الاثنين، 23 مارس، 2009

أغلي ما عندنــــا



أحيانا لا نعرف قدر أنفسنا تواضعا منا أو جهل ، ولا نقدر ما بداخلنا من قدرات ، وقد لا نكتشفها من الأصل ، وقد نتوقع فى البعض ما ليس فيهم ، وقد نغتر بشىء لا نملكه ، وقد يخذلنا البعض فيما نتوقعه منهم أو نخون ثقة الآخرين فينا


قد نخطئ أحيانا ، وأحياناً قد نصيب ، وننجح فيما فشل فيه الآخرون ونفشل فيما نجحوا فيه ، قد نعيش أغرابا عن أنفسنا ، وأغرابا عن المحطين بنا ، وقد نتحرك فرادى ، وربما يمنعنا ضباب الحواس من الرؤية الصحيحة وربما تساعدنا بصيرتنا أن نري فى الظلام ، ولكننا فى النهاية حاصل جمع ما مر علينا من خبرات ، ومواليد شرعية لأفكارنا وقرارتنا واختياراتنا وتجاربنا


فقد أحببنا وكرهنا وغضبنا وفرحنا أخترنا وأجبرنا جربنا وغامرنا صُفعنا وصَفعنا وأقبلنا وأدبرنا ، فتكونت اتجاهاتنا ، وأختبرت أرادتنا ، وثقلت تجاربنا وتعلمنا متى نقول نعم ، وكيف نقول لا …. ووحدنا تحملنا مسئولية ذلك .


أصبحنا خبراء فى استخدام حواسنا – دون أن نلحظ ذلك – فى التفكير والتدبير والتعبير والتبرير والتغيير والفهم والإدراك والتخيل والتنفيذ والتعديل والتعليل


فالعقل اشار ، والعين أنتخبت والحدس خمن والخيال رسم ، والمنطق برر واللسان ابدي


فى الحب والحياة والسياسة والصراع والفكاهة والتعاون والمكر والنجاح


فكل جزء فينا له دور ، كل ذرة فى كياننا لها وظيفة ، فعلناها أم لم نفعلها ، اعترفنا بوجودها أو تجاهلناها
إلا جزء واحد وحيد يرسم كل الأدوار فينا ، يصبغ صبغتنا بلونه ، يحمل بصمتنا الفريدة فى كل اتجاه نسلكه ، فى كل حرف نختاره ، فى كل حرف نكتبه ، فى كل حرف نقرأه فى كل معني نحمله ، فى كل درب نسلكه ، غير قابل للتزييف ، غير قابل للتكرار ، غير قابل للتعويض ، لا نستطيع اخفاءه ، أو تبديله ، او تزويره أو بيعه

يشعر بنا حين نحب ، فينبض ، وحين نعشق يزداد نبضا ، وحين نشتاق يشتعل نبضا ، وحين نفترق يموت نبضا ، كأنه ترمومتر داخلنا يقيس كل شىء فينا بمقياس الخفق ، فهو كاتم أسرارنا ، ملهم أمانينا ، راسم دوربنا ، كالطير غربيا ، كالحلم قريبا ، كالطوفان جارفا ، كالجرح نازفا ، إذا أحب ، إذا ابغض ، إذا انفطر
أن صفاتنا من جمال وقبح تبدو فيه ، فلا جميل فينا إلا ما يبدو منه ولا قبيح منا إلا ما استعمر فيه
انه
القلب ، ذاك الخافق فينا منذ دهر لا نشعر به احيانا

وهو أغلى ما عندنا

هناك 16 تعليقًا:

سمراء يقول...

اعتقد انك تتحدث عن صخرة الكيان التي هي في مكان اعمق من القلب والعقل
انها الصخرة التي تكونت من نفحة الحياة التي منحنا الله لكل واحد منا منفردا
وباسمه لذلك هي تشكيل مختلف
مميز
ومميز
وما علينا فعله هو ازالة الغبار عنها لتظهر كل تفصيلاتها

هكذا اعتقد
سمراء

أحمد سلامــة يقول...

ماشاء الله
رغم جمال الافكار المطروحة
لكن صراحة اللغة هي جل ما شدني
احييك بشدة عليها
اتمنى ان اقرأ لك قصة فعلا
تقبل تحيتي

زهرة الكاميليا يقول...

انه القلب ، ذاك الخافق فينا منذ دهر لا نشعر به احيانا

وهو أغلى ما عندنا
....

القلب .. أغلى ما عندنا
نقدمه بأيدينا أحيانا بلا ثمن
بل وندفع نحن ثمن تقديمه
ندفع حب
وفاء
اخلاص
محاولة للاحتفاظ بهم من اجل
عشق
صداقة
عِشرة
كلها علاقات نحاول أن نزينها بنبضاته

مسكين ذاك القلب ..
بالفعل مسكين

فهو أول من يتلقى الطعنة اذا ما صُفعنا .. وهو صاحب أول دمعة اذا ما بكينا .. لكنه يمتلك قدرة عجيبة على توفيق اوضاع نبضه
ليُسامح ويعفو
بل ويعاود حب من صفعه

القلب
نعتقد ظناً أننا نحمله
ولكن فى حقيقة الأمر ..
هو من يحملنا
ويشكل مشاعرنا وتصرفاتنا



يااااااااااه

أنا طولت عليك اوى

معلش .. مدونتك وحشتنى
قولت اتكلم معاها شوية


لك يا صديقى

من الود أصدقه

بثينــــــة يقول...

إن ' أغلي ما عندنا' يناله الوهن بمرور العمر .. قد لا يمرض كالجسد .. لكنه يكل
جميلة تأملاتك

حاول تفتكرنى يقول...

سمراء

اي كان المسمى
طالما اقتنعنا بالتميز والتنوع والتفرد ، وجب علينا العمل على اظهار ذلك فى ما نعتقد ، وقتها سيكون ما نعتقده مناسبا لليوم ، وللغد على حد سواء

لان التفاصيل وقتها لن تكذب ، مثلما يفعل الآخرون ، وقتها سنؤمن بأننا كنا على صواب تام ، ونندم على حالات عدم الثقة والألم التي انتابتنا يوما ما بسبب ما

تري
متي سنتحرك لأزلة هذا الغبار طالما أمتلكنا الرغبة فى ذلك والقدرة عليه ؟

تحياتي

************

احمد سلامة

الله يكرمك ويحفظك
اتمني أن اكون عند ظنك
ربما اعجبك المعاني
أما اللغة
مشكلتي فى حياتي اللغة ، لاني لا أجيدها ودائما ما يكشفني المتخصصين وغير المتخصصين
اشكرك على تشجيعك
اخاف ان لا يتحقق ما تريد ، فلا أجيد كتابة القصة ، وربما لا تستهوينى قراءتها
اشكرك على الزيارة والتشجيع
تحياتي

**************

كاميليا
والله انت من افتقدتها المدونة

اري أنك دنوت جدا مما اعني حين قلتِ
نعتقد ظناً أننا نحمله
ولكن فى حقيقة الأمر
هو من يحملنا
ويشكل مشاعرنا وتصرفاتنا
يكفي هذا الاعتقاد ، لنعدل من اوضاعنا دائما ونجبر الآخرين على التعديل فى اتجاهنا

تحياتي


**************

بثينة
انه لا يقاس بالعمر
فهوا آخر ما يتوقف فينا ، فالوهن لا يصيبه ابدا فهو فى كل احزالنا ينبض وانتهائنا بأنتهاءه
فقط نحن من يوهن حين نخذله
لكنه
مازال ينبض

تحياتي

Doba يقول...

اول مقريت كلماتك مش عارفة ليه نطت ف دماغى ان العمر الحقيقى مش بالسن العمر الحقيقى بما نشعر به

المشاعر والاحاسيس ماهى الا ترجمة لما يشعر به القلب ودقاته

صدقت سيدى حينما دمجت بين التجارب والخبرات والعادات وما يمر بنا جيد او سىء بانهم جميعا يرتبطون ارتباط وثيق بما يشعر به القلب وما يقوم به من توجيه لكل الحواس سواء يالاستمتاع او اللوم او الشعور بالالم والآسى

دوما بين سطورك اجد معانى جديدة تضاف الى اساسيات تفكيرى وتؤتر بها تأثير مباشر يجدى كثيرا حين التعامل مع الآخرين

أحسنت وابدعت كعادتك

لا تلم لغتك فهى معبرة صادقة تصل لمكنون القلب مباشرة كما ترجو وتبغى منها فلا تحاول عبثا ان تلقى اللوم عليها

ألقاك حين ألقاك
هبة

حاول تفتكرنى يقول...

هبة

اهلا متجددة

طبيعي انا نعيش عمرنا اعمارنا أخري غير العمر بالقياس الزمني
ولكن ، هل هناك نتيجة لهذا ، أعتقد انه ليس بالتاكيد
ربما لكثرة تحولاتنا بين المتناقضات ، وربما لضعف سيطرتنا على افعالنا التي نؤمن بغيرها

لكن قلوبنا مرآة صادقة لا نستطيع ان نكون غير ما تنبض
حبا او كراهية او عد اكتراث بشىء


اشكرك على الإطراء ، واتمني - فعلا - أن اكون كما قلتي ، فهذا هدف المدونة فى المقام الأول ، واتمني ان اكون عند الظن

اشكر ثانية

القاك عندما اغير وصف الغائبة

تحياتي

د. ياسر عمر عبد الفتاح يقول...

أسلوب إحترافى بديع
طفت ببديع ما نثرت هنا فوجدت وهج حروفك ووميض كلماتك كنجوم الليل أو قل أشد.

soaad fakoory يقول...

اعتقد ان اغلى ما عندنا هو العقل وليس القلب ..ارجو تقبل اختلافى
وشكرااااااااااا

حاول تفتكرنى يقول...

د/ ياسر

الله يكرمك يا رب

اتمني أن أكون هذا

شرفت المدونة

تحياتي


*************

سعاد

لا اختلاف

فكل مدركات العقل يشعر بها القلب

نورتي المدونة

تحياتي

ahmed_k يقول...

بالفعل أخي العزيز
فقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام
إن في الجسد مضغه إن صلحت صلح سائر الجسد وإن فسدت فسد سائر الجسد
ألا وهي القلب

بارك الله فيك على موضوعك الجميل

بس لي ملاحظه
ياريت لو تغير صفحة التعليقات لصفحه منفصله فأمثال هذه الصفحات المنبثقه تكون ثقيله وبطيئه جدا

تقبل خالص تحياتي

موناليزا يقول...

الا فى القلب مضغة اذا صلحت صلح الجسد الا وهى القلب
كلماتك ذكرتنى بهذا الحديث

norahaty يقول...

السلام عليكم ورحمة
الله تعالى وبركاته
بلغة العصر الذى نحيا فيه
القلب هو الريموت كونترول
يتحكم فى تحركاتنا
واحساستنا وإن
لم يُبد على
السطح اى
أثر له
-----------
نستفيد نحن وتستفيد
محصلة الكلام عندنا
من زيارتنا لك.

سلوى يقول...

مش عارفه ليه
لما وصلت لآخر سطرين وجدتني أبتسم :)

نعم إنه القلب بكل بساطه وتعقيد
وما بداخله من طيبه أو شر
هو ما يظهر في ملامحنا

موضوع بجد راائع :)

حاول تفتكرنى يقول...

احمد

الحمد لله أن الموضوع نال إعجابك

أعدك ان احقق ملاحظتك فى أول - نيولوك- للمدونة

تحياتي


*************

موناليزا
صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم

اشكرك

تحياتي


************

نورهاتي

حتى الريموت كنترول لنا التحكم فيه

لكن القلب هو من يتحكم فينا برغم أننا نملكه

ولا نعرف كيف ينبض ، ولماذا يحب ومتى يكره ،

تسرنا الزيارة دائما

تحياتي


************

سلوي

نعم
بكل بساطة وبكل تعقيد

عبارة وافية

اشكرك على الزيارة

تحياتي

mimi يقول...

أعجبتني مدونتك كثيرا
فتعليق واحد لا يكفيها