الجمعة، 6 نوفمبر 2020

ما كنت لأكتفي

 



حين كنت اراك  لا اعرف كيف تختلج مدراكاتي وتسقط ذاكرة الاشتياق التي ينسجها البعد عنك في براكين الصمت المتأججة ، فتشعل مشاعر الحب والشوق والحنين والخوف عليك ، واعود طفلا من جديد  لم يتعلم كيف يواري اشتياقه داخله ، واشعر اني في حاجة لاعادة اكتشاف نفسي فأكتشفها حين كنت انظر إلي بسمتك الزهراء فيرتديني ربيع دائم الظل والروض والزهر والعطر والثمر حين اكتشف معنى جديد للصفاء من اساريرك

وحين كنت القاكِ


اتطهر من شروري بلمستك ويغسل صدقك سواد كذب قد اكون ارتديته يوما ، ويدثرني تسامحك فأولد بين يديك من جديد ، وتكتب اناملك على رأسي شهادة ميلادي الجديدة ، فأعود مثلك تقيا نقيا متسامحا مبتسما راضيا عادلا مخلصا



عشقت الاصغاء بفضل كلماتك الغناء ، واحترفت البلاغة كي اكلمك حين تصمتين ، اجاهد كي لا اري عبراتك الملتهبة ، واحاول ان لا اكذبك حديثا كي لا ألوث فطرتك النقية ، فأنت الحياة التي اريدها احلم بها وانت الامل الذي دائما انتظره ، ورضاك هو ما اعيش من أجله 


أمي الحبيبة .. يا أمي ... لا اعرف كيف كنت تحميلين كل هذه الفضائل وتمشين على الارض مثل البشر ، واجهل كيف ارثيك انا ، انا الذي عشت عمري والحرف يطاوعني ، فما بداخلي لا تترجمه الكلمات ، ولا تعبر عنه المعاني ، ولكنه سيبقي دفين داخلي ، كي تختلج مدركاتي وانا اتخيل الحياة  بعدك وكيف تكفيني ذكرى منك ، وانا ، الذي كنت كلما اراكي  لا اكتفي منك

الاثنين، 19 أكتوبر 2020

ريادة كرتونية



خبر دعائي مستفز 
الاحتفال بأكبر يخنة خضار في العالم  وبالفعل تم تسجيل ذلك في موسوعة الارقام القياسية 

فموسوعة الارقام القياسية تستهويني دائما ، واحب متابعتها ، بعيد عن انها طريقة محببة للاطلاع بشكل دائم علي اهم اسهامات الانسان في المنافسة المستمرة مع المستحيل ، حتي لو كانت هذه الاسهامات قدرات فردية خارقة وليس فقط قدرات عقلية وصناعية فريدة 

اما ما يمثل لي استفزازا كبيرا هي تلك الاسهامات (التافهه) كالخبر المذكور ، فهو لا يمثل الا محاولة للحاق بركب التفرد والتمايز ، فيستطيع اي من كان بقليل من الجهد وكثير من المال ان يصنع اكبر وجبة حتى لو تم القاءها فيما بعد ، واعظم صنية بسبوسة حتي لو كانت هيكلية ، واكبر كمامة في العالم ولا نجد بعدها ديناصورا ليرتديها 

نحن في حاجة لتأهيل انفسنا من جديد حتي نعود لريادة سبقنا فيها العالم قديما في الطب والفلك والكيمياء واللغة ، اكثر من احتياجنا لتسجبل ريادة كرتونية لمجرد انها شيء فريد

 موضوع متصل

 https://www.blogger.com/blog/post/edit/preview/5666839434736259632/8559188947602108504

الخميس، 18 يونيو 2020

مقياس القيمة


تماما تختلف اهتماماتنا ، باختلاف دوافعنا ، فتصبح الاشياء حولنا عظمى بعِظم اهتمامنا بها ، وتتضاءل فتصبح بلا قيمة حين تفقد اي اهتمام منا لها .

هكذا كل شيء حولنا ، الاصل فيه هو العدم ، الجمود ، الفناء ، ووجوده يعني درجة ما من ملايين الدرجات على مدرج بين نقيضين ( الموت والحياة ) لكل شبيء حولنا بالنسبة لنا ، وربما هذا يفسر التفضيل والاختيار والتمييز والإحجام للاشياء فيما بيننا 

حتي الاشخاص تتوقف درجة ارتباطنا بهم على درجة اهتمامنا وتتوقف درجة اهتمامنا بهم على دوافعنا من وراء هذا الارتباط  ، فهم ايضا يخضعون لهذا المقياس التلقائي الواقعي الفريد ، مقياس القيمة المتوقف على درجة الاهتمام ، فقيمة الزميل تختلف عن قيمة الصديق تختلف عن قيمة الرفيق عن قيمة شخص ما في لقاء عابر ، وربما يتغير ذاك المقدار ، فيستولي الشخص في لقاء عابر على اهتمام زائد فتفوق اهميته - بالنسبة لنا - عن الصديق والرفيق 

واعتقد ان هذا قابل ايضا للتعاطي مع مشكلاتنا مهما اختلفت درجة حدتها ، فكلما اخذت مشكلاتنا قدر عظيم من تفكيرنا ولوقت كبير كلما كان تأثيرها السلبي الضاغط علينا كبيرا ، وكلما تجاهلناها ولم نبدي لها اهتماما مبالغا فيه كلما تقلصت وحُصرت وماتت.

ربما لا تستطيع التحكم في اهتماماتك فهي تلقائية ولا نراها الا في سلوكك ، وربما لا تستطيع التحكم في سلوكك مهما حاولت التخطيط له لانه نابع من دوافعك ، ودوافعك هي احتياجاتك الحقيقية من حب وألفة وتقارب وتجاذب وتصارع وتنافر فعداء ، ولكننا نستطيع ترويض كل هذا بقليل من القناعة وكثير من القرارات الداخلية التي تحتلف كثيرا مع ما نشتهي .  

الاثنين، 1 يونيو 2020

اقبح الجرائم

كثيرون هم من فسر ما يحدث في الولايات المتحدة الامريكية علي انه كبح للحريات التي تنتقدنا فيها 

فحقيقة الامر ان ما يحدث هناك عنصرية ، وهي اقبح الف مرة مما يتم تسويقه علي انه - العادي - في كل العالم 

 فللحريه وجه واحد مضيء كحق للانسان وكقيمة مجتمعية ، فلنناقش اولا هل هي موجدة فعلا في كل العالم ؟ هل يستطيع انسان علي وجة الارض ان يأخذ حقه ؟ دون النظر الي لونه او دينه او رأيه ؟


هذا الكوكب ملئ بالشرور ، وكي يستمر الكوكب فيجب ان يكون هناك بعض النوايا الطيبة

الثلاثاء، 2 يوليو 2019

ستستمر الحياة



ستستمر الحياة بين نجاح وفشل ، فرحة وحزن ، ربيع وخريف ، حق وباطل ، ستستمر الحياة رغم سيل المتناقضات الذي قد يواجهنا يوميا ، ولن تنتهي من اجل خسارة ما ، حتى لو كنا خسرنا اشياء لا نستحق خسارتها ، واكتسبنا اخرى لا قيمة حقيقية لها
حتى هؤلاء الذين صرنا عرايا امامهم
فلو خسرنا كل شىء لا نستحق خسارته ، لا يبرر هذا خسران أنفسنا
فملابسنا لن تدارينا لو خسرنا أنفسنا بخسارتنا لآخرين ولو كانت باهظة الثمن فمن العار علينا ان نكون أرخص مما نرتدي
فلنخسر اي شىء ولو كنا لا نستحق خسارته وننتصر لأنفسنا ولو كنا غير أهل لذلك


الثلاثاء، 7 أغسطس 2018

كارهي الحياة


في خلال شهر واحد قرأت ستة اخبار بمضامين مختلفة ، والفعل واحد ، التخلص من الحياة ، ولا ادري لما استشرت تجارة الموت الخاسرة في الأونة الاخيرة وكأنها تنمو بمتوالية حسابية ، كيف تعجز عقول هولاء عن ملايين الحلول المتابينة حتى لو لم تبدو يسيره أو تبدو وكانها مستحيلة ، ويتوقف كل شيء امام اختيار واحد اعتقد انه ليس رغبة في الموت قدر رغبتهم في التوقف عن العَيش، الامر جد خطير حين تقف كل قدرات الانسان اما هذا الاختيار الوضيع ، الذي لا يدلل ابدا علي كره الحياه بقدر دلالته علي سقوط العقل والضمير في اول اختبار . 


موضوع مرتبط 

www.7aweltftkrni.blogspot.com/2010/06/blog-post_11.html

الثلاثاء، 29 مايو 2018

محاولة


ربما ونحن فى معترك الحياة لا نشعر بالخطى فينا إلى أين تتجه ، حتى نفاجئ بالأعناق تغرق فى ما لا نستطيع تجاوزه من عقبات

وربما استطعنا ولكننا لا نرى فى أنفسنا رغبة فى التجاوز ولا قدرة علي ذلك
لقلة الحركة ، أو لحب السكون ، أو للاستسلام

ربما - ذات يوم - تتكاتف كل الآهات داخلنا وتتزاحف فى حلوقنا فنختنق

ليس من كثرة الآهات بل من عدم الرغبة فى أخراجها من داخلنا او القدرة على البوح بها

ربما نصطدم بالأخرين أو نصدم فيهم أو نصدقهم او نكذب عليهم او ننافسهم او يعادوننا او نرحل عنهم او يأخذوا كل رغبة لدينا فى الحياة فلا يبقى شىء من أجله نستمر - أو هكذا نرى - ولا يستمر فينا شىء نريده

ربما فى لحظة واحدة نرفض كل شىء فينا ويرفضا كل من حولنا فلا ربيع يغرد فينا ولا ضياء تهتدي به مأقينا ولا ظل يحتوينا ولا زهر ولا ثمر ولا قمر
ربما يتحول النهار فينا إلى ظلام دامس ، والليل إلى نفق خانق
والحلم إلى كوابيس مزعجة والحقائق إلى وهم خادع

ربما تتحول مشاعرنا الى مجموعة متناسقة من البلادة وتتحول حواسنا إلى متوالية متقنة اللامبالاه
وتتحول الايام إلى خريف دائم والكلمات سلسلة رائعة من التلفيق و الانفاس الى خناجر مسمومة النصل تمزق الذى في صدورنا فلا نحن نستطيع التحمل ولا غنى لنا عن تلك الخناجر

ربما نمر بكل هذا ربما نشعر به نابض فينا ولا نستطيع البوح بما ينبض حتى نتحاشى نظرات الشفقة او الاتهامات بالجنون من الآخرين او فقدان الثقة فى أنفسنا او بسمات ماكرة شامته من المنافسين او وصلات كذب من المحبين

نعم ربما نرغب فى التجاوز فنحاول وربما نيأس من مجرد المحاولة فلا نفعل
ربما يحدث كل هذا أو جزء منه أو طيف منه
أو لا يحدث بالمرة
لكن الشىء الأكيد أننا نستطيع التجاوز
فقط إذا قررنا أننا نستطيع
فقط إذا قررنا أن نحاول

الاثنين، 15 يناير 2018

برودة


كنت افعلها كثيرا أيام الشباب ، حين اخرج لقضاء شئوني القريبة مرتديا الملابس الصيفية الخفيفة في عز الشتاء ، وربما كنت أذهب إلي المدرسة والجامعة بنفس الملابس متحملا تعليقات البعض واستنكار البعض وتعجب الجميع 

 ويخطي ما كان يظن إني لا اشعر بالبرد القارص ، ولكنه يجهل انه كنت اختار ذلك كي اشعر به أكثر فهذا الشعور هو قمة استمتاعي بالشتاء ، هذا الاستمتاع الذي استحضر فيه كل المواقف المبهجة التي مرت علي في نوستالجا عجيبة تنتشلني من براثن الواقع إلي سماء الماضي الرحيبة وقدرتها المتجددة على الاتساع لكم الضغوط المتراكم والذي لم يكن له وجود في الماضي


فالبرودة والسكون وكوب الشاي الساخن وصوت فيروز الصادر من المذياع مفردات تحمل ملايين المعاني لمعظم جيلي ، تحمل في طياتها ضحكات وعبرات ، أزمات وتطلعات ، قبلات وصفعات ، وأنهار لا تنضب من حنين تنفجر داخلي من أول إحساس بالبرودة ، فأجدني – وان كنت لا استطيع مواجهة احد بالخروج بالملابس الخفيفة – أشعل فتيل هذا الانفجار حين اقضي ليالي الشتاء الساحرة في منزلي مرتديا الملابس الداخلية .

الاثنين، 25 ديسمبر 2017

ثقافة الميكروباص


المسافة بين ميدان الإسماعيلية وميدان حلمية الزيتون قد لا تتعدي ثلاثة كيلو مترات، تقطعها السيارة في (45) دقيقة في ساعة الذروة إذا كان حظك ميسرا، والزحام في حد ذاته ليس سبه ولا جريمة فمعظم المدن في العالم وارقاها تعاني من الاختناقات المرورية، ولكن لدينا في هذه المسافة القصيرة ترتكب كل الجرائم المرورية، فثقافة القيادة في بلادنا هي ثقافة (سواقين الميكروباص) يفعل ما يشاء وقتما يريد دون رادع ولا قانون ولا اخلاق ولا احترام
والثابت ان ما حدث في هذه المسافة يحدث دائما وفي أي مكان دون استثناء، كل الجرائم ترتكب بداية من كسر الإشارات إلى السير عكس الاتجاه، والتخطي الخاطئ والخطير للسيارات وتغير الاتجاه الاندفاع بسرعة وفجأة في حال ظهور سنتيمتر فارغ في الحارة المرورية المجاورة، ناهيك عن الشكمانات التي تذكرنا بالسفن في القرن التاسع عشر، والكلاسكات الدائمة والبصق من الشبابيك (قمة الاحترام) ورمي المخلفات منها.


كثير منا عاش خارج مصر ويعرف جيدا ان كل ما سبق لا وجود له في أي دولة أو أي مدينة حتي في دول العالم الثالث حتي المصريين المقيميين في هذه الدول أول من يحترم الإشارة ولا يتخطى الحارة المرورية ومن النادر استخدام ألة التنبيه والأدهى من ذلك ان الشبابيك دائما مغلقة ولا شيء يلقى منها ، فالقانون يطبق على الجميع دون استثناء ومع الاعتياد على احترام القانون اصبح احترام الطريق والقيادة الأخلاقية ثقافة شعب ليس هناك ما يستدعى لوجود رقيب ، فالرقيب داخل الفرد حين تكون الرغبة في الالتزام والاحترام رغبة داخلية ينقذها قرار داخلي