احيانا تواجهنا حالات نادرة من الكآبة ، وسر ندرتها أنها بلا سبب ، أو ربما لها سبب ولكننا لا نلحظ ذلك ، أو نرفضه
فنصبح فى حالة رفض دائم لكل ما أقتنعنا به قبلا ، ومحاولة التمرد على الشىء المألوف لدينا ، وعصيان مبادئنا وعدم الرضوخ للواقع الأقوي منا ، فلا نجد سبيلا آخر غير السكون المميت والانسحاب الفوري من المواقف المتباينة والاستسلام للا شىء وتوهم اشياء لا وجود لها فنخسر اشياء كثيرة اكتسبناها من قبل ، وربما نخسر أنفسنا ، ونسجن فى سجن بلا قضبان ، حتى لو غلقنا سياجه بأعمدة من معدن نفيس
حل حقا أننا (مزاجيون) فنتأثر بالمتغيرات حولنا ونحتاج وقتا طويلا لأعتياد واقعنا حين يفرض علينا اسلوبا ما للحياة ، أو طريقة مغايرة لممارستها ، أو تغيرا جذريا لتفاصيلها حتى لو كنا مارسناها من قبل ولايام وشهورا وسنوات لمجرد أننا مارسنا اسلوبا مغايرا لبعض الوقت
أذكر عبارة فى أحد المواد الدراسية ايام الجامعة ( لا يوجد شىء ابدا ثابت ، والشىء الوحيد الثابت هو حتمية التغيير ) اذا نحن نتغير حتى لو لم ندرك ذلك ، ولو قاومنا التغيير ، واحيانا لا نشعر بالفرق بين اليوم والأمس ولا نلحظ خطوط الزمن على اساريرنا ، وتداول تعبيرات التناقض اللامتناهية على بصمات حياتنا فتتداول علينا الأحوال ما بين فرح وحزن وكأبة ونشوي وغضب وتسامح كتداول الليل والنهار ، والخريف والربيع ، ونتقلب كتقلب الاشجار ما بين زهر وظل وثمار وجفاف لا فيه ظل ولا فيه ثمر
ربما لا نلحظ كل هذا ، وربما نلحظه ولا نعطيه أهمية ، وربما نهتم دون مبالاة ، وربما نبالى ولا نستطيع فعل شىء ، وربما نستطيع الفعل ، ولكننا نفضل أن نساير ما يطرأ علينا ولو رفضا هذه السلبية ندخل نسجن فى دوامة الكآبة ، لفترة ما ، ربما تزيد أو نقصر عن المعتاد
ولكنها تبقى الشىء الوحيد المتاح عندما ننظر إلى وجوه آخرين يمارسون حقهم الطبيعي فى مجابهة وجوه مبتسمة ونخذلهم


