسالة الاعلامية محتوي مخطط ، ولا يوجد مصمم بروفيشنال لها ، ولا هي تناسب مجتمع الرسالة ، فأخلط الحابل بالنابل

عشرات القنوات الرياضية ، ونفس البضاعة الرديئة سوء من حيث المنافسات أو التحليل ، أو التفسير ، أو حتى المظهر العام
عشرات القنوات السينمائية ، ونفس البضاعة المستهلكة مئات المرات ، تهريج مفتعل - ( ضحك على الذقون ) - الاستخفاف بالمشاهد
عشرات البرامج الحوارية ، القائمة على فكرة التخوين المتبادل ، والخلاف المستمر ، والسب فى المنافس وغير المنافس
حتى البرامج الفكاهية الترويحية ، تقوم على ، إرهاب الفرد المختار للموقف ، أو تخويفه ، أو السخرية منه

كنت اعتقد انه سيكون هناك توجيه ثقافي ، تثبيت قيم جمالية ، محاربة فساد ، حرية رأي ، لكن الوضع القائم مغاير ، فأختذلنا كل القضايا المصيرية فى قنوات الافلام ، وبرامج المسابقات ابتداء من ستار اكاديمي إلى المفتش كرومبو ، ولا حتى استطعنا الدفاع عن حقوقنا ، وابراز قضايانا المصيرية للغرب ، ولا حتى التسويق الجيد لها ، فكل ما استطعنا تسويقيه بضاعة فاسدة من حقهم التخوف من وصولها إليهم

هل هذا كل ما لدينا
أن تأثير هذه السطحية تأثيرها سلبي مليون مرة أكثر من الغزو الفكري الذين تحدثوا عنه قديما ، ان ما نراه على فضائياتنا العربية ابلغ مثال للغزو الفكري القائم على التهمييش ، والتغيب ، والسطحية ، السلبية ، والافتعال ، والابتذال ، فلم نلحظ أى جديد فى اي مجال علمي أو عملي أو فكرى ، كل التجديد انصب فى كيفية استثمار هذه التقنية فى حصد أكبر قدر من المال عن طريق الرسائل القصيرة او المكالمات التليفونية

لكن ما يجعلني ليس مندهشا ، ولا متعجبا أن هذا الاداء هو الاداء المثالي الذى يعبر بصدق كامل عن عقولنا ، فليس من حقنا المطالبة بالافضل ، لان ما نراه هو افضل مالدينا


حقيقي لم يعطونا فرصة لنتعرف على الغزو الفكري الذى كانوا يخشونه ، ففى كل الاحوال لن يكون اسوأ من ما نراه

هناك 11 تعليقًا:

سلوى يقول...

هو من ناحيه إت في غزو

ففي في الحقيقه غزو

لكن مش فكري

وفي ضعف منا

إمبارح كان في برنامج والضيف بيقول
إن بعد كده علشان التليفزيون المصري ينزل فيلم من الأفلام القديمه
لفاتن ولا عمر الشريف
يبقى لازم ياخد تصريح من إحدي الشركات الخليجيه
اللي بتشتري كل حاجه الوقت

طبعا الإعلام المصري كان له مكانته لكنه يظهر وقف عند نقطه معينه

لدرجه إن دول الخليج بقت سبقانا
وإحنا كفايه علينا نتفرج

يعني إشمعنى هننجح في المجال ده ؟؟

سمراء يقول...

لماذا نعتبره غزو
لماذا نعتبر عدم صمود ثقافتنا امامه ضعف
لماذا كان البعض يفرض وصايته على الناس ويعتقد انه يري الأصلح لهم في منع هذا التطور ؟
اتفق في اننا لم نستطيع ان نعرض ثقافتنا بشكل جيد
ربما لأننا لم نحدد الرسالة كما قلت
ولكن أن تغيب او تتأثر تلك الثقافة بما هو معروض من ثقافات أخري يستحق التفكير
هل سأمنا الوصاية واصبحنا كالمراهقين نرفض للرفض ؟ اما اننا فقدنا الهوية بسبب كل مشكلات مجتمعنا ؟ ام ان الثقافات الأخري المعروضة امامنا تحقق لنا ما نفتقده من احترام لإنسانيتنا ؟

اشكرك
سمراء

السنونو يقول...

الغزو عندما يفرض الآخر شئ بعينه عليك لكن الآخر لديه كلمعطيات الثقافة ومنها الجاد جدا وحتى برامجهم الترفيهيه بها شئ من الفائدة حتى وإن كانت خاصة بمجتمعاتهم
نحن السبب فيما وصلنا إليه لأننا قلدناهم تقليد أعمى ولم نجيد نقل برامجهم وتحويرها بما يناسبنا نحن لا نريد أن نفكر أو نبذل جهد طالما هناك شئ جاهز فلنأخذه كما هو ولا أعرف لمن توجه البرامج الثقافية إذا كان المجتمع ككل متجه نحو عدم الثقافة وكنت أظن أن الشباب فقط لكنه طال أيضاً جيلا من المفترض أنه يصبح قدوة
البرامج الجادة تشبه الجزر المنعزلة توجه كلامها للمتخصصين فقط غالبا

حاول تفتكرنى يقول...

سلوي

مرحبا دائما بك

الافلام مجرد جزء صغير من كل متكامل ، أنما الفضائيات هي الوسيلة العصرية ، لكل الاجزاء

المشكلة ليست فى الاعلام ، ولكن المشكلة فى العقول

تحياتي



***************

سمراء

انا من البداية لم اعتبره غزو
واعتقد ان عدم صمود ثقافتنا ليس بسبب سطحيتها ، بل بسبب عدم قدرتنا على التعامل معها على النحو المفترض

اري المشكلة ليس فى الوصاية ، بل اتمني أن تكون هناك وصاية مقننة بشرط أن تصل بنا فى النهاية إلى أداء مثالي فى تحقيق توازن بين ما نرثه من قيم وما يعرض علينا من افعال تعكسها

أما عن كوننا نعاني من مراهقة الرفض ، أو اننا فاقدين للهوية ، أم ان الإنسانية شىء نراه ولا يتحقق فينا فكل هذه الاسئلة احتمالات مجودة من البداية ، يذكيها قدرة البعض على التلاعب بكل هذه المعطيات ، من أجل غايات معظمها مادية ، تأتي من خزائن العامة الخاوية من الاساس

يسرني دائما وجودك هنا


**************

السنونو

بداية ارحب بزيارتك الأولي لمدونتي
مؤكدا على ما قلته بالنسبة لماهية الغزو ، موافقا على جهلنا فى استيراد النماذج التي لا تصلح لنا ، وما يصاحبها من محاكاة تجعل منا مهرجين قمة فى المسخ

القدوة موجودة وبشدة
ما نراه فى البرامج الغير جادة ، نسبة ضئيلة ، لكن المشكلة فى كم هذه البرامج ، التي لا تترجم بشكل موضوعي الواقع ولا تمثله التمثيل الصداق

حتى هولاء الشباب الذين تفضلت بالحديث عنهم
ليسوا النماذج الوحيدة ، وربما يكونوا النماذج المرئية فقط

طيب
اين تكمن المشكلة
المشكلة فى سطحية التوجيه
يوجد قدوة ، ولكن لا يوجد توجيه لها ، ان ما يحدث ربما يمثل غزوا فكريا - حسب تعريفك - لكن من الداخل وموجه إلينا

تحياتي

موناليزا يقول...

صدقت اخى الكريم
عوضنا على الله:)

سكينة يقول...

أعتقد أن إعلامنا يعكس فعلا ضحالتنا الفكرية يجب أن نبحث عن السبب فيها هل هي الصعوبات الاقتصادية أم تردي التعليم
أخي نحن نقرأ تراجم للروايات وكأن حياتنا خالية من الحواديت
المواطن مطحون معندوش دماغ يفكر فيها أمام البرامج والتحدي الحقيقي لو استطاع أحد أن يضحكه
ربما نعيش نظرية ابن خلدون أن لا بد للإمم من الانحدار كي تعيد بناء نفسها
فلنبقى شيئا من الأمل بأن يكون البناء قريب

soaad fakoory يقول...

منذ ان اضمحلت الثقافه المحليه وعاد الغائبين بالثقافه الوافده القائمه على الجهل والشعوذه والخزعبلات واصبح الحال كما هو الان..و

حازم سويلم يقول...

صديقى

كل آناء بما فيه ينضح. وما تعرضه قنواتنا الفضائية وتبثه ليل نهار هو ببساطة وجه آخر لنا. ماذا تتوقع ان يكون الناتج الثقافى لشعوب أوقفت اعمال العقل منذ زمن, شعوب تقتل كل ذو موهبة, شعوب تشترى الغث بالثمين, دعك من ان الأنظمة والحكومات تلعب دورا مهما فى هذه اللعبة لأن من مصلحتها ان تحكم شعوب جاهلة عن ان تحكم شعب يفكر ويحلم

أتفق معك فى ان ما نفعله بأنفسنا أقوى ألف مرة من آى غزو ثقافى, هذه الفزاعة الذين يرهبوننا بها ليل ونهار.
ما اعلمه ان الفكر لا يحارب الا بفكر مضاد, لأن المنع والمصادرة لم يلغ فكرا يوما. الغربيين يصدرون لك ادب البورنو والأنحلال, حسنا المنع ليس حلا لأن الممنوع مرغوب. الحل فى تقوية نموذجك الثقافى حتى ينبذ الناس البورنو تلقائيا

مدونتك مميزة, وهذه لن تكون زيارتى الأخيرة بالتأكيد.. تحياتى

حاول تفتكرنى يقول...

موناليزا

اشكر حضورك جدا

نتمني من الله أن يعوضا حقا ، على الاقل فى تربية اولادنا تربية لا تتأثر بما حولها من معطيات

تحياتي



**************


سكينة

هو ابن خلدون قالد كدة ؟

ربما كان هذا يناسب وقت ما ، ولكن فى هذا الوقت ، التخلف يوما عن الركب ، يساومي مئات السنين تراجعا


صدقت
فعلا المواطن مطحون ، ربما لا يجد وقت لديه ليشاهد من الاساس ، فكل ساعاته مسخرة لهدف واحد فقط فى محاولة للعيش هو ومن يعول

العيش فقط

كأن الضحك اصبح رفاهية يحاولون الوصول إلى

تحياتي


****************

سعاد

حقيقى لم استطيع فك طلاسم ماهية مصطلح الثقافة المحلية ، وكذلك لم اتعرف على المقصود بالغائبين ، ولكن ما ادركه جيدا أن للجهل أوجه كثيره

الحمد لله الذى وضع فينا بصيرة تنجينا من التخلف

تحياتي


***************


الاخ حازم


اصبت فى كتابة اسباب التردي ، فما نراه من معطيات يؤدي بالحتم إلى النتيجة المتوقعة

لكن
إلست معي أن هناك جوانب طيبة فينا ، أكيد ، فلقد رأيت ابي كيف يربيني ، وكيف يعلمني ، وكيف جعلني لا اتأثر كثيرا بما حولي من مؤثرات سلبية ، ربما أمتلك نفس الفرصة مع اولادي ، لو نجحت معهم ، ونجحت أنت مع من لك ، ونجح غيرنا مع من لديهم سنكون قطعنا نصف الطريف على الاسواء المعروض

شرفني وجودك
تحياتي

د. ياسر عمر عبد الفتاح يقول...

والله الغزو الفكري أمر ألف مرة من الغزو العسكري
بيخلق أمة بلا هوية بلا كرامة بلا حماسة بلا ثقافة بلاد دين بلا اخلاق بلا بلا بلا

اسطر إعجابي بما دونته هنا

dina يقول...

للاسف احنا فعلا مقدرناس نستفيد من التكنولوجيا و الانفتاح اللى حوالينا فى كل مكان...و يا ريتها وقفت على انهم يغزونا ثقافيا....لا دا كمان صورتنا اتشوهت فى مجتمعاتهم .... اعلامنا للاسف متوقف علينا احنا بس مع انى شايفة انه لازم يبدأ يخاطب الغرب حتى علشان صورتنا هناك تتحسن...و عشان المواطن بتاعهم يسمع من الطرفين