الأحد، 2 يوليو 2023

عامود المونوريل

 



الصورة المنتشرة لبعض الافراد الذين اقاموا نصبة سلخ (كوارع وراس الاضاحي) اسفل المونوريل وتم القبض عليهم وانتشرت جريمتهم - التي اقتنع انها جريمة في حق المحتمع - انتشارا واسعا مما قربها من وصف جريمة راي عام ، فقط لانه المونوريل ، ولكن اعلموا ان جهل بعض الافراد جعل من اسفل معظم كباري مصر محلات وباعة ومواقف سيرفيس ومراحيض - غير عمومية- وهي ايضا جرائم ، وان كل - وليس بعض - شوارع مصر ميادينها الكبري بلا ارصفه حتي نهر الطريق محتل بالبضائع والاجهزة والكراسي والباعة حسب النشاط التجاري ، وفي كل الاحياء وكلها جرائم مجتمعية وفي دول اخري - عالم ثالث - لا تستطيع اي منشأة تجاريه- اي كان نشاطها و مهما علا شأنها وشأن مالكها ان تبرز ولو سنتيمتر واحد للامام نحو الرصيف حتي ولو بأصيص زهور 

كل شواهد النقلات الحضارية المضيئة في بلادنا مستباحة ومهانة الشوراع وارصفتها ، الميادين الكبري ، الكباري ،  محطات المترو ، الاثار ، حتي نهر النيل ، لا رادع للجهل وعدم النظام والسلوكيات الارتجالية الا عندما تعلق الامر بالمونوريل لانه في طور الانشاء

انفقنا كثيرا في صنع اوجه مشرقة متعدده منظمة ولكن سيضيع كل هذا هباء في ظل عدم انفاق الضعف في صنع مواطن يدرك قيمة ما بين يديه دون ان يكون وراءه رقيب ، لو لم نستيقظ لهذا المواطن خلال عقدين ، فكأننا ننير دربا بقناديل من ذهب يسلكه عميان

الأربعاء، 25 مايو 2022

لا شيء سرمدي

  


تعلمنا قديما أن العلاقات الإنسانية يجب أن تتسم بأحد النقيضين ( التعاون أو الصراع ) ومن النقيضين تولد ملايين المتناقضات  الأخرى في شبكة هذه العلاقات ، ولكن تبقى الكراهية والحب من المقاييس الاكثر استخداما وشعورا وتفاعلا وتأثيرا بين اثنين

ربما تمتنع أن تلقى تحية الصباح على احد جيرانك أو تشتمه ، أو تذمه أو تلعن سلسفيله – في سرك طبعا – لأنك تكرهه ، وربما العكس تماما لأنك تحبه ، فتكيل له كلمات الإطراء والمودة والتسامح والألفة ورفع الكلفة والعفة وحسن الظن.

وربما تكون لا تعرفه حق المعرفة وتكرهه والعكس صحيحا ، فتحبه دون سابق معرفه ، تآلف أو تنافر، تعاون أو تنافس ، حب او كراهية  

ولكن

ايهما يتطلب  مجهودا أكثر ، وعناء اكبر ،  ومكابدة وشقاء وكللا وضجرا

سؤال لا يحتاج بلاغة ولا فلسفة، فكلمات الحب ارتجالية، عفوية، لا تتطلب تحضيرا مسبقا، ولا أداء معينا، ولا مشقة ومكابدة ومجهودا غير اعتيادي

أعلم ان لا شيء سرمدي ، فالحب والكراهية والصراع والتعاون والصيف والربيع والليل والنهار ، والضباب والشفافية ، وكل نقيضين بهما نستمر وتستمر الحياة ، وتبقي درجتنا علي هذا المقياس في خيارتنا نحن من بين ملايين المتناقضات، هي الصورة التي تحمل شفرتنا الغير قابلة للتكرار ، تلك الصورة التي نحب ان نراها  حال وقفنا امام مرآه الحياة لنعطي لأنفسنا التقييم الذاتي المستحق


الجمعة، 17 سبتمبر 2021

انْزِواء


 

الساعات مملة خانقة ، رغم ان العمل اختصر الفترة ما بين شروق الشمس وغروبها إلى ثواني قليلة ، واكمل النوم على البقية الباقية من ساعات اليوم المتداولة

ربما كانت هذه النمطية الغير معتادة على مدار الايام المتلاحقة منذ وعيي الأول سر هذا الشعور ، الذى يجلب مئات المشاعر الكئيبة ، لكنه اختياري وأرضي به

قرأت يوما ان الأفيال عندما يتقدم بها العمر ويخبو ما كان متلألأ فى عيون القطيع منهم ، تنزوي جانبا وتعيش وحيدة لتموت وحيدة

انا على يقين أن قدرتنا على التحمل تفوق كثيرا كل ما نستطيع ان نتخيله عنها ، إلا وكيف نستمر رغم كل هذه الضغوط المتراكمة كل هذه الأيام ، كيف مرت سنوات كنا نشك في قدرتنا على تحملها ، ولم نتخيليها تمر ، ومرورها أبلغ دليل ان بخيالنا قصور ملموس على ما نستطيعه

لم يقل لنا أحد ، حين تنزوي الأفيال لتنتحر ، هل شعرت يوما برغبة فى العودة ، ربما ادركنا وقتها من الأقوي تحملا فينا ، نحن أم الأفيال ، فإذا كنا نحن الأقوي فلماذا ننزوي مثلهم

ما هذه السلبية التي لا نفعل فيها شىء إلا الانسحاب


واذا كانت هي الاقوي فلماذا لا نصمت


الأحد، 2 مايو 2021

الموعــــــــــد

تحديث 
اعادة نشرها من اجلك يا صديقي 
*******

فى حقيبتى .. كل شىء أحتاج إليه وانا ذاهب إليك فى .. الموعد الذى ..يجمعنا وحدنا ، انا وأنت دونما العالم وأنتظرك انتظرك أن تأتى ، ولما لا تأتى !! فلقد قضيت نصف عمرى أنتظرك نصف عمري وأنت تأتى ولا تخذليني فى هذا المكان الساحر ، على هذه الجزيرة الصغيرة الساحرة وسط النهر الهادئ واسمع خريرها – المياه – من كل جانب والأشجار التي تحجب الشمس دون نورها بحفيفها المميز عندما تداعبها نسمات الصيف وتذكيها تغاريد عصافير بكل الألوان فى إبداع سيمفونية ، تُمتع صلابة الأرض تحت قدمي أكثر من استمتاعي بموسيقي ليست أو فاجنر أو موتسارت
وهذا الأفق الذى لا أراه إلا ويزداد أتساعا إمام عيني ويتداول عليه الغمام بكل الأشكال التي لا بعد لها عندما تخترقه أسراب من الطيور التي لا أميزها – فلست مغرماً بالطيور بقدر غرامي بك – فى لوحات بديعة تزيد من عبقرية المكان وروعته التي لن تكتمل إلا بإقبالك إلي ، هنا فى هذا المكان الذى لا أعرف كيف يكون ربيعاً طول أيام السنة أجلس وانتظرك ، وأفرد كرسي المنطوي مرتدياً قبعتي البيضاء ، مختفياً خلف نظارتي السوداء وارتدى قفازي المطاطي وأعطى ظهري لكل معطيات حياتي كلها بلا استثناء لاستقبلك أنت وحدك لتكوني كل معطياتي وأمد لك يدي بكل ما تشتهيه لتأتينى بما أشتهيه وأنتظرك فى كل هذه الإثارة وصخب الحواس لتتفاعل مع واقعى المؤلم لاطهر الجسد العليل من أسقام العمر ، واغسل القلم الحزين من زلات الحبر ، وأذوب فيك – وفى المكان – وأنصهر
فقد جئتك حاملاً من الهموم ما كاد أن يغرق القارب الذى حملني إليك من الشاطئ ومن الإحزان ما احجب عنى الطريق إليك ، فهيا أقبلي لتلقى تلال الهموم من فوق كاهلي ، وتنزعي البسمة من بين فكي الشجن داخلي
وأجلس وأنتظرك وأنتظرك وأنتظرك بلا كلل ، بلا ملل ، فأنا على يقين بأنك حتما ستقبلين ، إلى يدي الممدودة من دقائق ، وربما من ساعات لأمحو كل المرادفات الكئيبة من قاموس المعاني فى حياتي وأتعلم بك أبجديات جديدة لا تعرف طريقاً للعذاب وتقبلين من الماء ، يا فتنة الماء ، يا جسداً يشتهيه ، وزهرة لكل الشواطئ وفاكهة لكل المواسم . وتقبلين راقصة على طرف الصنارة لتبدأ حكاية العشق الأبدي بيننا تتراقصين – أعلم من ألم – لأنك معي بلا عودة إلى الماء ، يا درة الماء ليتلاشى عمرك فى أبتسامتى وحياتك لأستمد منها قدرتي على مقاومة ما يهدها ولتشعلي داخلي الرغبة فى الاستمرار والمقاومة والمجابهة .. والانتصار. ( ربى سخرت لنا كل شيء لنجيا حياة أفضل.. ونأبى أن نعيشها أفضل )

الأحد، 28 مارس 2021

المطرية

 


عارفين يعني ايه انك تشنأ في حي شعبي اقولكم انا :

انك تتولد في شارع ، كل بيت في الشارع  فيه اربعين عيل في سن بعض وشكل بعض ولبس بعض ومدارس بعض ، والعيال دي كلهم عارفين بعض ،  وبيلعبوا مع بعض ، ويتخانقوا مع بعض ، ويكبروا مع بعض ، نص العدد بيبقي شبه بعض، بياخد طريق واحد عنوانه احترام ، ومضمونه كل حاجة حلوة ، فبيكملوا مع بعض وينجحوا مع بعض ويكتبوا  تاريخ من الذكريات السرمدية مع بعض

 

وان كل دول هما اهلك ، تنادي أمهاتهم ب يا أما , وتدخل بيوتهم كأنك منهم ، بيوتهم بيوتكم ، حرمتها حرمتك ، كل واحد فيهم صاحب فرحك ، وياخد العزا معاك ، انك تكون عضو عصابة صغيرا ، عضو فرقة كورة شبابا ، عضو متواضع بين مجموعة من الناجحين المرموقين في ربيع العمر ، عضو رحلة عمر حتي الممات

 

في حوار مع متخصصة مصرية عالمية وتدير اكبر برنامج للإعاقة في الكويت والذي كنت اعمل به ، وهي اساسا من روكسي في عمارة في شارع ( ڤاڤي كدة) - عزمتني  فيه مرة علي ديك رومي حقيقي مش فوتوشوب – بتقولي بلهجة علمية  : الاجيال المتعاقبة في مصر حُرمت علي مدار السنوات من ممارسة الأنشطة الحس حركية الدقيقة مما جعلهم أاقل في التفكير والتحيلي وابطأ في اكتساب مهارات القراءة والكتابة

قلت ها بس بس بس بس ، الاطفال في مصر بيمارسوا اصعب وافضل واكبر وأدق واهم وكل الأنشطة الحس حركية ، افضل الف مرة من اي برنامجي عالمي للأنشطة والبرامج ، قالت لي ازاي ؟؟؟

قلتلها لو كنتي لعبتي طيارين أو سبعاوية أو تيريك تراك أو لعبتي شبر شبرين أو انده واقول أو كبة أو رفة أو طاروقة او بلي - وخصوصا الطاروقة والبلي- لوكنتي عملتي سيارة من ألواح الطين وكاوتش من الكازوز الملفوف علي بكر الخيط  وطيارات ورق  تطيريها من فوق السطوح ، لو كنتي لعبتي فوق المواسير وشفتي اللي جوا المواسير واتحنجلتي بالبسكليتة علي دايرة المواسير  ، لو كنتي عملتي  كدة ، أو شفتي حد في روكسي  او في مصر الجديدة  بيعمل كدة ، مكنتش سألتك اللي هسأله ده وتسامحيني بأة ، قالت أسأل

قلت لها أبوك مالمطرية ؟ قالت لا ، قلتلها أمك من إمبابة ؟ قالت لا ، جدك من المناصرة ؟ قالت لا ، قلت لها يبقي مش هتقدري  تتوقعي حجم  التأزر العضلي العصبي للأطفال في مصر.

 

الاحياء الشعبية قد لا نري عشوائيتها ، قد  نعتاد علي زحامها وعدم اتساقها ، قد لا نلحظ حجم عدم نظافتها والإهمال فيها ، والارتجال والتكاتك والخرابات والجراجات وعربيات الفول وشوادر المعيز وبعد كل هذا لو خيرنا فنختار العيش فيها ، ومن لا يختارها ويريد يعيش في بيئة اكثر اتساقا وهدوءا وتنظيما وجمالا ، يخرج منها ينتقل الي اقصي مستوي يستطيع بلوغه دون حدود ، ولكنه يظل تواقا لكل طيف تحمله ذاكرته الذاخرة بملايين (شوت سكرين ) لكل لحظة من حياته ، ليس بسبب علم النستولوجيا (الحنين للماضي) بل لان صبغتنا الوراثية تداخلت الي درجة انها اصبحت جينات متماثلة لكثير من البشر الذين مروا عليها يوما ما .

الأحد، 21 مارس 2021

أغلي ما عندنا

 


 

أحيانا لا نعرف قدر أنفسنا تواضعا منا أو جهل ، ولا نقدر ما بداخلنا من قدرات ، وقد لا نكتشفها من الأصل ، وقد نتوقع فى البعض ما ليس فيهم ، وقد نغتر بشىء لا نملكه ، وقد يخذلنا البعض فيما نتوقعه منهم أو نخون ثقة الآخرين فينا


قد نخطئ أحيانا ، وأحياناً قد نصيب ، وننجح فيما فشل فيه الآخرون ونفشل فيما نجحوا فيه ، قد نعيش أغرابا عن أنفسنا ، وأغرابا عن المحطين بنا ، وقد نتحرك فرادى ، وربما يمنعنا ضباب الحواس من الرؤية الصحيحة وربما تساعدنا بصيرتنا أن نري فى الظلام ، ولكننا فى النهاية حاصل جمع ما مر علينا من خبرات ، ومواليد شرعية لأفكارنا وقرارتنا واختياراتنا وتجاربنا


فقد أحببنا وكرهنا وغضبنا وفرحنا أخترنا وأجبرنا جربنا وغامرنا ,صُفعنا وصَفعنا وأقبلنا وأدبرنا ، فتكونت اتجاهاتنا ، وأختبرت أرادتنا ، وصَقُلت تجاربنا وتعلمنا متى نقول نعم ، وكيف نقول لا ، وفي كل الاحوال نحن من يتحمل مسئولية ذلك .


أصبحنا خبراء فى استخدام حواسنا – ربما دون أن نلحظ ذلك – فى التفكير والتدبير والتعبير والتبرير والتغيير والفهم والإدراك والتخيل والتنفيذ والتعديل والتعليل


فالعقل اشار ، والعين أنتخبت، والحدس صدق ، والخيال رسم ، والمنطق برر، واللسان ابدي ، فى الحب والحياة والسياسة والصراع والفكاهة والتعاون والمكر والنجاح


فكل جزء فينا له دور ، كل ذرة فى كياننا لها وظيفة ، فعلناها أم لم نفعلها ، اعترفنا بوجودها أو تجاهلناها، إلا جزء واحد يرسم كل الأدوار فينا ، يصبغ صبغتنا بلونه ، يحمل بصمتنا الفريدة فى كل اتجاه نسلكه ، فى كل حرف نختاره ، فى كل حرف نكتبه ، فى كل حرف نقرأه،  فى كل معني نحمله ، فى كل درب نسلكه ، غير قابل للتزييف ، غير قابل للتكرار ، غير قابل للتعويض ، لا نستطيع اخفاءه ، أو تبديله ، او تزويره أو بيعه


يشعر بنا حين نحب ، فينبض ، وحين نعشق يزداد نبضا ، وحين نشتاق يشتعل نبضا ، وحين نفترق يموت نبضا ، كأنه ترمومتر داخلنا يقيس كل شىء فينا بمقياس الخفق ، فهو كاتم أسرارنا ، ملهم أمانينا ، راسم دوربنا ، كالطير غربيا ، كالحلم قريبا ، كالطوفان جارفا ، كالجرح نازفا ، إذا أحب ، إذا ابغض ، إذا انفطر

 

أن صفاتنا من جمال وقبح تبدو فيه ، فلا جميل فينا إلا ما يبدو منه ولا قبيح منا إلا ما استعمر فيه

انه القلب ، ذاك الخافق فينا منذ دهر لا نشعر به احيانا ، انه أغلى ما عندنا

الثلاثاء، 9 مارس 2021

شوكة في القلب

 




إنها كل شىء ، النهر الذى لا ينضب والجفاف السرمدي ،  المياه الضحلة الناعمة الهادئة  والطوفان الهادر الجارف أمامه كل شىء ، الجلاد القاسي ِ الذى لا تعرف سياطه الرحمة  وهى البلسم الرحيم المريح الشافى ، إنها الربيع بزيه وثماره وظله ووداعته ولونه ورائحته والخريف بشيبته وقواصفه وقيظه وهجيره ولواعجه 

 إنها كل المتناقضات ، معجزة فى زمن بلا معجزات ، يكفى إن يولد من بين شفتيها حروف تنبض بالحياة وأخرى بطعم الممات .

 إنها واقع ينبض واصابع ترتعد ، اهداب تحلم الحلم الجميل ، وخيال واهم مرادف للمستحيل .

 إنها اليقين والعدم ، الريب والندم ، أغنية  تصلح لكل المناسبات ، فاكهة لكل المواسم.

ــــــــــــــــــــــــــــ

هكذا نظم القصيدة المصلوبة فوق مشانق الحروف ، التى مازال ينظمها رغم عصيان المعانى ، ويتمزق بحثاً عن عنوان لها ، او تاريخ لها او ملامح جيدة وسط كل هذا الصخب لها ، وكل هذه الإثارة ،  وسرمدية الاسارير وملايين الاكاذيب ، والآف الألوان المزيفة ، فلا يجد لكل هذه المتناقضات ، لكل هذا الوجود والعدم  ، لكل هذا النبض الكامن فى كل الاجداث إلا عنوان واحد ، ومازال ينظمها 


الجمعة، 6 نوفمبر 2020

ما كنت لأكتفي

 



حين كنت اراك  لا اعرف كيف تختلج مدراكاتي وتسقط ذاكرة الاشتياق التي ينسجها البعد عنك في براكين الصمت المتأججة ، فتشعل مشاعر الحب والشوق والحنين والخوف عليك ، واعود طفلا من جديد  لم يتعلم كيف يواري اشتياقه داخله ، واشعر اني في حاجة لاعادة اكتشاف نفسي فأكتشفها حين كنت انظر إلي بسمتك الزهراء فيرتديني ربيع دائم الظل والروض والزهر والعطر والثمر حين اكتشف معنى جديد للصفاء من اساريرك

وحين كنت القاكِ


اتطهر من شروري بلمستك ويغسل صدقك سواد كذب قد اكون ارتديته يوما ، ويدثرني تسامحك فأولد بين يديك من جديد ، وتكتب اناملك على رأسي شهادة ميلادي الجديدة ، فأعود مثلك تقيا نقيا متسامحا مبتسما راضيا عادلا مخلصا



عشقت الاصغاء بفضل كلماتك الغناء ، واحترفت البلاغة كي اكلمك حين تصمتين ، اجاهد كي لا اري عبراتك الملتهبة ، واحاول ان لا اكذبك حديثا كي لا ألوث فطرتك النقية ، فأنت الحياة التي اريدها احلم بها وانت الامل الذي دائما انتظره ، ورضاك هو ما اعيش من أجله 


أمي الحبيبة .. يا أمي ... لا اعرف كيف كنت تحميلين كل هذه الفضائل وتمشين على الارض مثل البشر ، واجهل كيف ارثيك انا ، انا الذي عشت عمري والحرف يطاوعني ، فما بداخلي لا تترجمه الكلمات ، ولا تعبر عنه المعاني ، ولكنه سيبقي دفين داخلي ، كي تختلج مدركاتي وانا اتخيل الحياة  بعدك وكيف تكفيني ذكرى منك ، وانا ، الذي كنت كلما اراكي  لا اكتفي منك

الاثنين، 19 أكتوبر 2020

ريادة كرتونية



خبر دعائي مستفز 
الاحتفال بأكبر يخنة خضار في العالم  وبالفعل تم تسجيل ذلك في موسوعة الارقام القياسية 

فموسوعة الارقام القياسية تستهويني دائما ، واحب متابعتها ، بعيد عن انها طريقة محببة للاطلاع بشكل دائم علي اهم اسهامات الانسان في المنافسة المستمرة مع المستحيل ، حتي لو كانت هذه الاسهامات قدرات فردية خارقة وليس فقط قدرات عقلية وصناعية فريدة 

اما ما يمثل لي استفزازا كبيرا هي تلك الاسهامات (التافهه) كالخبر المذكور ، فهو لا يمثل الا محاولة للحاق بركب التفرد والتمايز ، فيستطيع اي من كان بقليل من الجهد وكثير من المال ان يصنع اكبر وجبة حتى لو تم القاءها فيما بعد ، واعظم صنية بسبوسة حتي لو كانت هيكلية ، واكبر كمامة في العالم ولا نجد بعدها ديناصورا ليرتديها 

نحن في حاجة لتأهيل انفسنا من جديد حتي نعود لريادة سبقنا فيها العالم قديما في الطب والفلك والكيمياء واللغة ، اكثر من احتياجنا لتسجبل ريادة كرتونية لمجرد انها شيء فريد

 موضوع متصل

 https://www.blogger.com/blog/post/edit/preview/5666839434736259632/8559188947602108504

الخميس، 18 يونيو 2020

مقياس القيمة


تماما تختلف اهتماماتنا ، باختلاف دوافعنا ، فتصبح الاشياء حولنا عظمى بعِظم اهتمامنا بها ، وتتضاءل فتصبح بلا قيمة حين تفقد اي اهتمام منا لها .

هكذا كل شيء حولنا ، الاصل فيه هو العدم ، الجمود ، الفناء ، ووجوده يعني درجة ما من ملايين الدرجات على مدرج بين نقيضين ( الموت والحياة ) لكل شبيء حولنا بالنسبة لنا ، وربما هذا يفسر التفضيل والاختيار والتمييز والإحجام للاشياء فيما بيننا 

حتي الاشخاص تتوقف درجة ارتباطنا بهم على درجة اهتمامنا وتتوقف درجة اهتمامنا بهم على دوافعنا من وراء هذا الارتباط  ، فهم ايضا يخضعون لهذا المقياس التلقائي الواقعي الفريد ، مقياس القيمة المتوقف على درجة الاهتمام ، فقيمة الزميل تختلف عن قيمة الصديق تختلف عن قيمة الرفيق عن قيمة شخص ما في لقاء عابر ، وربما يتغير ذاك المقدار ، فيستولي الشخص في لقاء عابر على اهتمام زائد فتفوق اهميته - بالنسبة لنا - عن الصديق والرفيق 

واعتقد ان هذا قابل ايضا للتعاطي مع مشكلاتنا مهما اختلفت درجة حدتها ، فكلما اخذت مشكلاتنا قدر عظيم من تفكيرنا ولوقت كبير كلما كان تأثيرها السلبي الضاغط علينا كبيرا ، وكلما تجاهلناها ولم نبدي لها اهتماما مبالغا فيه كلما تقلصت وحُصرت وماتت.

ربما لا تستطيع التحكم في اهتماماتك فهي تلقائية ولا نراها الا في سلوكك ، وربما لا تستطيع التحكم في سلوكك مهما حاولت التخطيط له لانه نابع من دوافعك ، ودوافعك هي احتياجاتك الحقيقية من حب وألفة وتقارب وتجاذب وتصارع وتنافر فعداء ، ولكننا نستطيع ترويض كل هذا بقليل من القناعة وكثير من القرارات الداخلية التي تحتلف كثيرا مع ما نشتهي .  

الاثنين، 1 يونيو 2020

اقبح الجرائم

كثيرون هم من فسر ما يحدث في الولايات المتحدة الامريكية علي انه كبح للحريات التي تنتقدنا فيها 

فحقيقة الامر ان ما يحدث هناك عنصرية ، وهي اقبح الف مرة مما يتم تسويقه علي انه - العادي - في كل العالم 

 فللحريه وجه واحد مضيء كحق للانسان وكقيمة مجتمعية ، فلنناقش اولا هل هي موجدة فعلا في كل العالم ؟ هل يستطيع انسان علي وجة الارض ان يأخذ حقه ؟ دون النظر الي لونه او دينه او رأيه ؟


هذا الكوكب ملئ بالشرور ، وكي يستمر الكوكب فيجب ان يكون هناك بعض النوايا الطيبة

الثلاثاء، 2 يوليو 2019

ستستمر الحياة



ستستمر الحياة بين نجاح وفشل ، فرحة وحزن ، ربيع وخريف ، حق وباطل ، ستستمر الحياة رغم سيل المتناقضات الذي قد يواجهنا يوميا ، ولن تنتهي من اجل خسارة ما ، حتى لو كنا خسرنا اشياء لا نستحق خسارتها ، واكتسبنا اخرى لا قيمة حقيقية لها
حتى هؤلاء الذين صرنا عرايا امامهم
فلو خسرنا كل شىء لا نستحق خسارته ، لا يبرر هذا خسران أنفسنا
فملابسنا لن تدارينا لو خسرنا أنفسنا بخسارتنا لآخرين ولو كانت باهظة الثمن فمن العار علينا ان نكون أرخص مما نرتدي
فلنخسر اي شىء ولو كنا لا نستحق خسارته وننتصر لأنفسنا ولو كنا غير أهل لذلك


الثلاثاء، 7 أغسطس 2018

كارهي الحياة


في خلال شهر واحد قرأت ستة اخبار بمضامين مختلفة ، والفعل واحد ، التخلص من الحياة ، ولا ادري لما استشرت تجارة الموت الخاسرة في الأونة الاخيرة وكأنها تنمو بمتوالية حسابية ، كيف تعجز عقول هولاء عن ملايين الحلول المتابينة حتى لو لم تبدو يسيره أو تبدو وكانها مستحيلة ، ويتوقف كل شيء امام اختيار واحد اعتقد انه ليس رغبة في الموت قدر رغبتهم في التوقف عن العَيش، الامر جد خطير حين تقف كل قدرات الانسان اما هذا الاختيار الوضيع ، الذي لا يدلل ابدا علي كره الحياه بقدر دلالته علي سقوط العقل والضمير في اول اختبار . 


موضوع مرتبط 

www.7aweltftkrni.blogspot.com/2010/06/blog-post_11.html

الثلاثاء، 29 مايو 2018

محاولة


ربما ونحن فى معترك الحياة لا نشعر بالخطى فينا إلى أين تتجه ، حتى نفاجئ بالأعناق تغرق فى ما لا نستطيع تجاوزه من عقبات

وربما استطعنا ولكننا لا نرى فى أنفسنا رغبة فى التجاوز ولا قدرة علي ذلك
لقلة الحركة ، أو لحب السكون ، أو للاستسلام

ربما - ذات يوم - تتكاتف كل الآهات داخلنا وتتزاحف فى حلوقنا فنختنق

ليس من كثرة الآهات بل من عدم الرغبة فى أخراجها من داخلنا او القدرة على البوح بها

ربما نصطدم بالأخرين أو نصدم فيهم أو نصدقهم او نكذب عليهم او ننافسهم او يعادوننا او نرحل عنهم او يأخذوا كل رغبة لدينا فى الحياة فلا يبقى شىء من أجله نستمر - أو هكذا نرى - ولا يستمر فينا شىء نريده

ربما فى لحظة واحدة نرفض كل شىء فينا ويرفضا كل من حولنا فلا ربيع يغرد فينا ولا ضياء تهتدي به مأقينا ولا ظل يحتوينا ولا زهر ولا ثمر ولا قمر
ربما يتحول النهار فينا إلى ظلام دامس ، والليل إلى نفق خانق
والحلم إلى كوابيس مزعجة والحقائق إلى وهم خادع

ربما تتحول مشاعرنا الى مجموعة متناسقة من البلادة وتتحول حواسنا إلى متوالية متقنة اللامبالاه
وتتحول الايام إلى خريف دائم والكلمات سلسلة رائعة من التلفيق و الانفاس الى خناجر مسمومة النصل تمزق الذى في صدورنا فلا نحن نستطيع التحمل ولا غنى لنا عن تلك الخناجر

ربما نمر بكل هذا ربما نشعر به نابض فينا ولا نستطيع البوح بما ينبض حتى نتحاشى نظرات الشفقة او الاتهامات بالجنون من الآخرين او فقدان الثقة فى أنفسنا او بسمات ماكرة شامته من المنافسين او وصلات كذب من المحبين

نعم ربما نرغب فى التجاوز فنحاول وربما نيأس من مجرد المحاولة فلا نفعل
ربما يحدث كل هذا أو جزء منه أو طيف منه
أو لا يحدث بالمرة
لكن الشىء الأكيد أننا نستطيع التجاوز
فقط إذا قررنا أننا نستطيع
فقط إذا قررنا أن نحاول

الاثنين، 15 يناير 2018

برودة


كنت افعلها كثيرا أيام الشباب ، حين اخرج لقضاء شئوني القريبة مرتديا الملابس الصيفية الخفيفة في عز الشتاء ، وربما كنت أذهب إلي المدرسة والجامعة بنفس الملابس متحملا تعليقات البعض واستنكار البعض وتعجب الجميع 

 ويخطي ما كان يظن إني لا اشعر بالبرد القارص ، ولكنه يجهل انه كنت اختار ذلك كي اشعر به أكثر فهذا الشعور هو قمة استمتاعي بالشتاء ، هذا الاستمتاع الذي استحضر فيه كل المواقف المبهجة التي مرت علي في نوستالجا عجيبة تنتشلني من براثن الواقع إلي سماء الماضي الرحيبة وقدرتها المتجددة على الاتساع لكم الضغوط المتراكم والذي لم يكن له وجود في الماضي


فالبرودة والسكون وكوب الشاي الساخن وصوت فيروز الصادر من المذياع مفردات تحمل ملايين المعاني لمعظم جيلي ، تحمل في طياتها ضحكات وعبرات ، أزمات وتطلعات ، قبلات وصفعات ، وأنهار لا تنضب من حنين تنفجر داخلي من أول إحساس بالبرودة ، فأجدني – وان كنت لا استطيع مواجهة احد بالخروج بالملابس الخفيفة – أشعل فتيل هذا الانفجار حين اقضي ليالي الشتاء الساحرة في منزلي مرتديا الملابس الداخلية .

الاثنين، 25 ديسمبر 2017

ثقافة الميكروباص


المسافة بين ميدان الإسماعيلية وميدان حلمية الزيتون قد لا تتعدي ثلاثة كيلو مترات، تقطعها السيارة في (45) دقيقة في ساعة الذروة إذا كان حظك ميسرا، والزحام في حد ذاته ليس سبه ولا جريمة فمعظم المدن في العالم وارقاها تعاني من الاختناقات المرورية، ولكن لدينا في هذه المسافة القصيرة ترتكب كل الجرائم المرورية، فثقافة القيادة في بلادنا هي ثقافة (سواقين الميكروباص) يفعل ما يشاء وقتما يريد دون رادع ولا قانون ولا اخلاق ولا احترام
والثابت ان ما حدث في هذه المسافة يحدث دائما وفي أي مكان دون استثناء، كل الجرائم ترتكب بداية من كسر الإشارات إلى السير عكس الاتجاه، والتخطي الخاطئ والخطير للسيارات وتغير الاتجاه الاندفاع بسرعة وفجأة في حال ظهور سنتيمتر فارغ في الحارة المرورية المجاورة، ناهيك عن الشكمانات التي تذكرنا بالسفن في القرن التاسع عشر، والكلاسكات الدائمة والبصق من الشبابيك (قمة الاحترام) ورمي المخلفات منها.


كثير منا عاش خارج مصر ويعرف جيدا ان كل ما سبق لا وجود له في أي دولة أو أي مدينة حتي في دول العالم الثالث حتي المصريين المقيميين في هذه الدول أول من يحترم الإشارة ولا يتخطى الحارة المرورية ومن النادر استخدام ألة التنبيه والأدهى من ذلك ان الشبابيك دائما مغلقة ولا شيء يلقى منها ، فالقانون يطبق على الجميع دون استثناء ومع الاعتياد على احترام القانون اصبح احترام الطريق والقيادة الأخلاقية ثقافة شعب ليس هناك ما يستدعى لوجود رقيب ، فالرقيب داخل الفرد حين تكون الرغبة في الالتزام والاحترام رغبة داخلية ينقذها قرار داخلي 

الاثنين، 27 نوفمبر 2017

بعض منهم


(1)
بطئ ، دقيق ، هادي تلك الصفات التي إذا ما "اجتمعت في شخص أطلقنا عليه بلقب (باله طويل) ، هذه الصبغة التي يتلون بها أحد أصدقائي والذي – دوما – تتعارض دقته وبطئه وهدوءه مع دقة مواعيده معي ، وهذا أصعب ما أواجه في حياتي ، فأضطر ان أتحرك في اتجاهه بعد الموعد بساعة ، فأحصل على نفس النتيجة ، ساعتين فلا يحرك ساكنا ، حتي وصل الأمر ادعاؤه بعدم رؤية محاولاتي بالاتصال حتي لا يغضبني من كثرة الانتظار ، صديقي أصاب نظريات علم النفسي التي تناولت التعلم والتغيير في مقتل من فرط سرعته في تلبية إشارتي بالوصول حتي لا أمارس الطريقة الجديدة في استدعاؤه بها وهي ركل سيارة للتمتع بصوت الإنذار فيها .

(2)


 دقيق ، زكي ، متحمس يملك عقلا ميكانيكيا فريدا ، لا يعترف بالفشل ، تلك هي الصفات التي إذا ما اجتمعت في شخص  أطلقنا عليه لقب (لهلوبة) يعمل في سكك حديد مصر ، كان في مهمة عمل في ورش طنطا وبعد انتهاء المهمة نوى الذهاب مترجلا إلي محطة قطار طنطا ليستقل القطار إلي القاهرة ، وإثناء سيره لاحظ وجود قطار متوقف يتهيأ لدخول محطة طنطا ففكر ان يقفز بين عرباته لمسافة كيلو متر واحد حتى المحطة ، لينزل فيها ويستقل قطار القاهرة ، فكرة جيدة طالما أنها متاحة – هكذا رأي – ولكن للقطار رأي أخر إذ لم يتوقف في طنطا وأكمل السير إلي الإسكندرية رأسا ، واكتشفت وهي يحكي علي مأساته بين العربات لمدة ساعة انه أخيرا ذاق الفشل عندما قضي وقته من طنطا إلي الإسكندرية محاولا إشعال سيجارة بيد واحدة 

الخميس، 23 نوفمبر 2017

سوء الفعل


من كتاب كليلة ودمنة:
زعموا إن امرأة ولدت غلاماً جميلاً ففرح به أبوه . وبعد أيام حان لها أن تتطهر فقالت المرأة لزوجها : اقعد عند ابنك حتى أذهب إلى الحمام فأغتسل وأعود. وانطلقت إلى الحمام، وخلفت زوجها والغلام. فلم يلبث أن جاءه رسول الملك يستدعيه ولم يجد من يخلفه عند ابنه غير ابن عرس - حيوان يشبه القط - داجن عنده كان قد رباه صغيراً ، فهو عنده عديل ولده. فتركه الرجل عند الصبي وأغلق عليهما البيت وذهب مع الرسول.
فخرج من بعض أحجار البيت حية سوداء فدنت من الغلام فضربها ابن عرس ثم وثب عليها فقتلها ثم قطعها وامتلأ فمه من دمها. ثم جاء الرجل وفتح الباب فالتقاه ابن عرس كالمبشر له بما صنع من قتل الحية
فلما رآه ملوثاً بالدم وهو مذعور طار عقله وظن أنه قد خنق ولده ولم يتثبت في أمره ولم يتروى فيه حتى يعلم حقيقة الحال ويعمل بغير ما يظن من ذلك ولكن عجل أبن عرس وضربه بعكازه كانت في يده على أم رأسه فمات.
ودخل الناسك فرأى الغلام سليماً حياً وعنده أسود مقطع
فلما عرف القصة وتبين له سوء فعله في العجلة لطم على رأسه. وقال: ليتني لم أرزق هذا الولد ولم أغدر هذا الغدر ودخلت امرأته فوجدته على تلك الحال فقالت له: ما شأنك فأخبرها بالخبر من حسن فعل ابن عرس وسوء مكافأته له فقالت: هذه ثمرة العجلة فهذا مثل من لا يتثبت في أمره بل يفعل أغراضه بالسرعة والعجلة.
أنتهي .

الأحد، 5 نوفمبر 2017

عصا الشعب


أجتمع تشرشل بوزرائه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بهدف التخطيط لإعادة بناء الإمبراطورية العظمى بعد تدميرها ، وأفاد الوزراء أن كل البُنى التحتية مدمرة تماما ، وكذلك معظم التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية ، إلا منظومة العدل ما زالت تحتفظ بكل هياكلها كاملة ، فرد عليهم تشرشل قائلا : إذا سننجح في إعادة بناء بريطانيا العظمي .
ان بناء الأمم وتقدمها واستمرارها قائم في الأساس على تطبيق العدل دون تمييز او عنصرية ، أو خروقات أو استثناءات ، العدل المطلق غير المشروط ، الذي يعتبر تطبيقه ثقافة قبل ان يكون قيمة دينية حثت عليها كل الأديان السماوية ،

فالعدل يوفر الأمان للضعيف والفقير، والحاكم والمحكوم ويُشْعره بالعزة والفخر ، يمنع الظالم عن ظلمه، والطامع عن جشعه ، ويحمي الحقوق والأملاك والأعراض فالكل سواسية عند سلطان العدل ، فالعدل في نظر النظار من أهم الوظائف المنوط بمنصب الرياسة والسياسة العليا للأمة، تحقيقا لمصالحها، ودرءا للمفاسد عنها، لنبذ كل ما من شأنه الإخلال بنظامها من الشقاق والنزاع والمخاصمة والمظالم
وكل هذا الخطاب الآنف لا يستسيغه المرضي النفسيون المتخمون بمركبات النقص ، الذين يبحثون دائما التمييز بينهم وبين الآخرون تمييزا قائم على السلطة والنفوذ والقوة ولو علي حساب كل قيم العدل والمساواة
فعندما تشعر البنت انها فوق كل اللوائح لان والدها نائب في مجلس النواب ، فهذا الشعور لم ينبع من فراغ ، بل انها تربت ونشأت في بيئة أججت العنصرية والتمييز داخلها للدرجة التي شعرت معها أنها اعلي من الناس بحق
وعندما يشعر أي مسئول انه (من طينة مختلفة) عن الآخرين فكيف تنتظر منه ان يبدي اي سلوك ايجابي يحقق العدل والتقدم والرخاء
كيف ننتظر مستقبل باهر مشرق سعيد مستمر ونحن – كإفراد -  نعاني من كل مركبات النقص التي تعرفها الصحة النفسية ، اليوم ومنذ الأزل ، لا نعمل ولا نجد ولا نستقيم ونعد إلا عندما تسلط علينا عصا الرقيب ، فتم إنتاج مسئولون لا يهتمون الا بتلك العصا التي ستهدم في المجتمع وتظل تهدم وتهدم حتي يأتي اليوم التي لا تقوم له قائمة


الحل الوحيد – الذي لن يكون في المستقبل القريب – سيتحقق حين تنتقل هذه العصا إلي يد الشعب.  

الثلاثاء، 24 أكتوبر 2017

ونستمر


هل من المنطق الحكم بفشل كل خطواتنا في الحياة لأن خطوة لم تكتمل !! ، تماما كمن كره الزهور لان بعضها يدمي الأنامل ، وهل من الحكمة الاقتناع بعدم وجود الحب في الحياة لمجرد التصادم مع بعض مواقف الكراهية يوما ما ، أو الكف عن الدعاء والمثابرة والاجتهاد لان دعاءا لم يُستجاب أو مثابرة لم تأتي بالنتائج المثلى او اجتهادا اتضح فيما بعد انه كان خاطئا

ما كل هذه السلبية التي لا نفعل شيء فيها إلا البكاء

ان حياتنا ما هي إلا مجموعة من النجاحات قد تمتزج أحيانا ببعض الانكسارات ، فالانحناء لطوفان تقلبات الحياة دليلا على القدرة علي المرونة وليس دليلا على الاستسلام للغرق

حتما ستتداول علينا الاحوال كتداول المطر والخريف والجفاف والربيع ، نفشل وننجح .. ونستمر نصعد ونهبط لنستمر ، نشقى ونسعد نبكي ونضحك ونستمر

كل هذه المتناقضات ما هي إلا (الطعم) الأمثل للحياة ، حين تتداول عليه الحلاوة والمرارة والدليل اننا دائما نستمر