غريب مجتمعنا جدا في الفعل وفي رد الفعل ، فأنه يجمع كل المتناقضات اللا منطقية ، تماما عكس ما قاله ارسطو وراهن عليه من استحالة ان يعيش الانسان الموقف ونقيده في آن واحد .
اشعر ان المجتمع اصبح غاية في الضعف ، وافراده عديمي الثقة في انفسهم كل فرد خائف لا يشعر بالامان ابدا ، فيلتمس الامان بالتعالي والاستقواء بالسلطة
هيا نحلل المواقف الآنية بهدوء وروية ، ربما خرجنا بشيء يسر الخاطر
المحامي ووكيل النيابة ، الوضع الطبيعي ان يجمعهما التعاون ، لكن لان كل منهما يلتمس امانه بالاستقواء على الاخرين ، اصبح هناك صراع للنهاية ، النيابي في وظيفته والمحامي في التفاف اقرانه
أي كانت القصة ، او حقيقة المشاجرة ، أو كان الحدث تطاول أو الاهانة أو الضرب – أي كانت الحقيقة – مع شخص ذو سلطة ، كان رد الفعل غير متوقع ، حكم بالسجن خمس سنوات في يومين ، وهناك ملايين القضايا تستمر سنوات ، وهناك عشرات بل مئات المجرمين ذوو السيجار الكوبي الفاخر أحرار رغم جرائمهم الواضحة ،و العجب أن كله بالقانون .
يعني البية وكيل النيابة انضرب ، طيب ما فيه الآلاف يحدث لهم نفس الفعل ، بخلاف سيل من الاهانات واهدار الكرامة ، فى مراكز الشرطة وعلى كل المستويات والاصعدة ، ويجدوا دائما من يدافع عنهم لا من يحكم عليهم بالسجن ، فدائما يكون الضحية (لامؤخذة بأة ) هو اللي ابن كلب ، حين يكون الحكم تبعا للهوى والانتصار للذات ، في غياب القانون ، وكله بالقانون
عندما يختلف الحكم لصالح وكيل نيابة واي شخص اخر في المجتمع تبقي عين العنصرية
وليت الأمر يتوقف علي ذلك ، وعملا بالمثل ( مش كل الطير يتأكل لحمه ) هب المحامين ، على قلب رجل واحد لدرء الظلم ، عن فرد منهم ، في معركة تكسير عظام مع القضاء ، لان الرؤؤس متساوية ، والشاطر اللى يركب الاول
اتمني لو كانوا وقفوا نفس الوقفة ، لملايين المظالم ، وملايين الاهانات ، ولجيوش الاستغلال البرجوازي للبروليتاريا المطحونة
ثورة المحامين من اجل المحامين فقط ، لا تشرفهم ، كما أن الحكم على المحامي خمس سنوات من أجل الانتقام للسلطة لا يشرف القضاء ، ويهز الثقة فيه
فالثقة في القضاء ليس بالكلمات ، ولكن بمدي شعور الشعب أنه يأتي بالعدل ولو كان العدل بطيئا ، والثقة في المجموعات المهنية القوية لا تأتي بالانتصار لانفسهم بل الانتصار للمجتمع ككل
هل المشكلة كرامة المحامي ؟ اقول لهؤلاء أن المحامي في النصف الأول من القرن العشرين كان ثوريا حقوقيا زعيما ، وكانت كلية الحقوق حلم لا يستطيع الكثيرون تحقيقه ، ولا مجال هنا كي اعدد شخصيات بعينها بل ان المقارنات واضحة ولنقرأ التاريخ المشرف للثوريين المصريين
نريد ان يصمت الجميع فقد فقدنا الثقة في الجميع ، وان يتكلم القانون فقط ، ان كان هناك قانون ، وعندما يحكم ، يحكم على الجميع دون أي استثناءات
ودون ان اخرج عن موضوعي الاساسي ، ودون ان اخوض في تفاصيل تناولها الجميع بخصوص الشاب الصريع في الإسكندرية ، لن اجد دليلا عبقريا على كلامي ، اكثر من بيان وزارة الداخلية ( فتوة الحتة ) من تقرير الطب الشرعي اثبت ان سبب الوفاة هو الخنق ، يعني الراجل مات فطيس وطلع هو اللى غلطان ، مش عارف يعيش فخنق نفسه ، قتلوه وبيشوهوا صورته ، مع الشرطة المصرية في اقبح صورة ، والدليل لن ينساه عاقل عندما ارادوا فض اعتصام للسوادنيين في شارع جامعة الدول العربية فمات اثنان وعشرين واحد ، اسرائيل قتلت تسع افراد في عملية ابرار جوي على اسطول مدني ، بحسبة منطقية ، الشرطة عندنا اشرس من اليهود .
( حتى الطب الشرعي فقدنا الثقة فيه ، يعني المحامي والقاضي والطبيب والاعلامي وفتوة الحتة ، فاضل ايه تاني )
الشاب مات لوحده ، صبيان الفتوة حاولو ينقذوه بس هو رفض ، والتقرير موجود وبيثبت ان القتيل غلطان من ساسه لراسه ، لانه مش قاضي ولا وكيل نيابه القانون بتاعه ، والوقت كمان ، ولا هو محامي له نقابة هدور على حقه ، ولا هو رأسمالي عنده ملايين هتنقذه من حبل المشنقة ، هو غلطان ، لانه انسان عادي بس للاسف عاش في زمن غير عادي .
المفترض أن يكون القانون هو بؤرة الامان الاولي والاخيرة لنا جميعا ، فلا نخاف من سلطة ، ولا من ممثل لهذه السلطة ، فكلنا سواسية ، فوكيل النيابة ليس افضل مني ، والمحامين – كنقابة – ليسوا افضل من الباعة الجائلين وسائقي المكيروباصات الذين يدفعون جمركا يوميا كرها وطواعية لممثلي السلطة سواء في شكل مخالفات او في شكل اتاوات
لما القاضي ميتناقش ، والمحامي ميسجنش ، والفتوة ميتكذبش ، والصحفي مايسائلش ، والشرطة ما تتحاكمش والغني ميتشنقش ، واللي له عزوة ميتغلبش ، كلها بقت ابطال ، لازم يكون فيه غلابة كومبارس يتعمل فيهم كل ده ، على رأي توفيق الذقن
( اما كلها فتوات ، اومال مين اللى هينضرب )
هل خرج احد منكم بشي من هذا الحديث ، عرفتوا احنا ليه دائما ورا ، في الاخر دائما مع أننا اشرف شعب ، لان فيه ناس مش عايزانا نعيش ، اللى عايز يعيش لازم يقدر يجيب حقه
اشعر اننا في غابة ولا حياة فيها إلا لمن كان أسد ، لا أمان في بلد اقترنت في القرآن الكريم بالامان ، صدق الله العظيم ، وليسقط كل فاسد




