قال لى أحدهم من سنوات طويلة ( لا تثق فى كلام أحد دون العشرين فهو لا يعرف ماذا يقول ، ولا تثق فى أحد بعد الثلاثين فهو يعرف أكثر ما ينبغى ) وصدقته دون أن استعمل عقلي ، ربما لاني وقتها كنت دون العشرين على حسب نظريته الفاشلة ، أو التى أكتشفت فشلها بعد سنوات ، وقابلته من شهرين فى أحد مقاهي شارع جامعة الدول العربية يعزف على ألة العود ويدندن بأغنية (عالحلوة والمرة) ، وأثناء الحديث وجدته آكل كلامه الماضى ، أو ربما لم يتذكر نصيحته وقال يجب أن تثق فى من حولك ، وتنحي تفسيراتك عن شخصيتهم جانبا ففى كل الاحوال لن تدلف داخلهم ، سألته عن مقدار الثقة تلك ، قال ثقة مطلقة ، قلت مهما كان عمره ، قال ولو كان طفلا ، أو كهلا ، قلت له أحدا ما ، يوما ما نصحنى بالحذر مما تعدوا الثلاثين وأنت قد تعديت ذلك بكثير ، قال لقد خدعك
لم يخدعنى ، بل خدع نفسه ، لأنه غير مبادئه ، وأكل كلامه ، ونسي ما كان يؤمن به سابقا ، بتغير معطياته ، أو بظهور تفاصيل جديدة فى حياته ، أو اهداف مغايره لأهدافة
قلت له كم كنت اتمني أن أكون مثلك عازفا ، فنانا ، لكني لم أحاول حتى لا أكره ما أحب ولأني لا استطيع أن اعطي ما أحبه ، فماذا أعطيت للعود الذى فى يدك ، وماذا أخذ منك ، قال أعطيت له كل حياتي ، وقتى وجهدي واوقات فراغي ووقت اولادي وزوجتى ، وعلاقاتي ونظرة الناس لى على أنني اعيش به مع أني أعيش من أجله ، ولا يمثل لى دخلا ، ولم يعطنى غير الندم ، فقلت له هل اسدي لك نصيحة قال نعم ، قلت لا تعطي لأحد الاولوية فى حياتك طالما كنت لديه خيارا ثانويا ولو كنت تحبه ، قال سأحاول ، قلت لن تستطيع وسأراك الاجازة القادمة لنري .
أنصرفت محاولا استحضار توقيع المدونة ( السمراء ) فكم كان بليغا ، حين عبرت بأن قولنا الحالي ليس بالضرورة أن يكون مناسبا للغد ،
قد يكون هذا الغد بعد سنوات ، أو بعد لحظات
أعتقد أنه لا يجب أن نقف كثيرا مندهشين أمام أحد ما سحب قبلاته وأتبعها بصفعه هائلة ، فأنه لم يخذلنا ، وربما يريد ألا يخذل تطلعاته


