الأحد، 26 مايو 2013

التأثير 1





أن تكتب ويكون لديك القدرة على التعبير ( بأي صورة ) فهذا شىء جيد ، وأن تكون مقتنعا بما تكتب ، فهذا شىء مطلوب ، وان تنتشر رسالتك وتعبر آفاق لم تتخيلها فهذا شىء ممتاز ، ولكن هذا ليس كل شىء .

فالاعجاز أنك تكتب وتعبر وتقتنع وتعبر الآفاق بموضوعية ، فالموضوعية أحد أهم عناصر التفكير العلمي المنهجي ، والذي نحكم به على الرسالة المكتوبة كونها منطقية ام لا.

فمن يستطيع ان ينحي نفسه واتجاهاته وايدلوجياته عن الرسالة المكتوبة دون تمييز أو تعصب فمن المؤكد ستكون رسالته مقنعة ، وعبرته نافعة ، ودعوته مقبولة ،ومفرداته مصدقة .

إن التاريخ يسجل ثم يصنف ما يتم كتابته ، فالصدق الموضوعي يبقي ويستمر ، والانحياز والذاتية تتلاشي وتندثر ، هكذا استمر كتابات ماركو باولو عن الصين ، وقناعات هيرودوت عن  مصر ، ورحلات ابن بطوطة عن الشرق ، لانهم عبروا بموضوعية عن ما عاصروه ، واندثر الكتابات المفصلة والكتابات الخادعة والكتابات الواصفة لشيء لا يستحق بالزور والبهتان .

فالتعبير الصداق لا يتماشي من التجمل ولا يهادن الانحياز ولا يتأقلم مع تسميم الافكار بالغش والخديعة وبناء حقائق وهمية ، فكل هذه الاتجاهات تزول وتتشقق مع اول قراءة سريعة ، او كما قال الجاحظ " يذهب الحكيم وتبقي كتبه ، ويذهب العقل ويبقي أثره " وهنا تكمن الفائدة والفائدة هي المقياس الحقيقي للرسائل المكتوبة ، والفائدة لا تعرف ايدلوجية أو اتجاها فكريا أو تحيزا أوتعصب ، لانها موجهة للجميع بلا استثناء يفقدها فقط من لا يبحث عنها .

أقتنع ... أكتب .... عبر ... قل ما تشاء ، لكن اذا أردت نفعا وتأثيرا فدع نفسك وذاتك جانبا واكتب بموضوعية دون ان تتعثر في تقول او تسمع وتذكر قول ابن المقفع " كل مصحوب ذو هفوات والكتاب مأمون العثرات "

الخميس، 23 مايو 2013

لا تقل مستحيل

الصورة أبلغ من الف كلمة ، الصور لمدينة نجازاكي  بعد الحرب العالمية الثانية وبعدها بخمسين عاما ، لا تحتاج منا إلى تعليق ، ولكنها توضح نتائج العمل ، العمل فقط ، ومن  يستطيع فإنه يعمل ومن لا يستطع فينتقد 
 
فلنعمل فرادى ، لان العمل الجمعي لم يخلق لنا ، نعمل بجد ولو بصورة فردية ربما كان حاصل جمعنا يساوي  ما نتمناه ، لان منطق الرياضيات عندنا غريب ، فكل العمليات الحسابية لدينا تساوي صفر










الأحد، 19 مايو 2013

عنصرية





كل شىء حولنا يدل على التمييز والعنصرية ، كأن العنصرية ممتزجة بجيناتنا الوراثية ، فمازال الكثيرون يعتقدون أن هناك فروق وعناصر موروثة او مكتسبة بطبائعهم  أو قدراتهم أو ثقافتهم ، أو ثرائهم  تبرر أحقيتهم في معاملة مختلفة تماما عن معاملة  باقي الأفراد المنتمين للمجتمع  بشكل مختلف اجتماعيا وقانونيا

ينسي الكثيرون انهم لا شىء ، وان قيمتهم الحقيقية – إن كانوا ذو قيمة – تنبع من مدي افادتهم للاخرين لانهم بشكل أو بآخر يستفيدون ايضا منهم ، فشبكة العلاقات الاجتماعية قائمة على الأخذ والعطاء وتبادل المنافع ، أي كانت صورة هذه المنفعة  

نعم ، الجميع سواء ، لانهم يملكون نفس المقومات والافضلية فقط كما اخبرنا رب العزة للاكثر ايمانا والاكثر علما ، (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) حتي هذه الافضلية لا يجب ان يتفاخر بها احد على الاخر ، بل هي افضلية يحاسب بها الخالق عباده ، ودعوة منه تعالي للتسابق إليها والوصول لها، وحق لله سبحانه وتعاله فقط
 
كل الموازين مقلوبة ليدنا من يملك يري انه الاحق بالتمييز في المعاملة او الظهور و الحقوق والاولويات ، ليس هذا كل شىء، بل يري انه معصوم من الخطأ ، غير مطالب بأصلاحه إن اعترف به ، ليس عليه واجبات ، لا يجب ان يعاقب ، انما هو – طينة تانية -  لا يجب ان يتعامل كا يتعامل الاخرون  ، ومن لا يملك ينتظر فرصة للتعامل مع الاقل ليغتنم جزء من عنصرية كاذبة

ربما يأتي يوم ويري الكثيرون  العدل والمساواة والنظرة الحقيقية  للذات البشرية بصورة واقعية ، ولكن هذا اليوم يتطلب ميلاد اجيال جديدة ، اجيال لم تعاصر ولم تشاهد ولم تجرب كل ما حدث ويحدث ، ولكن حتي اجيالنا الناشئة اشد قسوة منا في تقدير وممارسة العنصرية

الاثنين، 13 مايو 2013

خماسين



الخماسين تقيدني ، ترهقني ، تخنقني ، رغم اعترافي الكامل اننا في مصر لا نعاني منها إلا ايام معدودة على مدار العام ، وان هناك بلدان يرتديها المناخ الخانق يوميا وعلى مدار اشهر  ، ولكني وبشكل شخصي لا أحتمل هذا المناخ مصفر اللون المحمل بالاتربة الناعمة القاسية على النفس والبدن معا ، لانها تفرض علي طرق ثابتة في التصرفات والسلوكيات  والشكل العام والاغرب دائما ان بعد صفاء المناخ بيومين ، يجب ان أمرض .

خارج مصر كنت استطيع التغلب على هذا المناخ باختبار يومي بسيط  بعد الاستيقاظ مباشرة ، بأن أقوم بسحب الستارة لاتحقق من عدم وجود اتربة في الجو خلف النافذة ، فإن كان ،  اترك الستارة واعود لحالة النوم مرة اخري ، أما في مصر فلا استطيع فعل هذا ، ليس  لضرورة الخروج بل لانه لا يوجد ستارة او اي شىء يقاوم نفاذ الاتربة الي المنازل حتي لو تم تدعيمها بفلاتر الهواء

الخماسين ترهقني فعلا وتجعلني لا استطيع التنبؤ بسلوكي القادم ، ولا اعرف كيف يتحملها الآخرين وكيف يتعاملون معها بصورة تجعلهم لا يتغيرون ولا يلاحظ تغيراتهم احد

الاثنين، 29 أبريل 2013

بين نقيضين

  

من الاستحالة أن يجتمع الشىء ونقيضه فى آن واحد ، فمن غير المعقول أن تكون جائعا ومتخما فى آن واحد أو تكون نائما ومستيقظا ، أو حاضرا وغائبا إلى آخره من المتناقضات التي لا تجتمع فى الوقت ذاته ، هذه المسلمة البديهية فكرة من افكار الفليسوف اليوناني أرسطو  – رغم واقعيتها – فقد استخدمناها بعدم واقعية فى كثير من الأحيان ، فأخذنا طرف واحد من طرفي النقيض - أي نقيض، فى الحين الذى توجد فيه ملايين الدرجات  بينهما ، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الإنسانية التي تكثر وتتشعب فيها العناصر والخواص والظروف والافعال وردود الافعال
.
فبين العدل المطلق الظلم الجائر ( مثلا) ، درجات يتحكم فيها مصلحة الفرد أو مصلحة الجماعة ، أو مدلول العدل ، ومدي واتساع رقعة الظلم ، نظرة الأطراف ورؤيتهم فى أحقيتهم للعدل او هم فعلا ظالمين ، فللظلم والعدل درجات

وبين المرغوب والممنوع حدث ولا حرج عن المحبوب والممكن والمتاح والافضل المكروه والحرام
، حتى أداء البشر يندرج وصفهم بين المؤمن ، والعاقل والغافل والفاسد والفاسق والظالم والكافر كلها درجات 

وبين الحب والحقد نري الاعجاب والاستحسان والافضلية والتقبل وعدم الارتياح والكره والمقت والغل ، فلماذا نسجن انفسنا بين الحب والكراهية فقط ،
حتى الجنة والنار درجات بين النعيم والفردوس والجحيم واللظي
كل شىء حولنا درجات 

 فلماذا نحصر أنفسنا بين الابيض والأسود فى الحكم على شيء ، وفي تحديد الاهداف ، أو حتى فى مقدار الحلم وطبيعة الخيال ، لماذا فقط ( نكون أو لا نكون ) ونرددها دون اى تقدير لدافع فرنسيس بيكون حين أطلقها ، وهل نكون رغم أى شىء ، ومع أى شىء ، أم نكون بالدرجة التي نكسب معها شىء ولا نخسر الاخرين لماذا أما أن نكسب أو نخسر وبين الكسب والخسارة ملايين الدرجات والقيم المفيدة والاقل ضررا

ان الخيارات أمامنا دائما متعددة ، فماذا نقارن فقط بين الادني والاقصي ، نصدر بأحكام بعيدة عن الحقيقة والواقعية على الاخرين بالكذب والصدق والخيانة والامانة والانانية والفداء والتضحية والنصح والحماقة والريادة
، هل الآخرين كذلك فى كل الاحوال وتحت كل الظروف ورغم اى متغيرات وعند اى ضغوط ، اى قدر ذكاء ، وكل ذرة تفكير ، أم أننا لا نريد أن نفكر قليلا ونستعمل قدر زهيد من عقولنا ، ونتكاسل عن مجرد البحث للحظة ونطلق أحكامنا البديهية لمجرد أننا قررنا ذلك

أن اتخاذ القرار لا يعني صوابه ولكن يعني مقدار تفكير من اصدره ومجال رؤيته الفردية

يجب أن نكف عن هذه السلبية التي لا نعرف معها فى اي نقطة نقف بين النقيضين

السبت، 27 أبريل 2013

كل الاحلام تتحقق




ما أكثر أيام الحياة وما أقلها ، لم أعش من تلك الاعوام الطوال التي عشتها في هذا العالم إلا عاما واحدا ، مر بي كما يمر النجم الدهري في مساء الدنيا ليلة واحدة ثم لا يراه الناس بعد ذلك 

العبارة لمصطفي لطفي المنفلوطي ، استهل بها قصته ( الهاوية ) في كتابه العبرات ، اتذكرها دائما لحظات الصمت الناتج عن عدم القدرة على رد الفعل ، فتدور رحى الافكار حتي يرضيني يوما واحدا كما أرضاه عاما ،  فتبصر مرآتي التي يظنها الجميع معتمة    

فالقيم لا تنهار ربما  تتعطل .. فقط نؤمن بها ، والنفس البشرية  لا حدود لقدرتها  ... فقط نحاول ، والربيع يسكننا بزهره وعبيره وظله وثمره ... فقط نستحضره ، والخير يملأنا بكل مقدماته .. فقط نفعله ، الدنيا تسعنا ... فقط نشعر برحابتها ،  والحياة نملكها بكل نواصيها ... فقط نعيشها دون افراط او تفريط  ، كل الاحلام تتحقق ... فقط نحلمها