الخميس، 4 يونيو، 2009

أعماق النفس


الإلياذة والاوديسيا ومن الروائع الشعرية للشاعر اليوناني "هوميروس" ، من صادفه أن قرأهم أو شاهدهم عبر شاشات السينما سيتعجب من خيال الشاعر الخصب فى وصف الطبيعة بعناصرها البديعة ، والحب وما يلازمه من اشتياق وعذاب وفرحة وتضحيات ومظالم وتلاقٍ ، ذلك غير تصوير الصراع والارتحال والمشقات والعذاب والنصر لأبطال ملحمتيه
أي خيال هذا ؟ .. تري كم كتاب قرأ ، وأي بلاد سافر ، وأي جمال رأى ، وكيف عبر عن كل هذا ولم تخذله مفردات اللغة

تذكر هذا المقطع جيدا لحين أدخل فى الموضوع

كانت رواية (الأيام) لطه حسين من مقررات اللغة العربية فى إحدى سنوات المرحلة الإعدادية ، وكنت قبلها قد شاهدها مسلسلا ، فأنسحب فى خيالي أن طه حسين كاتبا ، وفى المرحلة الجامعية ساعدت صديق على قراءة كتابه (فى الشعر الجاهلي ) الذي أثار ضجة عارمة حين ظهر فى بدايات القرن الماضي ، وأعطاني كتاب (مستقبل الثقافة فى مصر) ، وبعيدا عن كوني أتحفظ على فكره ، لكني لم أري كاتبا يستطيع استخدام مفردات اللغة مثله بالإضافة إلى كون خياله خصبا واقعيا ، فطه حسين ليس كاتبا ، بل أديبا فليسوفا ناقدا فى اللغة والشعر والتاريخ والفلسفة الوجودية والنقد ، فكون مزيجا فريدا بين اللغة والفلسفة والإدارة متسلحا بعلمً يساوي قدر جامعة السربون ، مستندا على أصول ممتدة فى ارض صلبة حتى أبو العلاء المعري أبيه الروحي ، وأستاذه الأول ، وهذه حقائق لا ينكرها أحد


تذكر هذا المقطع أيضا حين أدخل فى لب الموضوع

هوميروس ، والمعري ، وطه حسين مكفوفي البصر ، وكثيرون مثلهم ، ولكنهم اكتشفوا أعماق النفس وألغازها ، فسطروا باكتشافهم - لا بحواسهم – ألوف العبر لملايين لا يروا أنفسهم رغم كونهم مبصرين


أنتهي الموضوع

هناك 13 تعليقًا:

رحــــيـل يقول...

، ولكنهم اكتشفوا أعماق النفس وألغازها ، فسطروا باكتشافهم - لا بحواسهم – ألوف العبر لملايين لا يروا أنفسهم رغم كونهم مبصرين

اعتقد ان هذه الجمله تعبر كثيرا حقا عن ما نحياه فليس كل منا رغم اكتمال حواسنا قادر على النظر بداخل نفسه بكل الصدق والشفافية والغوص فيها والتأمل حوله ليبدع فى الوصف كما فعل البعض

تحياتى لتأملاتك

موناليزا يقول...

سبحان الله فعلا

السنونو يقول...

يظهر أن معظم المكفوفين عندهم قدرة على الإبداع ليس فقط فى مجال الكتابة لكن حتى فى الموسيقى
ممكن يكون فقد البصر بيزود القدرة على الخيال اللى بيكون من غير القيود معتادة للمبصرين لو انا عارفة شكلى معين لأى شئ صعب اتخيله بطريقة مختلفة لكن لو بالفعل عمرى ما شفته هقدر اتخيله باشكال كتير ده مجرد مثل
وواضح أن العين بتاخد مجهود كبير جدا من العقل ممكن فى عدم وجود البصر توجيه هذه الطاقة لشئ أيجابى فعلا
الحقيقة الشئ اللى بيشدنى فعلا للناس دى هى قوة الإرادة والصبر والغصرار على النجاح تفتكر بيهمهم رأى الناس فى إبداعهم مثل المبصرين مثلاُ
أنا أعتقد أنه لأ وبالتالى بينجحوا أكثر

صفــــــاء يقول...

الشئ الغريب انك هتلاقى أخصب خيال كتب وعبر كان صاحبه كفيف النظر
طه حسين والمعرى وهوميروس
ولكن بصيرة قلبه غلبت ضياء عينيه فأبدع ما لم يتخيله المبصرين

Lyssandra يقول...

ليست الأنفس تُسبَر أغوارُها بالبصر .. ولكن بالبصيرة
قد تعمي العيون .. وتبقي الحكمة بالقلوب التي بالصدور

ليس كل ذي عينٍ بصير

==========

تحياتي لقلمك
دمت بكل خير

Lyssa

محمد التميمى عبدالحق يقول...

العمى عمى القلب مش عمى البصر
والابداع قوة فوق حاسة النظر بكتييييير

حاول تفتكرنى يقول...

رحيل

نستطيع أن نفعل مثلما فعل البعض ، ولو بمقدار اقل بكثير ن فقط نهمل جملة - لا نستطيع - ونحاول

اشكر تواجدك


*************

موناليزا

له فى خلقه شئون
وخاطب الله تعالي فى كثير من الآيات أولي النهي ، وأولي الالباب
فقط نري ونعتبر

تحياتي

*************

السنونو

ربما
ولكن هناك ايضا - مبصرين - لا ينتظرن آراء الاخرين - حين يصلوا لدرجة مقنعة من الثقة بالنفس ، ومعرفة معطياتها سلبا وإيجابا ، فيكون بصيرا بنفسه اكثر من غيره

بالنسبة لعامل فقد البصر وعلاقته بزيادة نسبة الخيال ، فأنا اتحفظ نوعا ما على هذه الفكرة ، فلا شك أنها إعاقة يفقد معها الإنسان - العادي - شكل ومدلول الأشياء
فالجمال وتصنيفاته ، والوان ، ودرجاتها وتأثيرها ، والاشياء والاشكال كل هذا قيم مجهولة ، وأن يطلق خياله ليصفها لنا ، فأنها قد أبصرها
كيف ابصرها بمستوي يفوقنا هذا هو سؤالنا

تبقى كلماتك
قوة الإرادة والأصرار على النجاح
مفتاح لك بصير

اشكر تواجدك
تحياتي

حاول تفتكرنى يقول...

صفاء

البصيرة
الكلمة السحرية التي نتوقف أمامها ، ندركها احيانا دون ان نلمسها ، ما بالك لو امتزجت بالابداع
إليس من الأحرى أن نظل هنا فى مقاعد المتعلمين

سرتني زيارتك

تحياتي


***************

ليساندرا

البصيرة يلزمها استبصار ، أن كانت مطلبا صعب المنال فى بعض الأحوال
قد نغفل ربما
قد نفشل ربما
ولكن لن نبقي ابدا دونها وألا كنا نستحق أن نبقي بلا بصر

تحياتي

************

محمد التميمي

صدقت
الأبداع قوة فوق حاسة البصر
ولكن الابداع فى حاجة لطاقة داخلية تفجره فينا ، إذا لم نكتشفه من تلقاء انفسنا

ارحب بك دائما

تحياتي

منى يقول...

لم يستطيعوا التنقل بابصارهم بين المخلوقات والاشياء
فغاصوا داخل انفسهم وانفسنا واخرجوا لنا مالم نراه

لم يطأوا كثير من الاماكن لكنهم ارتحلوا فى الازمان والكتب والثقافات وملكوا بلاغه جعلتنا نرى باعينهم التى لا ترى
سبحان الله
كل التقدير لفكرك اخى
تحياتى

حاول تفتكرنى يقول...

مني

مرحبا دائمة بوجودك

اختذلتي عشرات الكلمات فى موضوعي فى سطر واحد من ردك

أحييك على كل هذه البلاغة فى التعبير

تحياتي

norahaty يقول...

صـراحة بلاغتك فى الكلام
لم تترك لى كلاما
الا ان اقول
ما قاله من قبلى
ان هناك بصر وهناك بصيرة
وشتان ما بينهما!!!

حاول تفتكرنى يقول...

نورهاتي

فعلا شتان ما بينها

لأنه يساوي ما لا نستطيع توقعه

اشكر زيارتك جدا

تحياتي

سمراء يقول...

الفرق بين البصر والبصيرة هو شعرة
عندما كنت احكي عن رحلتي الى لبنان ورحلتي الى افريقيا وعندما احكي كل يوم عن احد المواقف يقول لي المحيطين الفرق بينك وبين غيرك هو انك من عشت وليس في المكان او الموقف

فقط لتكون لنا بصيرت هؤلاء علينا ان نعيش لا ان نري

سمراء