السبت، 2 أكتوبر، 2010

الوراثة والتوريث



هل هناك فرقا حقيقيا بين الوراثة والتوريث ؟ ، سؤلا لا تحتاج إجابته المنطقية الإيجابية أي وقت أو مهارة في الاختيار الصحيح بأن هناك فرقا شاسعا بين المصطلحين في المعني والمدلول ، فالوراثة – على حد علمي – انتقالا للجينات الوراثية من جيل لأخر بنفس الصفات رغم التنوع والاختلاف بشكل آلي ، لا أرادي ، والتوريث أنتقال معطيات نسق اجتماعي لما بعده من أنساق .

ربما لن يوافقني أحد إن قلت أن هذ الواقع – الحقيقي – وهذه المسلمة البديهية لا يمكن تصديقها في المطلق ، لاننا على أرض الواقع تعاطينا مع العكس تماما تعاطي قلب هذه الحقائق رأس على عقب ، فصدقنا وآمنا وأشدنا بالنماذج المورثة وألبسناها ثوب الوراثة ، بغض النظر عن كونها تفردية أو مكتسبة ولم نتعدي المعني المقروء للكلمة

ففي الماضي كان الماهر في شىء ما ، يأخذ شهرته كونه هو الماهر في هذا الشيء وليس احد أخر ، والآن من يأخذ شهرة في شىء ما يجب ان يكون أنجاله في نفس المهارة ونفس الشهرة ولو لم يكونوا كذلك ابدا

واذا كان يجب ان أسوق أمثلة فالأمثلة بالفعل كثيرة ومتعددة ففي المجال الفني وحده عشرات الفنانين – تجاوزا كونهم فنانين – ورثوا تلك المهارة المزعومة من آبائهم ، وأصبحوا مفروضين علينا لمجرد ان آبائهم فروضوا علينا من قبل

وفي الرياضة نجد ان رأس الحربة الحريف ينجب رأس حربة له نفس الوصف ولو اسما فالقناص لا ينجب إلا قناص ، وهل انجب الثعلب شىء إلا الهجرس
، حتى حارس المرمي يورث حراسة المرمي لأنجاله ، فكما كان هو بارعا في هذا المركز يجب ان يكون له امتداد فلا يصح ان يصبح ولده ليبرو او سنتر فروود كأن حراسة المرمي جين وراثي لا صفة مكتسبة ، والأغرب من هذا وذاك ان حكم الساحة ينجب حكم ساحة وربما ارتدي نفس الزي وأمسك صفارة والده إمعانا في الامتداد الرائع
وبنظرة لا تحتاج إلى أي جهد نكتشف اللعبة ، بأن يصبح المورث وراثي ، فالطبيب في العادة أبناؤه أطباء ، المستشار أبنه مستشارا ، والضابط كل عائلته ضباطا ، واستاذ الجامعة يجب ان يكون أبنه اول الدفعة حتى لو كان أخرها ، ليكون مثل أبيه معيدا فمدرسا فأستاذا ، حتي أن بياع البليلة في شارعنا أخذ شهرة والده دون أن يورث مهارته في صنع البليلة

أننا أعتدنا كشعب – دون أن نلحظ – ان نتعايش مع فكرة التوريث ونقبلها مع مرور الوقت ولو رغما عنا ، فسطحيتنا تطمع من يشاء أن يفعل ما يريد فنرضخ دون ان ننعم ولو لمرة واحدة بجمال التنوع والإبداع الباطن في الفرق الكبير بين هذين المصطلحين ، ونحمد الله تعالي أننا نؤمن به إيمانا تاما ، لا يغادر غير ذلك ، ويقينا سيبقي ابدا يقين ، بأنه تعالي أله واحد لا شريك له ، أنه تعالي لم يلد ولم يولد ، وإلا كنا ضحايا لسطحيتنا

عن نفسي لم اعترف في يوم من الأيام بمهارة أي ممثل واعتبرهم وأنجالهم عارا كبيرا ، وأني غير مقتنع تماما بالحكم الدولي السابق محمود عثمان وانسحب ذلك بالتبعية على ولده الحكم الدولي ، ولا احب أن يحرس شريف أكرامي مرمي النادي المفضل لي كما كان والده ، ومن حسن الحسن أن احمد السنباطي لم يأخذ من موهبة والده إلا أسمه ، لأني ببساطة شديدة أكره التوريث بهذه الطريقة

هناك تعليقان (2):

حلم بيعافر يقول...

والنتيجة الطبيعية لكده هى حالة البهتان اللى بتعيشها البلد حاليا

كل شىء باهت

كل شىء فقد طعمه

حمدالله ع السلامة يا زعيم

حاول تفتكرنى يقول...

حلم بيعافر

استخدمت كلمة راقية في الوصف وهي البهتان
أعتقد ان الالة تستحق ان نخرج عن المألوف

الله يسلمك يا كبير

تحياتي