هناك لحظة – دائما ننكرها – حين نري فى غيرنا ما نتمني أن نكون عليه ، بغض النظر في درجة ما نراه على مقياس – المناسب لنا – قربا او بعدا واختلاف ردود افعالهم فى الأحداث المتباينة فنتقمصهم ليمنحونا القوة حين ندرك بأننا ليس بالقوة البادية علينا ، وأننا اضعف مما يعتقد هؤلاء الآخرين وأضعف مما نعتقد فى أنفسنا
هناك لحظة دائما لا نلحظها - إذا نبضت - حين نتقمص آخرين ، فنتمنى أن نرتدي ثيابهم التي لا تناسبنا لأنهم أبهي ، ونتكلم بمنطقهم الذى لا نجيده لأنهم أبلغ ، ونري بأعينهم لأنهم أفطن ، ونستعير لسانهم لأنهم أصدق وقد يبدو علينا البهاء والبلاغة والفطنة والصدق ، ويرى ذلك كل من حولنا ، ويبقى سر صغير داخلنا ، نعرفه عن أنفسنا ويغيب على كل من حولنا ، فنبدو عرايا فى بحر من البلاهة وفضاء من الأكاذيب ، لا تغطينا أبهي الثياب ولا نصدق ولو استعرنا ملايين الألسنة ، ولن ننال احترام نستحقه إذا كنا لا نقتنع به داخلنا
كلنا كلنا نرى فى الآخرين ما ينقصنا ، أو ما نتمني أن نكون عليه فنتعاون معهم ، أو نصارعهم ، أو نحبهم ، أو نكرههم ، أو نقترب منهم ، أو نقصيهم عنا ، او نغار منهم ، أو نتخذهم قدوة وربما عملنا على كراهية العالم لهم
هناك لحظة نريد أن نقتحمها فنبدو علي ما نحن عليه دون تلفيق ، أو تزوير ، أو تجميل أو تزييف ، ونجبر الآخرين على احترامنا على ما نحن عليه وبما نبدو عليه ، حتى لا يكون هناك سرا داخلنا يعرينا ويجلدنا من حين لآخر
هذه اللحظة قد تاتي ، ولكنها لن تكون بالفاعلية المنتظرة طالما امتزجت بمفردات اخري قد تنبض فينا من وقت لأخر وتحمل معها ذرة غضب ، او طيف انانية ، او أي لون من ألوان الغباء الآدمي الذى لا نعطي لانفسنا فيه القيمة المستحقة على مقياس الواقع ، لتكون محاولتنا لبلوغ القمة لا تشترط وجود ضحايا نعتلي عليهم
يوم نصل لهذا اللحظة ستموت عشرات الخصال السيئة من انانية ، وكراهية ، وصراعات ، وأكاذيب تشوه الواقع ، لأننا لن نحتاجها لنثبت للآخرين أننا محترمون





